قرض بدون أرض..!

يوسف الكويليت

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

الهمّ الدائم، والعقدة الأزلية والتي تعدت الحاجة الآنية إلى المشكلة هي قضية السكن، وتعدد التعقيدات جاء من سوء الإجراءات وبطئها، فوزارة الشؤون البلدية والقروية مالكة الأراضي، تتحرك ضد الساعة أي أن هناك مساحات هائلة لا تزال تدور معاملاتها في دهاليز الوزارة، بين القبول بتسليمها وزارة الإسكان، والتراجع عن اتخاذ هذا القرار حتى أصبح موضوع التعديات والمحاكمات وتزييف الوثائق والصكوك على الأراضي إحدى المشكلات التي أخذت منحى أعاق وعطّل عملية التحرك الإيجابي بسد أهم ثغرة تواجه المواطن في متطلباته الأساسية، وهناك الحيازات المحتكرة التي شكلت مساحات كبيرة للأراضي البور في المدن الرئيسية وما دونها، والرفض فرض زكوات عليها بدواع لم تقنع المواطن، ما أضاع فرص استغلالها وفق استراتيجية المدن والمفترض أن تكون لها أولويات التخطيط والتنفيذ..

هناك أحياء قديمة أصبحت مرتعاً للعمالة الأجنبية تدار فيها الموانع والممنوعات، وأصبحت عبئاً أمنياً واقتصادياً، وقابلية إعادة تأهيلها نجحت في مكة المكرمة، وتعطلت لأسباب مجهولة في الرياض وجدة والدمام والمدن الأخرى، مع وضع خطط لا تضر بالمالك، ولا المستثمر، وهي تجارب أنجزتها دول سبقتنا في معالجات الإسكان حتى إن بلداً مثل سنغافورة لا يوازي حياً من أحد أحياء مدننا الكبرى، استطاعت استيعاب ما يزيد على أربعة ملايين بمساحة ثمانية عشر ألفاً وتسعمئة ميل مربع، ولكن من خلال خطة نموذجية سبقت فيها كل العالم، وعملية استنساخ أو الافادة من تجارب الدول الأخرى ليست خطأ أو عيباً أسوة بكل ما نستورده من أفكار صناعية أو تجارية..

لقد قيل إن لنا خصوصيةً عائلية استمدتها من تاريخ طويل بحيث يفضل المواطن بيت الطين على الشقة، وهذا كان في ثقافة سابقة عندما كانت الأسرة مركبة تعتمد على دخول الآباء والإخوة، والأعمال، لكنها في حاضرنا اختلفت، فصارت الشقة موازية للفيلا من حيث الحاجة الملحة، وطبيعي لم تراع خطط وزارتيْ الإسكان والبلديات الحاجات الماسة السريعة رغم البلايين المعتمدة للإسكان وصندوق التنمية العقاري، ولا أحد يفهم كيف يفك أحجية الوزارتين في التغلب على هذه القضية والتي لها علاقة بالاستقرار الاجتماعي وأمنه ودواعي نهوضه..

صحيح أن تخطيط المدن الكبرى كان عشوائياً جعل الامتداد الأفقي، ومنع بناء أدوار على الشوارع الرئيسية وما دونها سبباً مباشراً، لكن هذا لا يعني كسر الأنظمة وإعادة التخطيط؛ بحيث تستطيع بأرض بمساحة محدودة بناء سكن لعدة عشرات من الأسر، وهذه الأفكار والآراء لا آتي بجديد حين أتحدث عنها طالما لا تزال همّاً أشغل المواطن والكاتب وصاحب الرأي في تأمين أحد المستلزمات الضرورية..

تكلم الاختصاصيون عن التضخم وكيف أن إيجارات السكن أصبحت العبء الأكبر على أصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة، وواصلت الأصوات المرتفعة إلى كل مسؤول، لكن التقصير صار لا يلحق بجهة واحدة حين تتبرأ إحداها من الأخرى، رغم أن المسؤولية تحددت بجهتيْ وزارة الشؤون البلدية، والإسكان وصندوق التنمية وفوقهم جميعاً وزارة المالية التي تتحمل الجزء الأهم من تعطيل هذا المشروع الحيوي..

عموماً الأمر لا يحتاج إلى التمطيط والتطويل والإجراءات المعقدة، بل لابد أن تكون المسؤولية بحجم الحاجة، والحاجة هنا للمواطن الذي هو مرتكز التنمية أو إعاقتها، وكذلك الأمن الوطني وسلامته..

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.