أرباح الشركات

حيدر توفيق

حيدر توفيق

نشر في: آخر تحديث:

عرفت أرباح الشركات حقبة ذهبية خلال التسعينيات من القرن الماضي قبل أن تدخل سنوات صعبة وتتراجع بحدة مع كل أزمة عالمية بدءاً من الفقاعة التكنولوجية في عام 2001 وانتهاء بالأزمة المالية العالمية في 2007. وبعد انهيار بنك ليمان براذرز عانت الأسهم أيضاً وبدت تقييماتها رخيصة جداً بالمقارنة مع معظم الأصول الأخرى بدءاً بالسندات والقطاع العقاري والنقد وانتهاء بالذهب، وذلك في الوقت الذي زادت فيه مخاطر الأسهم بشكل حاد خصوصاً في الأسواق الناشئة ومؤخراً في أسواق منطقة اليورو. وبسبب خفض البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم لمعدلات الفائدة إلى مستويات قياسية تراجعت أسعار السندات الحكومية وسندات الشركات بشكل حاد، بالإضافة إلى انخفاض التضخم نتيجة الارتفاع الحاد في معدلات البطالة وانخفاض أسعار السلع الأساسية.

وكنتيجة طبيعية لهذه الأسباب بدأ المستثمرون بالبحث عن ملاذات آمنة للاستثمار فيها، ففي خطوة أولى بدأوا بجمع نقودهم وتوجه بعضهم بعد ذلك للاستثمار في بعض فئات الأصول الأخرى مثل السندات والاستثمارات العقارية. دفعت هذه العملية بتقييمات الأسهم إلى مستويات مغرية لم تُسجل منذ وقت طويل جداً، وكان لهذه التقييمات الرخيصة ما يبررها بما أن المستثمرين كانوا يستشعرون المخاطر التي تتهدد منطقة اليورو وهشاشة الاقتصاد الأمريكي وبالتالي امتنعوا عن التوجه للاستثمار في أسواق الأسهم. أيقن المستثمرون بحلول منتصف العام الماضي أن تأثير الظروف الاقتصادية والمخاطر على تقييمات الأسهم وصلت إلى حدها الأقصى وأن الوقت قد حان للعودة تدريجياً للاستثمار في أسواق الأسهم، وبدأت هذه الأسواق بالانتعاش وتصاعد الزخم. كما أدرك المستثمرون أن كافة التدابير التي اتخذتها البنوك المركزية ينبغي أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق انتعاش اقتصادي.

نعتقد أن الانتعاش الأولي في أسواق الأسهم قد يكون انتهى وبدأت العملية الصعبة التي تتمثل في تحديد الأسواق والقطاعات التي ستستفيد في السنوات المقبلة أكثر من غيرها من أي انتعاش اقتصادي عالمي. يجب على المستثمرين التركيز على تلك الأسواق والقطاعات التي ستكون مدفوعة بنمو الأرباح والتوزيعات. وعلى افتراض أننا لن نواجه أزمة جديدة من المفروض أن تنمو الأرباح مع عودة النمو الاقتصادي العالمي في 2014 إلى مستواه الطبيعي وأن يتسارع هذا النمو خلال عام 2015.

*نقلا عن البيان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.