أهمية الاتجاه والدعم والمقاومة في حركة الأسهم

فهد بن عبد الله الحويماني

نشر في: آخر تحديث:

لن أتحدث في هذه المقالة عن أساليب معقدة في التحليل الفني للأسهم، بل أكتفي بذكر اثنين من المفاهيم المهمة التي يجب على أي متداول في سوق الأسهم معرفتها، أولاً لأنها بديهية نوعاً ما، وثانياً لكونها مفيدة في شرح سلوكيات السهم بشكل مختصر. ولإضفاء شيء من المصداقية لهذه المقالة، وليس من باب التفاخر أو التباهي، أشير بتواضع إلى أنني أول سعودي يحصل على شهادة معتمدة في التحليل الفني من الجمعية الأمريكية للمحللين الفنيين في عام 2007. أما سبب التركيز على هذين المفهومين هو لأني أعتقد أنهما يغطيان جزءا كبيرا من أدوات التحليل الفني دون الحاجة إلى التعمق في المؤشرات الفنية المعقدة وإجراء التحليلات والدراسات المتعمقة.

أول مفهوم مهم هو الاتجاه، أو ''الترند''، وهو المسار العام لحركة السهم، ويكون إما اتجاه صاعد أو هابط أو اتجاه أفقي. فعندما يكون سعر السهم خلال فترة زمنية معينة في مرحلة صعود، فذلك لأن كمية الطلب على السهم أكثر من كمية العرض خلال هذه الفترة. ويمكننا التعرف على الاتجاه الصاعد لأي فترة زمنية -حتى لو كانت لساعات قليلة- على أنه الحالة التي تشكل الأسعار فيها قمما متصاعدة وقيعانا متصاعدة، أي أن سعر السهم يرتفع ليشكل قمة أعلى من القمة السابقة ويأخذ في الهبوط ليشكل قاعا يتميز في أنه أعلى من القاع الذي قبله، وهكذا. وبحسب نظرية ''داو'' فإن الاتجاه الصاعد لا يتأكد حتى يتشكل لدينا قمتان صاعدتان وقاعان صاعدان. وأهمية التعرف على الاتجاه الصاعد تكمن في المقدرة على تحديد وقت الشراء أو الدخول في الأسهم، حيث ثبت أن الشراء والبيع وفقا للاتجاه هو أفضل الطرق للتعامل مع الأسهم. هناك في الواقع كتاب كامل عنوانه ''اتباع الاتجاه'' لمؤلفه مايكل كوفيل، لا يتحدث عن شيء سوى اكتشاف الاتجاه -بطرق فنية وتحليل أساسي- ومن ثم التداول بناء على ذلك.

المفهوم الثاني المهم في التحليل الفني هو الدعم والمقاومة. طبيعي ألا ينطلق السعر إلى الأعلى أو إلى الأسفل باستمرار، بسبب اختلاف وجهات نظر المستثمرين والمضاربين حول السعر الذي ينبغي أن يكون عليه السهم. هؤلاء الأشخاص يختلفون في تقديراتهم وفي توقيت ما يشترونه ويبيعونه، إلا أنه عندما ينخفض سعر السهم إلى حد معين، فإنه يصبح جاذبا لفئة من المتعاملين الذين يبدأون بشرائه، فيقف سعر السهم عند حد سعري معين، يسمى خط الدعم لأنه يدعم السهم ويمنعه من المزيد من الهبوط. ويبدأ السهم بعد ذلك بالارتفاع ويزداد ارتفاعه بسبب دخول المتفرجين والمضاربين ومزيد من المستثمرين الذين يودون الاستفادة من صعود السهم، فيأخذ السهم في الارتفاع إلى أن يصل إلى حد سعري معين يسمى خط المقاومة، لكونه يقاوم حركة السهم ويمنعه من مواصلة الارتفاع، فيزداد عدد البائعين، الذين ربما هم الأشخاص ذاتهم الذين اشتروا السهم عند خط الدعم.

والأفضل تسمية خطوط الدعم والمقاومة بمناطق الدعم والمقاومة تجنبا للتعامل معها وكأنها مسعرة بالهللة، وهذا من أكثر الأخطاء شيوعا لدى بعض المتعاملين. فإذا قلنا: منطقة دعم أو مقاومة فنعطي السهم مجالا يتحرك فيه دون أن يعتبر خارجا عن الدعم أو المقاومة، وعند رسم خط الدعم أو المقاومة على الرسم البياني فيفضل رسم خط عريض يغطي ريالا أو ريالين ونسميه منطقة الدعم أو المقاومة.

وبالإمكان تصور منطقة المقاومة على أنها سعر معين يوجد عنده كمية كبيرة من الأسهم معروضة للبيع، لا يمكن للسهم تجاوزه حتى تتم إزاحة تلك الكمية، ويتم ذلك من خلال شراء الكميات المعروضة، إلى أن ينطلق السعر إلى الأعلى ونقول: إنه تجاوز منطقة المقاومة.

في كثير من الأحيان تصبح المقاومة دعما والدعم يصبح مقاومة، وذلك عندما يسقط السهم من منطقة دعم، فتصبح هذه المنطقة منطقة مقاومة مستقبلا. كذلك عندما يخترق السهم منطقة مقاومة ويتجه إلى الأعلى، فإن هذه المنطقة المخترقة تصبح لاحقا منطقة دعم. ويستفاد من معرفة هذه المناطق في تحديد أوقات الدخول من السهم والخروج منه، حيث إن منطقة الدعم تعتبر منطقة شراء، ومنطقة المقاومة تعتبر منطقة بيع.

أخيرا، من الطبيعي أن تكون المقاومة الطويلة أهم من المقاومة القصيرة، ما يعني أنه في حالة تجاوز السهم منطقة مقاومة استمرت أشهرا عدة ''على سبيل المثال''، فإن ذلك الانطلاق يأخذ أهمية كبيرة، ويجب ألاّ يباع السهم سريعا لأن من المتوقع أن يستمر في الصعود بعد تجاوز تلك المقاومة الحادة. بينما عندما تكون المقاومة قصيرة المدة فإن تجاوزها لا يعني شيئا كثيرا ويؤخذ الانطلاق كعلامة شراء على المدى القصير. والشيء نفسه ينطبق على الدعم.

من المهم إدراك أن الانطلاق من منطقة مقاومة يجب أن يأتي مصحوبا بكمية تداول عالية ليكون مقنعا، وإلا فلا يؤخذ به، لأن من الممكن أن يخرج السعر من المقاومة خروجا وهميا. فنجد في حالات كثيرة أنه بعد الانطلاق بأيام قليلة يتراجع السعر باتجاه خط المقاومة السابق ''الذي سيصبح دعما فيما بعد''. في مثل هذه الحالات، يتعين على المتداول اتخاذ القرار المناسب: إما الخروج من السهم خوفا من رجوعه إلى منطقته القديمة، أو الاحتفاظ به طمعا في مواصلته الصعود. الحل لهذه المعضلة يكمن في النظر إلى كمية التداول أثناء مرحلة التراجع بعد الانطلاق: إن كانت كمية التداول ضعيفة، الأفضل البقاء في السهم، أو حتى شراؤه إن كان قد فات على المتداول شراؤه قبل الانطلاق. مثل هذه الظاهرة يمكننا تسميتها بظاهرة جني الأرباح، لأن الذي يحدث هنا هو قيام صغار المستثمرين بالبيع، لتحقيق ربح حققوه، بينما كبار المستثمرين في الغالب يحتفظون بالسهم لمدة طويلة. أما إذا كانت كمية التداول عالية أثناء تراجع السهم، فقد ينكسر السهم وتكون الانطلاقة كاذبة.

أخيرا هذه وجهة نظري بخصوص أهم مفهومين في التحليل الفني اللذين يمكن الاستفادة منهما حتى من قبل أولئك الذين لا يتعاملون بالتحليل الفني. أما بالنسبة لجمعية المحللين الفنيين فهي جمعية غير ربحية أسست عام 1973 ولها فروع في 85 دولة، عدد أعضائها أكثر من 4500 عضو، منهم نحو 1500 عضو حصلوا على الشهادة المعتمدة، وحسب علمي هناك شخص سعودي آخر غيري حصل على هذه الشهادة.

*نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.