عاجل

البث المباشر

محمد السديري

كاتب سعودي

كاتب سعودي

المشروعات الصغيرة والمتوسطة .. إلى أين المسير

نعيش مرحلة انتقالية بين خطتي تنمية، حيث نستعد لوداع خطة التنمية التاسعة ونعد العدة لاستقبال خطة التنمية العاشرة، والخطة التاسعة حققت إنجازات في مجالات شتى في عدة محاور، ففي التعليم شهدنا إنجازات عديدة، وفي الاقتصاد شهدنا نموا، وفي الإسكان انتعشت الآمال، ولكن ما استوقفني بحق هذا المسكين، (قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة)، حيث حمل ما لا يطيق في خطة التنمية التاسعة.
قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القطاعات المهمة في النسيج الاقتصادي لأية دولة، وقد أثبتت إحدى الدراسات بأن تراجع القطاع الصناعي في بريطانيا في الفترة الممتدة من بداية القرن العشرين وحتى منتصف السبعينات من القرن المنصرم عزي إلى عدم اهتمامها بصورة كافية بتنمية وتمويل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، في الوقت الذي شهدت فيه كل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا إزدهارا صناعيا ــ في نفس الفترة ــ بسبب اهتمام تلك الدول بذلك القطاع، وكان اهتمامنا نحن بهذا القطاع على الصعيد التخطيطي استثنائيا ومتميزا، إذ لم يكد يخلو هدف أو محور أو أولوية من أوليات خطة التنمية التاسعة من إشارة إلى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وضرورة دعمه وتطويره؛ وذلك اعترافا بأهميته في التعامل مع التحديات الاقتصادية، واعترافا بمساهمته في تحقيق أولويات خطة التنمية التاسعة والتي منها: تنويع القاعدة الاقتصادية، مكافحة البطالة، زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والتنمية المتوازنة في مناطق المملكة المختلفة.
لقد أدرج قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في خطة التنمية التاسعة باعتباره أحد الأدوات المهمة والاستراتيجية للتعامل مع تحديات كبرى دون حل مشكلات هذا القطاع، فقطاع مثقل ومكبل بإجراءات إدارية وتمويلية طويلة وتقتات منه الشركات الضخمة وتنافسه ويعاني من إهمال المستثمرين له؛ يصعب أن يعول عليه الكثير في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لأنه يمثل تحديا في حد ذاته.
وبالرغم من الاهتمام المتواصل الذي يحظى به قطاع الريادة عبر خطط التنمية المتتالية، وخاصة خلال خطة التنمية الثامنة، إلا أنه مازال يواجه العديد من المعوقات في مختلف المراحل (مرحلة التأسيس ــ ومرحلة البناء والتجهيز ــ ومرحلة التشغيل والتوسع) كما أقرت بذلك خطة التنمية التاسعة، لذا فقد تضمنت هذه الخطة حلولا عديدة لمعالجة مشكلات هذا القطاع ومنها: إيجاد كيان مستقل لدعم المشروعات الصغيرة، والتأسيس لصيغة تمويل إسلامية يتم من خلالها تأمين التمويل اللازم لتلك المشروعات، وتعزيز جهود صندوق التنمية الصناعية السعودي وغيرها من الحلول لتلك المعوقات.
ومع ذلك أوشكت خطة التنمية على الانتهاء وقطاع الريادة على حاله، وأخشى ما أخشاه بأن يرتحل هذا الواقع من خطة التنمية التاسعة إلى خطة التنمية العاشرة، وأن يصبح تحديا عابرا لخطط التنمية بحيث نلمس تطويرا تخطيطيا لمعالجة مشكلات هذا القطاع دون ترجمة عملية في الكثير من الأحيان للحلول المطروحة..
أنا متحمس لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأن ما يزيد على (90%) من مجمل المنشآت العاملة في اقتصاد المملكة هي مشروعات صغيرة ومتوسطة، والكثير منها في أيدٍ غير سعودية ويتم توارثها وخصوصا الصغيرة منها، بالرغم من أن تطويرها وتوطينها يعني توفير مئات الآلاف من فرص العمل لأبنائنا، ويحقق اختراقا حكيما للقطاع الخاص الذي أحكم إغلاق الأبواب أمام أبنائنا إلا من رحم ربي، فضلا عن أن قطاع الريادة يحول أبنائنا من طالبي وظائف إلى مقدمي وظائف، ولتحقيق ذلك أرى اشتمال خطة التنمية العاشرة على توجه واضح لتعزيز دور المستثمرين في دعم المشاريع الريادية، وعلى صعيد التفاصيل، قد تدرس وزارة العمل مقترح احتساب مالك المشروع الصغير والموظفين من المواطنين العاملين في المشروع من نسب السعودة المطلوب تحقيقها في شركات المستثمر الداعم، واعتقد أيضا أن التمويل بصيغه الحالية يحد من إقبال الرياديين على طلب هذا التمويل، لذا يتعين هندرة إجراءات ومتطلبات وشروط التمويل. اليابان على سبيل المثال تمنح قروضا بلا أدنى تكلفة أو رسوم، وتحتضن المشروعات الصغيرة التي شارفت على الإفلاس من خلال منحها قروضا بلا ضمانات، وقبل هذا وذاك نريد أن نبني ثقافة الريادة في المرحلة المدرسية أسوة بتجارب العديد من الدول في هذا المجال، لأن ترسيخ هذه الثقافة في هذه المرحلة الحساسة يوسع الخيارات لأجل المستقبل أمام الطلاب بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية أو حتى من المرحلة الجامعية .. ودمتم سالمين.

*نقلا عن صحيفة عكاظ

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة