عاجل

البث المباشر

«نوبل» للاقتصاد و«نوبل» للسلام.. والواقع؟

جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2013 منحت امس الى ثلاثة اميركيين، تكريماً لأعمالهم بشأن الاسواق المالية، في حين الاقتصاد الاميركي يمر بأخطر التحديات، وقد تعجز الدولة عن ادارة معظم مرافقها خلال الساعات الــ 48 المقبلة.

قبل أيام مُنحت جائزة نوبل للسلام لمنظمة الاسلحة الكيماوية، التي تمر بامتحان بالغ الدقة، بعد تسلمها الملف السوري الشائك في هذا المجال.

الرئيس الديموقراطي باراك اوباما كاد يصل الى حد اتهام خصومه الجمهوريين بأنهم يستحقون جائزة التعطيل الاداري والاقتصادي للبلاد ومرافقها الحيوية، خاصة ان «الاضرار التي ستلحق بسمعة الاقتراض لن تؤدي فقط الى تدهور في الاسواق، بل سيكون الاقتراض اكثر كلفة بالنسبة الى جميع الاميركيين».

اما الجمهوريون، خصوصاً الجناح المتشدد، فهم في صراع مع الرئيس منذ ولايته الاولى، ليس فقط بخصوص سقف الدين، بل بشأن جوانب من الإنفاق «الاستراتيجي» الخارجي، فضلا عن الضمانات الصحية والمعيشية للمواطن.

اما التعثر في المساعدات الاميركية للحلفاء - ولشعوب العالم الثالث - فسوف تكون له نتائج دراماتيكية.

وتجميد المساعدات العسكرية الى مصر يبرره البعض بالوضع المالي في واشنطن، مثله مثل قرارات «انكفائية» أخرى في ملفات قد يكون من بينها وضع اللاجئين والمشردين من سوريين وفلسطينيين وليبيين وغيرهم.

وحتى لو نجح الكونغرس في انتشال الادارة الاميركية من استحقاق 17 أكتوبر، فهذا لن يحل الازمات المعيشية لحوالي أربعين مليون مواطن اميركي يكادون يصبحون تحت خط الفقر. وجهود الرئيس الديموقراطي تراوح مكانها في ملفات شائكة، على الرغم من حصوله على جائزة نوبل للسلام بعد اسابيع من وصوله الى البيت الابيض.

والآن، ومع احترامنا للحائزين الاميركيين الثلاثة على «نوبل للاقتصاد» - يوجين فاما ولارس بيتر هانسن وروبرت شيلر - فإن اي جائزة على وجه الارض لن تفتح ابواب الحلول المتكاملة لازمات الداخل والخارج، في اميركا وفي القارات الخمس، في ظل الحروب المتنقلة وممارسات انظمة الطغيان والقتل.. ونهب الثروات.. واتساع نطاق الهجرة غير الشرعية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اتجاه أوروبا وغيرها.

اما إعطاء جائزة السلام الى منظمة الاسلحة الكيماوية فنرجو ان يحمل بارقة أمل في حل هذا الجانب من الازمة السورية، مع العلم ان نظام الاسد كان اكبر المستفيدين من «تصنيفات» القانون الدولي المجتزأة والانتقائية: فقَتْل 129 ألف كائن بوسائل «غير كيماوية» و«غير نووية» هو امر مسموح به.

ومن الآن وحتى انتهاء مهمة مفتشي الكيماوي، نخشى ان يكون عدد ضحايا القتل «غير الكيماوي» قد وصل إلى مائتي ألف، والآتي أعظم!

*نقلا عن القبس

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة