"أوبك" تستعيد حصتها في أسواق النفط العالمية

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

نشرت أخيرا إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA توقعاتها طويلة الأجل عن مستقبل الطاقة العالمية. حسب تقرير الإدارة، أسعار النفط العالمية من المتوقع أن تبقى عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العقد الحالي، حيث إن ارتفاع الإمدادات النفطية من الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك من المرجح أن يلبي جميع النمو في الطلب على النفط خلال تلك الفترة.

لكن على المدى الأطول، أسعار النفط سترتفع لتصل إلى 163 دولارا للبرميل 2011 بحلول عام 2040، حسب السيناريو المرجعي لتقرير الإدارة. ترى الإدارة أيضا أن منظمة أوبك ستستعيد حصتها في أسواق النفط العالمية في العقد القادم وسط قوة الطلب على النفط من قطاع النقل والمواصلات.

لكن مع ذلك لاحظ التقرير أن التوقعات الحالية لمستقبل الطاقة العالمي محفوفة بالعديد من الشكوك، المخاطر وعدم اليقين. هذه الشكوك تشمل الآثار طويلة الأمد للضغوط الاقتصادية في الولايات المتحدة، أوروبا والصين، الاضطرابات السياسية والاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، النمو المحتمل في إمدادات النفط والغاز من طبقات الصخر الزيتي، قرارات منظمة أوبك والسياسات المناخية للدول المتقدمة.

وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تسهم دول منظمة أوبك بما يقرب من نصف مجموع الزيادة المتوقعة في الإمدادات العالمية من الوقود السائل بين عامي 2010 و2040، حيث من المتوقع أن يرتفع إنتاج دول المنظمة من 35 مليون برميل في اليوم إلى 49 مليون برميل في اليوم من النفط الخام والسوائل النفطية الأخرى، في حين من المرجح أن تنمو الإمدادات النفطية من الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك من 50 مليون برميل في اليوم إلى 62 مليون برميل في اليوم. يتوقع التقرير أيضا زيادة متواضعة في السوائل غير البترولية. ويعتبر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أكثر تشككا من بعض التقارير الأخرى، الذين هم أكثر تفاؤلا بشأن توقعات نمو إنتاج النفط من طبقات الصخر الزيتي في الولايات المتحدة بعد عام 2025.

مع تباطؤ نمو الإمدادات النفطية من الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك في العقد المقبل، تتوقع الإدارة أن تستعيد منظمة أوبك حصتها التي فقدتها في أسواق النفط العالمية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى وجود بعض عدم اليقين حول توقعات الإنتاج لكل دولة من دول المنظمة على حدة.

في هذا الجانب وضعت الإدارة عدة سيناريوهات لإمدادات دول منظمة أوبك في المدى البعيد. في هذا الجانب يشير التقرير إلى أن إنتاج المملكة العربية السعودية قد يراوح بين 9.5 مليون برميل في اليوم و15.5 مليون برميل في اليوم في عام 2040، اعتمادا على نمو الإنتاج من الدول الأعضاء الأخرى، ولا سيما العراق وإيران. توقعات الإدارة بخصوص إنتاج إيران، التي تؤثر فيها العقوبات الدولية والنقص في الاستثمارات الأجنبية، تراوح بين 4.2 مليون برميل في اليوم و8.1 مليون برميل في اليوم في عام 2040، في حين أن المدى المتوقع للعراق يراوح بين 7.7 مليون برميل في اليوم و11 مليون برميل في اليوم.

تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن تراوح حصة منظمة أوبك في أسواق النفط العالمية بين 39 و43 في المائة خلال الفترة حتى عام 2040، هذه الحصة تتفق مع حصة المنظمة خلال الـ 15 سنة الماضية. أما بخصوص الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك، المصدر الرئيس لنمو الإمدادات من المتوقع أن يكون من البرازيل، الولايات المتحدة، كندا، كازاخستان وروسيا.

في حزيران (يونيو) الماضي، نشرت الإدارة دراسة شاملة عن تقديرات موارد الصخر الزيتي خارج الولايات المتحدة، هذه الدراسة أشارت إلى وجود إمكانات هائلة لنمو الإمدادات من هذه الموارد. حيث تشير الدراسة إلى أن الموارد العالمية القابلة للاسترداد من الناحية الفنية تقدر بنحو 345 مليار برميل من الصخر الزيتي، و7300 تريليون قدم مكعبة من الغاز الصخري. إلا أن توقعاتها الأخيرة التي نحن بصددها الآن لا تعكس هذه التقديرات، حيث إن التقرير الحالي يستند فقط إلى القوانين والأنظمة المعمول بها الآن والتكنولوجيا المتوافرة حاليا. وقالت الإدارة في توقعاتها لمستقبل الطاقة العالمية، على الرغم من أن احتياطيات الصخر الزيتي العالمية غير مؤكدة تماما حتى الآن، إلا أن هناك إمكانية كبيرة في مساهمة هذه الموارد في زيادة الإمدادات النفطية من الدول المنتجة من خارج منظمة أوبك.

وحول ظروف السوق الحالية، يرى المسؤولون في الإدارة ضعفا في أساسيات أسواق النفط العالمية، حيث إن النمو السريع للإمدادات من خارج دول منظمة أوبك قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار على المدى القريب، حيث إن الدول الأعضاء تتنافس للحصول على حصة في السوق.

لكن، بالتأكيد ستكون هناك حاجة إلى مزيد من النفط على المدى الطويل إذا ما تحققت توقعات الإدارة بخصوص مستقبل الطلب العالمي على النفط، حيث يشير تقريرها إلى أن الطلب العالمي على الوقود السائل سينمو من 87 مليون برميل في اليوم في عام 2010 إلى 115 مليون برميل في اليوم في عام 2040، نحو 63 في المائة من النمو سيأتي من قطاع النقل والمواصلات.

بخصوص إجمالي الطلب العالمي على الطاقة، يتوقع تقرير الإدارة أن يرتفع الاستهلاك العالمي من الطاقة بنحو 56 في المائة خلال الفترة إلى عام 2040، معظم هذا النمو سيأتي من البلدان النامية، حيث إن النمو الاقتصادي القوي فيها سيقود الطلب الإضافي على الطاقة. يرى التقرير أن الصين والهند ستكونان مسؤولتين عن نحو نصف الزيادة في الاستهلاك العالمي للطاقة خلال الفترة حتى عام 2040.

علاوة على ذلك، على الرغم من أن الإدارة ترى أن مصادر الطاقة النووية والطاقة المتجددة ستشهد أسرع نمو خلال فترة التوقعات، إلا أن مصادر الوقود الأحفوري ''النفط، غاز والفحم الحجري'' من المتوقع أن تسهم بما يقرب من 80 في المائة من مزيج الطاقة العالمي في عام 2040. تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.