845 مليارديراً في الكويت

وليد عبدالله الغانم

نشر في: آخر تحديث:

قائمة بأثرى أثرياء العالم أعلنتها «ويلث-اكس 2013 للأثرياء في منطقة الشرق الأوسط»، وجاءت السعودية في المرتبة الأولى بنحو 1360 ثريا، بإجمالي ثروة قدرها 285 مليار دولار، تلتها الامارات بــ 1050 ثريا، باجمالي ثروة قدرها 190 مليار دولار، فالكويت بــ 845 ثريا بــ 145 مليار دولار.

استبعدت القائمة من قلت ثروتهم عن 30 مليون دولار، وهذا يعني أن القائمة لو شملتهم لتضاعفت أضعافاً مضاعفة! ولا أدري كيف تم حساب التفاصيل والممتلكات لهؤلاء الاثرياء؟! والمؤكد ان الثروات الخليجية تضخمت بعد ظهور النفط وطريقة توزيعه والتصرف فيه ونوعية المشاريع والمناقصات العامة والتجهيزات العسكرية، وتدخل القرار السياسي في الاقتصاد قد أنشأ كيانات مالية جديدة.

هذا حال الدنيا بين غني وفقير، وهذا لا يهم، فعليه بألف عافية كل من زادت ثروته بالحلال والجهد الصحيح وانماء كسب موروث وتجارة حقيقية وتعب وكد، كما أنها ستنقلب وبالاً وشؤماً على من تكسبها بطرق غير مشروعة كسرقة الأراضي والربا وغسل الأموال وتهريب الاسلحة والعمولات الخفية واستغلال المناصب الحكومية أو السياسية بأي شكل كان و«لن تزول قدما ابن آدم حتى يسأل عن ماله».

يا ترى، ماذا لو أخرج فعلاً هؤلاء الاثرياء ثراءً فاحشاً زكاتهم السنوية داخل بلدانهم، ولا شك ان منهم من يفعل ذلك؟ لكن انظر معي لو ان اثرياء الكويت فقط اخرجوا سهمهم كاملاً من الزكاة، فكم تبلغ زكاة 145 مليار دولار؟! على الاقل مبلغ وقدره 3 مليارات دولار أو مليار دينار كويتي تقريباً في السنة، ولتعرف حجم هذا المبلغ الهائل قارنه بميزانية بيت الزكاة قبل سنة عندما بلغت ايرادات الزكاة 40 مليون دينار، فكيف بها لو بلغت سنويا مليار دينار؟ هل يبقى في الكويت - وما حولها - فقير؟ فما بالك لو جمعت معهم أموال اثرياء الخليج لجمعت للمحتاجين في الأمة مبالغ خيالية ينفق منها ولا تنضب، وقبل ان تعتقد ان انواعاً من الثروات قد لا تجب فيها الزكاة فلا تنس ان عدد الاثرياء استبعد الفقراء منهم ممن قلت ثروتهم عن 30 مليون دولار «خنت حيلي».

طيب، ماذا عن اسهامات هؤلاء الاباطرة في مجتمعاتهم؟ أين قيمة اموالهم المجتمعية في اعمال الخير والمعروف والرعاية العامة والتعليم والصحة؟ ما حجم تشغيلهم لاموالهم داخل أوطانهم واحلال الوظائف وفرص العمل لابناء جلدتهم؟ ما مبادراتهم للشباب والنشء والاحتياجات الخاصة والمبدعين في كل المجالات؟

أعجب - والله - كيف ان لدينا نظاما مالياً بسيطا وميسراً، مثل الزكاة، قرره الاسلام قبل 1400 عام يشجع على التجارة ويحرم الربا ويرعى حرمة الاموال الخاصة ويسد عوز الأمم والمجتمعات، ومع هذا نفرط فيه ونبحث عن البدائل الفاشلة والظالمة؟! فسبحان الله الخلاق العليم!.. والله المُوفِّق.

*نقلا عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.