عاجل

البث المباشر

الاقتصاد الإلكتروني والأمن


فضيحة التجسس الأخيرة في الولايات المتحدة كشفت النقاب عن مدى انعدام الأمن الذي يعشه سكان هذا العالم. فلجوء زعيمة الديمقراطية في العالم إلى مراقبة المكالمات التلفونية وربما التصنت عليها هو أمر غير عادي في ظل الظروف الطبيعية. فلو لم يكن أمن الولايات المتحدة معرضاً للخطر لما لجأت إلى مثل هذه الأساليب التي تسيء إلى صورتها في العالم. وعلى أية حال فإن هذه هي المبررات التي ساقتها الإدارة الأمريكية. وهي مثلما نرى لا تختلف عن المبررات التي نسمعها في بلدان العالم الثالث. فهذه الأخيرة طالما ردت على الاتهامات الأمريكية لها بالتضييق على الحريات بأنها مضطرة لذلك بهدف حماية المصالح الوطنية المهددة. ولهذا فإن المبررات الأمريكية في هذا المجال ما هي إلا عملية نسخ ولصق لما نسمعه في بلدان العالم الثالث. من ناحية أخرى فإن فضيحة التجسس هذه، والتي يتوقع لها أن تكبر مثل كرة الجليد المتدحرجة من قمة الجبل، قد كشفت النقاب عن المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي جراء إساءة التعامل مع المنجزات العلمية. فكما اتضح فإن الاستخبارات الأمريكية قد استخدمت سيرفرات شركات الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي مثل ياهو، سكايب وفيسبوك وكذلك غوغل لمراقبة مكالمات الملايين ومواقعها الإلكترونية داخل الولايات المتحدة وخارجها. وهذه الفضيحة تأتي متزامنة مع الاتهامات التي توجهها الإدارة الأمريكية إلى الصين بالتجسس على مواقعها الحساسة وخاصة العسكرية. وضمن هذا الإطار أيضاً تأتي الشكوى الإيرانية من الفيروسات الالكترونية الغامضة التي تعطل عمل أجهزة كمبيوترات برنامجها النووي. كما أن مواقعنا الحكومية في المملكة تتعرض بين الفينة والأخرى لهجمات إلكترونية منسقة تؤدي إلى تعطلها. أما الحواسب الآلية التي نستخدمها في بيوتنا وأينما كنا فإنها تتعرض باستمرار للفيروسات المهاجمة. إذاً فنحن أمام اقتصاد جديد يختلف عن الاقتصاد الصناعي الذي كان سائداً فيما مضى. فاقتصاد المعلومات والاقتصاد الالكتروني هو اقتصاد له خصائصه التي يتميز بها عن الاقتصاد الذي كان سائدا قبله. فاقتصاد المعلومات الإلكتروني هو شديد العولمة. كما أنه عرضة للانكشاف وسوء الاستخدام باستمرار من قبل الحكومات والأفراد. من هنا فإن البلدان الإلكترونية الرائدة مثل الولايات المتحدة، الصين، روسيا والاتحاد الأوروبي مدعوة لوضع الضوابط التي من شأنها تقليل المخاطر التي يتعرض لها المشاركون في هذا الاقتصاد في كافة أنحاء العالم. كما أن البلدان النامية هي الأخرى يفترض أن تهتم بهذه المسألة. خصوصاً وأن أمن هذه البلدان سوف يبقى مهدداً طالما أن هناك بلداناً إلكترونية أكثر تطوراً تسعى لاختراق شبكاتها ومواقعها للحصول على المعلومات التي تهمها. وأعتقد أن مؤسسات المجتمع المدني هي الأخرى يفترض أن ترفع صوتها في هذا المجال. وأن تساهم في وضع القوانين والتشريعات التي تحد من التسلط الإلكتروني على المؤسسات والأفراد وصغار السن. فاقتصاد المعلومات الإلكتروني الذي لا نستغني عنه حكومات ومجتمع وأفراد يحتاج منا إلى جهد مكثف لنجعل استخدامنا له آمناً وقليل المخاطر.

*نقلا عن الرياض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة