العقار يعود للارتفاع

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

دبي تتعافى اقتصاديا، وهذا ليس كل شيء، وأكبر المؤشرات للتعافي الاقتصادي هي النمو في توفير الوظائف وارتفاع سلوك المستهلك كصرف وارتفاع سعر الفائدة وتوفر الفوائض الاقتصادية والقدرة على الصرف بلا مديونيات عالية ويمكن سدادها بتوفر الملاءة المالية الكافية.

الأن ارتفعت الإيجارات بدبي مقارنة بأزمة 2008 بما يقارب 30 الى 35%، ومعها ارتفع سعر البيع للوحدات السكنية، وهذا يعني أن الماضي اصبح خلفنا بكل مافيه من سوء اقتصادي، وهذا مطلب واحتاجت دبي 5 سنوات لتعود العجلة من جديد للدوران وليس كل العجلة.

فالديون ما زالت قائمة والنمو لم يكتمل والمشهد الاقتصادي يظل في حال انتظار للتعافي الكلي والذي سيكون هناك حراك اقتصادي يتبعه.فديون دبي تفوق 100 بليون درهم وهذاالتسارع العقاري الذي بدبي قد يكون له أثره السلبي مستقبلا، بعودة وتكرار الخطأ السابق الذي وقعت به دبي في عام 2008 وهي المديونيات العالية لتوقعات طلب موازية وهذا ما لم يحدث بعدها وحدث ما حدث.

من النادر جدا أن نجد اسعار عقار تتراجع بحدة، وقد ترتفع بحده العكس، والعقارات لوجود النمو السكاني ومحدودية الأراضي الصالحة للبناء، فالعبرة ليس بتوفر الأراضي بقدر ما هو صالح للبناء منها، وهذا هو التحدي الكبير، مع فرضية وجود سياسة حكومية ناجعة لكسب الصعود السعري وضبط السوق، وغيرها من السياسات المالية والنقدية التي يمكن أن تمكن من القدرة على السوق، العقار لايتراجع في حالات التمويل العالية والنمو الاقتصادي، وهذا اساس مهم، وارتفاع الدخل، فهذه مبادئ اقتصادية، ولكن الحلول تأتي من التنوع ووفرة المعروض، وهذا هو الدور الحكومي الفعال المفترض القيام به بتوازن، ولا يكون هناك تركيز على منطقة محددة بل توسيع النمو بالدولة، وتقدير الطلب مع نمو متوازن، وهذا ما هو مفقود في دول الأزمات العقارية.

فالمضاربات تاتي من وفرة التمويل، مما يشجع على البناء بما يؤدي إلى انهيار في النهاية، وهذا ما يغيب عن صناع المال والقرار في الوهلة الأولى، وتصبح كارثية في النهاية، أنها القروض والتمويل ما لم يكن هناك نمو اقتصادي مواز يفي بالمتطلب وإلا سنجد الكارثة الاقتصادية ليس بالديون فقط، بل بكساد اقتصادي يعم من خلال خسائر تتحقق في النظام المصرفي الذي يعتبر هو العمود الفقري لأي اقتصاد. التوزان هو سيد الأحكام والرؤية المستقبلية الصحيحة هي المطلب الحقيقي والصحيح.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.