الصين والإقراض أين تتجه؟!

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

الإقراض بين المصارف الصينية الآن بأشد أزماتها، ونحن نتحدث عن ثاني اقتصاد عالمي وأكبر مقرض للولايات المتحدة من خلال شراء السندات، وأكثر دولة تحقق نسب نمو عالية خلال العقد السابق، نتحدث عن الصين الكبرى، الآن تعيش أزمة سيولة بين المصارف ويجب أن نفرق بين الصين الغنية كدولة واحتياطات وبين الأزمة "المصرفية" التي تعيشها والذي يعني أنه سيكون هناك إفلاسات للبنوك أو لشركات بسبب عدم وجود قدرة على السداد ولا التمويل، وهذا ما يعني أن مرحلة عصيبة ستكون حاضرة للاقتصاد الصيني. فسر الفائدة الآن بين المصارف الصينية وصل 14% تقريباً لليوم الواحد، أما على الشهري فهي تقارب 10% كفائدة، وهذا يعكس حالة عدم الثقة والأمان بين البنوك الصينية. والواضح أن البنك المركزي الصيني لن يكون هناك متواجداً كالمعتاد أو داعماً بل سيترك القطاع لمصيره. واضح أن السياسة الصينية التي بدأت من عام 2006 وتعززت في عام 2008 من خلال الأزمة المالية العالمية والتي قدمت معها الصين دعماً مالياً كبيراً للقطاع وضخ المال، وحقق النمو الصيني الكبير لما يقارب عشر سنوات، واضح أن هذا التسارع بالنمو لم يات بنتائج إيجابية كافية وضخم القروض البنكية والنمو وارتفاع التضخم، ولكن هذا النمو والتوسع الكبير أتى بنتائج مسلبية، وهذا ما تعاني منه معظم دول العالم في أزمتها كما حصل في أوروبا كاليونان، البرتغال وأسبانيا، فهي دول تعاني الركود والبطالة والضعف الاقتصادي والمديونيات، والسبب الرئيس الأفراط في الأقراض والتمويل، الذي هو غالباً له ثمنه الباهظ. وهذا ما حدث فعلاً ونلمسه اليوم من خلال بطالة تقارب 27% أسبانيا كمثال، وشبه إفلاس يوناني. وهذا مصير محقق للإفراض في الإقراض والتمويل بدون تحفظ. النمو له ثمن، والاقتصاد والنمو وفرص العمل لا تأتي بدون نمو اقتصادي فما الحل؟ هو التوازن والبنية التحتية الأساسية، ولكي يكون هناك توازن في البنية التحتية، فلا يعني شيئاً من النمو المتسارع لسنة أو سنتين فالبنية التحتية في الأساس يجب أن تكون بناءً على أساس أنها تستمر لعقود من الزمن لا فترة ازدهار محددة وتتوقف، النمو المتوازن للاقتصاد هو المطلب والأساس حتى لا تكون الدول في أزمات، فأزمات الدول قاسية وصعبة الحلول وإن أتت فهي مكلفة وقد تنجح أو لا تنجح، وتحتاج زمناً حقيقياً ليس من السهولة تجاوزه وهذا مشاهد الآن في أوروبا وأمريكا التي بدأت تخرج من أزمتها، الحلول دائماً في التوازن فالإفراط له ثمن باهظ يجب أن يدفع لا شك.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.