عاجل

البث المباشر

«نزاهة» .. سقف الطموحات «طرق خالية من الحفر»

شاهدت مصادفة إعلانا صحافيا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ''نزاهة'' على موقع التواصل الاجتماعي ''تويتر''، يتحدث عن الإبلاغ عن الطرق التي تعاني من الحفر والعوائق، وأن من حق المواطن أن يسلك طريقا نظيفا خاليا من تلك الحفر والعوائق. وفي الإعلان حث للمواطنين على الإبلاغ عن أي قصور يلاحظونه في هذا المجال، مع تخصيص رقم مخصص لهذا الغرض.

من هول الموقف بقيت لدقائق أتفكر في هذا الموقف. هل فعلا وصل بنا الحال إلى هذا المستوى. هل ''نزاهة'' سيطرت على جميع مفاصل الفساد، ولم يتبقَ لها إلا طرق معيبة لا تصلح للاستخدام الآدمي. هل ''نزاهة'' والقائمون عليها لا يسيرون في الطرق التي نسير فيها في كل مدننا، ولا يشاهدون ما نشاهده من حفريات ومطبات وسوء في التنفيذ أعلنته ''نزاهة'' نفسها، حين قالت إن أسباب سوء حالة الطرق والشوارع في المملكة ترجع إلى عدم تنفيذ الأعمال طبقاً للمواصفات المتعاقد عليها، إضافة إلى ضعف الإشراف والمتابعة والتحقق عند الاستلام.

كل فترة تفاجئنا الهيئة الوليدة بأخبار وممارسات تخفض سقف التوقعات عما جاءت له. فبدلا من أن تساهم الهيئة في الكشف عن مشاكل تخطيط المدن وسرقة الأراضي، أو الكشف عمن تسببوا في إضاعة أموال المساهمين والمستثمرين في سوق الأسهم، أو من سعوا لإغراق السوق بشركات وهمية لتبتلع استثمارات المواطنين أو المساهمات التي نسمع عن سقوطها من فترة إلى أخرى، تفاجئنا الهيئة بتركيزها على أمور أصبحنا لا نحلم بإيجاد حلول لها، وكأنها مشاكل اقترنت ببيئتنا وتعايشنا معها وأصبحنا لا نشتكي منها من كثر ما نواجهها.

في مقال نشر في ''الاقتصادية'' عدد 7010 ذكرت حتى تضمن الهيئة أن المواطن يسير على نهجها، نتمنى أن نرى إيضاحا لقضايا الفساد التي تبحث عنها الهيئة في ظل وجود إدارة رسمية متخصصة ضمن وزارة الداخلية، وجهاز رقابي مالي مستقل هو ديوان المراقبة العامة. وننتظر أن نسمع عن حالات الفساد الحقيقية التي كشفت عنها الهيئة حتى ولو بمساعدة المبلغين.

أعتقد أن القناعة بدأت تتأكد أن الهيئة لم تجد نفسها بين هذه الأجهزة التي تسعى إلى مكافحة الفساد والجريمة والرقابة على الأموال العامة، فانتقلت إلى الطرق ‍ظناً منها أن الطرق لا تعاني كثيرا من مشاكل الفساد، أو أنه لا توجد جهة مسؤولة عن التأكد من سلامة الطرق وصلاحيتها للسير.

أخشى أن تتخلى الهيئة عن هذا النشاط أيضا قريبا، ومع ذلك أرى أنه لا يمكن التنبؤ بخطوة الهيئة المستقبلية، فماذا بعد الطرق يا ''نزاهة''؟

*نقلا عن الاقتصادية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة