عَيّدت في دبي

إحسان علي بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

غادرت صباح ثاني أيام العيد إلى دبي، فوجدت كثرة من السعوديين، كثرة لدرجة أني سألت مدير الفندق سؤالين: ما نسبة الاشغال؟ ردّ: مائة بالمائة. السؤال الثاني: ما نسبة السعوديين؟ قال: تسعون بالمائة.

واحتفالاً بالعيد فقد بقي مول دبي ساهراً لم يغمض له «جفن» طيلة أيام العيد، لتجد من قرر أن يقضي وقتاً هناك يسرح ويمرح مع أسرته الصغيرة أو الممتدة. لا أحاول أن أقارنها بدبي، لكن ليسترجع أي منكم زيارته لديزني لاند في أمريكا محاولاً استكشاف أوجه الشبه، أو أي مكان آخر قضيتم فيه أوقاتاً ممتعة.

من سافر لديزني، فعلى الأرجح أن قصد ديزني في فلوريدا أو كالفورنيا، فدفع من أجل الوصول لهناك، وحجز فندقاً ليقيم هناك أياماً كثرت أو قلت، ونَقَذّ ديزني مبالغ للدخول وقضاء وقت في المدينة الترفيهية. القصد أن الناس على استعداد لتخصيص الوقت والمال من أجل الترويح عن أنفسهم ومن يحبون، ولا يعيرون كثير اعتبار إن كان ذلك قريباً أو بعيداً المهم أن ينالوا اشباعاً، وإلا لما يقطع العديدون آلاف الكيلومترات ليقضوا أياماً في ديزني؟

وهكذا، فلا يجب أن نضع كثير اعتبار لقرب بقع الترويح السياحي بل يجب وضع الاعتبار كله لتميز تلك البقع وتفردها وإبهارها. ولا يمكن الاستهانة أبداً بالمفاهيم الأساسية لاقتصاديات علم النفس الايجابي بل واقتصاديات السعادة إجمالاً، ومن ذلك أن من يقضي وقتاً تنتج عنه تجربة ايجابية في مكان ما فسيسعى للعودة لذلك المكان طلباً للمزيد؛ ذلك ينطبق على السلوك البشري إجمالاً الغريزي والمكتسب على حدِ سواء، بمعنى أن تطوير تجربة ترفيهية –ولا أقول سياحية- يجب أن يتلازم حصراً مع الرضا، وإلا لما يرجع الشخص مجدداً؟

ثم لماذا يعود إن كان المكان يفتقد للجدة والابداع والتحسين المستمر؛ خذّ مثلاً مدينة ديزني الترفيهية في فلوريدا، وقارن كيف كانت قبل عشرين سنة ثم قبل عشر سنوات، وكيف هي الآن..ستجد أنها حافظت على فكرتها الأساس لكنها توسعت فأضافت المزيد والمزيد لتوجد أسباباً جديدة لمن عادوا لها حتى لا يشعروا بالملل بل ليكتشفوا المدينة ومتاهاتها من جديد، وبذلك تصبح التجربة متجددة لدرجة أنك ستجد جداً وأباً وحفيداً قدموا لديزني فتتواصل سلسلة الذكريات المتمحورة حول تجربتهم هناك ينقلها جيل لجيل ويتواصل معها نجاح المشروع الترفيهي. الآن: أين تجربتنا الترفيهية؟ هذا السؤال ليس استنكارياً، بل مطروح لمن يملك الإجابة.

إذ ليس واضحاً حتى الآن أن لدينا أي معالم ترفيهية –ولا أقول سياحية- للترويح عن مئات الآلاف من السعوديين في عطل نهاية الأسبوع، وفي عطل الأعياد، وفي العطل المدرسية (وما أكثرها وما أطولها). وإن وجدت تجربة ترفيهية هنا أو هناك فهي أصغر كثيراً من أن تستوعب الحاجة أو التطلع أو التنوع.

*نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.