من يراجع حسابات وكالات التصنيف؟!

سعود الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

كتبت فيما مضى عن أهمية وجود مرجعية لوكالات التصنيف الائتماني، ويحضرني بهذا الصدد سؤال: من يراجع القوائم المالية لوكالات التصنيف الائتماني هذه؟ على اعتبار أن شركة أو وكالة التصنيف لا ينعكس أثر نشاطها على ملاكها أو على جهة محددة كأي منشأة خاصة. لكن الدور الذي تمارسه الوكالات يجعلها في مقام القائم بدور صمام الأمان للبنات الاقتصاد العالمي. ويكفي أن نذكر بما ارتكبته من أخطاء في تقييمها لمخاطر سندات الرهن العقاري والسندات، وما سببته للأسواق العالمية جراء أزمة عام 2008.

فبالنظر إلى الوظيفة الرئيسة لوكالات التصنيف فإنها تعمل على ترسيخ استقرار الاقتصاد العالمي، لطبيعة منتجها النهائي والجهات المستفيدة منه، وإنها تقيم مستوى المخاطر والأوضاع المالية والاقتصادية للمنظمات والبنوك المركزية الدولية وأوضاع اقتصادات الدول وبنوكها المركزية والبنوك والمؤسسات المالية العالمية وتصنفها، وبناءا على هذا التصنيف تتأثر تكاليف السندات (القروض) عند إصدارها وأثناء تداولها في الأسواق المالية العالمية. بل إن في إعادة التقييم وتغيير درجات التصنيف ودرجة المخاطر، تتأثر أسعار السندات بالأسواق المالية.

ولكون الدور المهني الذي تقوم به وكالات التصنيف هذه خطير وحساس، فإنه ينبغي عدم ترك شؤون هذه الوكالات لنخبة معينة خاضعة لنظام دولة واحدة.. ونحن نعلم أن لها أولويات (مثل الاقتراض أكثر من الإقراض) تختلف عن بقية دول المجتمع الدولي. وكذلك لما ترتكبه هذه الوكالات من فشل وفساد، دون آلية تحقق المصداقية. وهذا الوضع يذكرني بمطالبات كنا نرددها (منذ قرابة ربع قرن)، يوم كنا نطالب بمن يراجع حسابات مراجع الحسابات.. على طريقة «من يقاضي القاضي؟».

ولعلها دعوة لم تأت من فراغ، فلمكاتب المحاسبة معاناتها في صعوبة تحقيق العدالة والحيادية، ما دامت إدارة الجهة التي تراجعها هي التي تتعاقد معها وهي المخولة تحديد الأتعاب وصاحبة القرار في تجديد العقد معها. ولذلك فإنني أؤكد على أهمية إيجاد آلية تعمل على تقوية دور واستقلالية مكاتب المراجعة التي تراجع حسابات وكالات التقييم والتصنيف الائتماني، على أن يضاف لمهامها مهام أخرى غير مراجعة الحسابات، بحيث تلزم وكالات التصنيف بإمداد مراجع حساباتها ببيانات اختبار وتحقق عن مصادر دخلها، وطبيعة المهام التي تقدمها لعملائها، وأتعاب كل مهمة، ومدى ملائمة تطبيق المعايير المعمول بها لتحقيق حد معقول من العدالة والاستقلالية.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.