تقديم الاستشارة الائتمانية لعملاء المصارف

صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:

أشارت تقارير إعلامية إلى أن مؤسسة النقد بدأت إلزام المصارف بتطبيق مجموعة من البنود التي تهدف إلى حماية العملاء من أي ممارسات من قبل المصارف تترتب عليها أضرار على بعض العملاء، ومن ذلك أمور تتعلق برسوم الخدمات، وإلزام المصارف بتوضيحها للعميل، وعدم الإلزام برسوم قبل أخذ الموافقة من مؤسسة النقد، إضافة إلى عدم إحداث تغيير دون إبلاغ العميل بذلك خلال فترة حددتها المؤسسة.

ولعل من أبرز البنود ما يتعلق بتقديم الاستشارة الائتمانية، سواء فيما يتعلق بالقروض، أو البطاقات الائتمانية، وهذه قضية مهمة خصوصا أنه قد يترتب عليها التزامات غير متوقعة للعملاء، وقد تحدث نزاعات بسبب ذلك أو نوع من عدم الرضا من العملاء وكثرة الشكاوى على بعض المصارف لدى مؤسسة النقد، وكما هو معلوم أن كثيرا من العقود التي يوقع عليها العملاء للحصول على خدمات سواء من المصارف أو غيرها من الشركات يجد العميل أنه ملزم بالتوقيع على تفاصيل هذا العقد دون أن يكون لديه إمكانية للتفاوض، وهو مضطر للتوقيع للحصول على الخدمة، وإن كان غير مقتنع ببعض البنود في هذه العقود وهذا ما يطلق عليه القانونيون عقود الإذعان.

بطبيعة الحال من المهم أن المؤسسة الحكومية والمنظمة لتقديم الخدمات للمواطنين العناية بمسألة العدالة بين طرفي العلاقة في العقد، خصوصا المواطن أو المستفيد عموما لأنه الطرف الأضعف في هذه العلاقة، ويحتاج إلى من يحمي حقوقه سواء من خلال التشريعات أو من خلال المراقبة على التطبيق، ومن ذلك مسألة تقديم الاستشارة الائتمانية للمواطنين في حال رغبتهم في طلب القروض أو طلب إصدار بطاقة ائتمانية خصوصا عندما نجد إشكالات كبيرة في ممارسات بعض المصارف والعملاء، التي يترتب عليها حصول شكاوى أو عدم رضى من العملاء، ومن ذلك مسألة الغرامات التي تفرضها المصارف على العميل بسبب التأخر في السداد، حيث تتقاضى مبلغا عاليا جدا مقارنة بصور التمويل الأخرى، التي قد تبلغ في السنة ما يقارب 28 في المائة، وهذا مكلف جدا على الأفراد، وقد يؤدي ذلك مع الوقت إلى عدم قدرة حامل البطاقة على السداد مع الاستمرار في زيادة التكلفة عليه، وهنا تبرز أهمية توعية المستفيد من هذه البطاقات قبل أن يتضرر من مثل هذه الغرامات أو الرسوم.

تقديم الاستشارة للمستفيدين فيه أيضا مصلحة للمصارف نفسها، فهي وسيلة تعزز من ثقة العملاء في المصرف، إضافة إلى أنها تجنّب المصرف احتمالات تعثر العملاء، وبالتالي متابعة تحصيل هذه الديون واحتمال عدم قدرة البعض على السداد، وفي الوقت نفسه نجد أن المصارف لديها مجموعة متنوعة من البطاقات الائتمانية، إضافة إلى أدوات متعددة للتمويل المتوافق مع الشريعة، وبالتالي فإن معرفة العملاء بهذه الخدمات المتعددة قد يكون له أثر في الإقبال عليها وتسويقها بين من يعرفهم، واختيار الخدمات الأنسب له بناء على احتياجاته، وفي زيارة لبعض المصارف في بريطانيا تجد أن المصرف يقدم خدمة استشارة للعملاء فيما يتعلق بتمويل شراء مسكن وهو ما يسمى بالرهن العقاري، حيث إن المصرف يقدم خدمة التمويل بصور متعددة، فيوجد التمويل بنسبة ثابتة لمدة معينة، وتمويل آخر بنسبة متذبذبة بناء على المتغيرات المتعلقة بمعدل الفائدة الذي يضعه المصرف المركزي، وذلك لمساعدة العميل لاختيار العرض الأنسب له بناء على احتياجه، إضافة إلى أنه جزء من مسؤولية طرفي العلاقة في العقد أن يكون هناك شفافية عالية في العقد، وهذا مطلب شرعي فالأصل أن يكون كل طرف على اطلاع بتفاصيل العقد قبل الالتزام به.

هذه البنود التي ألزمت بها مؤسسة النقد تتطلب أن تهيئ المصارف مجموعة من الموظفين لتقديم الاستشارة قبل توقيع العميل، إضافة إلى أن من المهم التأكد من أن الموظفين يقدمون معلومة صحيحة، وأن يكون لدى كل مصرف مركز دعم للموظفين لتسهيل التواصل مع الموظفين في حال احتاج الموظف أو العميل التأكد أو الاستفسار عن تفاصيل عقود هذه الخدمات، كما أنه من المهم أن يكون هناك رقابة على تطبيق البنود التي ألزمت بها المؤسسة ومحاسبة على الإخلال بأي بند منها، إضافة إلى سهولة وصول العملاء لتقديم الشكاوى من خلال التواصل مثلا عبر خط هاتفي يتلقى شكاوى العملاء ويتابع مع الجهات ذات العلاقة.

فالخلاصة إن إلزام المصارف بتقديم الاستشارة للعملاء فيما يتعلق بخدمات الائتمان مثل بطاقات الائتمان والتمويل الشخصي أمر إيجابي للطرفين، ومن المهم التأكد من تطبيق ذلك، وتسهيل وصول العملاء حال وجود شكوى إضافة إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال تم إخلال أي طرف بما يجب الالتزام به.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.