عاجل

البث المباشر

محمد حسن مفتي

<p>أكاديمي وكاتب صحفي سعودي</p>

أكاديمي وكاتب صحفي سعودي

عقبات في طريق تصحيح أوضاع العمالة

لا شك أن قرار تصحيح أوضاع العمالة المخالفة هو خطوة إيجابية نحو الطريق الصحيح لمشكلة مزمنة تؤرق الكثير من المواطنين وتمس جوانب مهمة من حياتهم، كما أنها في نفس الوقت مؤرقة للدولة ذاتها بسبب المشكلات الأمنية التي تتسبب فيها بعض العمالة الوافدة، وقد استقبل جميع أفراد المجتمع هذه الخطوة بترحاب كبير وأثنوا عليها ورحبوا أيضا بصدور القرارات التي تنظمها وتقنن كيفية تطبيقها وتفعيلها على أرض الواقع، ونظرا لمدى أهميتها في حياتهم استعد الجميع للتعاون لإنجاح هذا الأمر، والذي يرتجى عقب تطبيقه على نحو صحيح إزالة الكثير من العقبات المزمنة ويزيد من حالات الانضباط في سوق العمل السعودي ويضفي الشرعية على وجود العاملين به.

كما استقبل المواطنون الأمر السامي بتمديد المهلة التصحيحية بترحاب أكبر، ولعلنا بعد قرار التمديد بحاجة ماسة وحقيقية للتوقف برهة لتأمل هذا النظام لتَبَيُن السلبيات والمعوقات التي واجهتنا خلال الفترة الأولى، وخاصة أن فترة تمديد التصحيح التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين تكفي للقيام بعملية المراجعة تلك، وتسمح بإضافة التعديلات الملائمة لتحقق عملية تصحيح أوضاع العمالة الأهداف المرجوة منها والغايات التي انطلقت لتحقيقها.

من المؤكد أن الحيز المسموح لي به هنا لا يكفي لسرد جميع السلبيات التي ظهرت حتى الآن والتي تحتاج إلى مراجعة وتعديل، ولكني سأسلط هنا الضوء على حالتين فحسب يشكو غالبية أفراد المجتمع منهما، فهما منتشرتان ومتفشيتان ونحتاج لإعادة النظر فيهما على نحو عاجل، الحالة الأولى هي حالة الكثير من العمالة المنزلية المخالفة لنظام الإقامة، والذين نتطلع إلى تصحيح أوضاع إقامتهم وتحويلها لإقامة نظامية، لقد فرح المواطنون لمثل هذه القرارات الأخيرة وتفاءلوا بها خيرا وظنوا أنها كافية لتخليصهم من مشاكل وصداع مخالفة الإقامة، ولكن سرعان ما تبدد فرحهم عندما ارتطموا بعدد من العقبات التي تهدد عملية التصحيح تلك، فعلى سبيل المثال تحتاج العاملات المنزليات لجوازات سفر لكي تستطعن تحويل إقامتهن لإقامة شرعية ونظامية بالبلاد، وسفاراتهن ترفض إعطاءهن جوازات سفر ولا تريد إعطاءهن سوى وثائق سفر فحسب.

ورغم المحاولات المتعددة اللاتي يقمن بها إلا أن أي منها لم تسفر عن أي جديد يحرك الوضع وينقله لخطوة أفضل، وها هو الوقت يتسرب وتكاد المهلة المسموح بها تنقضي دون أن تتمكن أي منهن من استخراج جواز السفر، أما اللاتي نجحن في استخراجه ففوجئت الأسر بأنهن مطالبات بدفع رسوم خاصة بكل سنة ماضية قضتها العاملات دون امتلاكهن لجواز السفر، وهو ما يعني وجود عبء مالي شديد يقع عليهن ولا تستطيع الكثيرات منهن تحمله، وبالتالي توقفوا عن محاولة تصحيح أوضاعهن، ومن المرجح أن يظل الحال على ما هو عليه دون أن تظهر في الأفق بوادر لأي تغير.

الأمر الثاني هو تحويل عملية الإقامة من المؤسسات إلى الأفراد، فالنظام الحالي يمنع نقل الكفالة من مؤسسة إلى فرد، ولا يخفى على أحد وجود البعض ممن كانوا يتاجرون بالعمالة في السابق، وبالتالي فإن الاستمرارية في هذا النظام سيتسبب في أن تظل المشكلة كما هي. وفي اعتقادي فإن هذ الأمر يجب أن نتوقف إزاءه قليلا، حيث يجب التفرقة بين المؤسسات وفقا لنظام «نطاقات» المعتمد على نسب توطين الوظائف بكل مؤسسة، فإن كانت المؤسسة تحمل اللون الأخضر لدى وزارة العمل، فلا يجب تحويل عمالتها إلى مؤسسة أخرى أو فرد إلا إذا تم الحصول على موافقة المؤسسة الأم، أما إذا كانت تحمل اللون الأحمر أو الأصفر فلا يوجد مبرر لمنع التحويل إلى مؤسسة أو فرد، لأن استمرار هذا الوضع الخاطئ سيتيح الاستمرار في المتاجرة في تأشيرات العمالة كما كان الوضع سابقا ودون أي تغيير.

إن مثل هذه العقبات وغيرها تستحق الوقوف عندها والتأمل قليلا لنتائجها وإلا فإننا سنظل نعاني من استمرار وجودها، لذا يتوجب تعديلها ومحاول تذليلها، فالعمالة الوافدة ومشكلاتها هي أمراض متوطنة في المجتمع السعودي، ويحتاج علاجها لتضافر مختلف القوى وتكثيف كل الجهود، حتى نتمكن من حل نسبة كبيرة من مشاكل الإقامة غير النظامية وعلى نحو مفيد للطرفين، الدولة والمواطن.

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة