عاجل

البث المباشر

محمد السديري

كاتب سعودي

كاتب سعودي

الحج والمبالغة في أسعار الحملات

كثيرون يرغبون في أداء فريضة الحج لكن رسوم الحج المرتفعة التي تطلبها الحملات تحول دون وصولهم إلى مكة، حرسها الله، فمعظم المواطنين والمقيمين من ذوي الدخل المحدود ليس لديهم الإمكانات في توفير المبالغ الكبيرة التي تطلبها الحملات للذهاب إلى الحج، حيث يضطر البعض إلى تأجيل فريضة الحج حتى يحصل على المبلغ المطلوب خصوصا إذا كان يرغب في الحج مع أسرته، ولكن الأسعار تزداد عاما بعد آخر الأمر الذي ينذر بتأجيل هذه الفريضة الى أمد غير معلوم ما لم تتخذ الجهات المسؤولة التدابير اللازمة للوقوف في وجه زيادة الأسعار غير المبررة نتيجة جشع واستغلال بعض الشركات القائمة على حملات الحج.

وما يثير الغرابة هو الزيادة المستمرة في الأسعار سنويا من دون أي مبرر مع ثبات الخدمات وأسعار المواقع والخيام ومن دون أي إضافة أو تغيير في الطعام والمسكن والتنقلات.

لقد استغل أصحاب الحملات وشركات الحج الداخلي هذا العام قرار تخفيض نسبة الحجاج والمعتمرين، الذي فرضته مشاريع التطوير وقاموا برفع الأسعار أمام الحجاج بنسب تراوحت بين 35 و 50 في المئة لتعويض الفاقد من ربحيتها المعتادة أمام جملة من العروض والوعود والخدمات والتسهيلات التي لم ينفذ الكثير منها على غرار تلك الوعود التي تطلقها أغلب الحملات وشركات الحج مع كل موسم ولكنها تذهب أدراج الرياح. الأمر الذي يشير إلى التلاعب الحاصل من قبل البعض منهم مما ينبغي التصدي له والتحقق من الأرباح الفعلية لهذه الشركات، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد المخالفين.

لقد بلغت أجور الشخص الواحد إلى الحد الذي جعل الكثيرين يتوقفون عن المضي في أداء الفريضة؛ وأصبح أداء مناسك الحج يشكل معاناة لهم، وأصبحت أسعار الحج لدينا تضاهي أسعار القادمين من الخارج بل قد تفوقها، بالرغم من أن مناسك الحج تؤدى داخل مملكتنا الحبيبة؛ الأمر الذي دفع بالبعض إلى التفكير في طرق أخرى غير نظامية للحج منها التسلل وحج الافتراش. إن هذا الارتفاع قد يؤدي إلى تزايد أعداد الحجاج المتسللين إلى مكة الذين يؤدون الفريضة دون الحصول على تصاريح نظامية مخالفة لأنظمة الدولة وهو الذي قد يكون من الدوافع إلى وجود ظاهر الافتراش في الحج. كما أنه يدفع بدخول شركات التحايل الوهمية التي تبيع أسعارا زهيدة للحج يكون المواطن والمقيم ضحية تلاعب تلك الشركات غير المرخصة، في الوقت الذي كنا نتمنى فيه القضاء على هذه المشكلة بوضع الحلول المناسبة لحج ميسر يحقق شرط الاستطاعة.

ولست هنا ضد تحقيق الشركات أرباحا ومكاسب نظير خدماتها المقدمة لضيوف الرحمن لكنه ينبغي عليها أن تظل أرباحها ضمن حدود المعقول، وأن لا ينقلب الحج إلى مجرد تجارة لتحقيق مكاسب مادية خيالية على حساب المواطنين والمقيمين، حتى أصبح الحج هما وعبئا عليهم في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودا كبيرة وتسخر جميع إمكانياتها وتنفق بسخاء لخدمة حجاج بيت الله.

نتمنى على وزارة الحج أن لا تلتزم الصمت حيال هذه القضية، وأن تخصص الوزارة خطا ساخنا لتلقي شكاوى الحجاج المتضررين من ارتفاع أسعار حملات الحج، وأن تلتزم بمعالجتها فورا، حماية لهم من المتلاعبين، وفي ذات الوقت تعمل على وضع آلية تساهم في تحديد وضبط الأسعار وكبح الزيادات الكبيرة في تكاليف الحج من عام إلى آخر، بحيث تعمل على استقرار الأسعار في حدود القدرة التي يمكن للمواطن دفعها حتى يتمكن الجميع من أداء فريضة الحج باعتبارها فريضة وشعيرة دينية ينبغي التعامل معها بما يرضي المولى تبارك وتعالى. وأن تفكر بآليات جديدة ومحفزة لحملات الحج المخفض التكاليف التي ستسهم لحد كبير في خفض تكاليف الحج مع ضبط مواصفات محددة لهذا البرنامج. وأن تقوم بالتنسيق مع أصحاب الشركات ومؤسسات الحج لتدارس العوامل المؤدية إلى ارتفاع الأسعار بحججهم الواهية التي يرجعونها إلى ارتفاع أسعار المواقع والخيام أو تأخر تسليمها للحملات وارتفاع المواد الغذائية والاستهلاكية وارتفاع أسعار الحافلات ووسائل النقل والضمانات البنكية.

كما نتمنى أن تعمل الوزارة والجهات ذات العلاقة على تفعيل دورها الرقابي في إيقاف تلاعب الحملات الوهمية فهي شركات تقدم خدماتها وتعلن عنها في وضح النهار، وتفعيل الفرق التفتيشية التي تجوب المخيمات للتأكد من إيفاء الشركات بالتزاماتها ووعودها، وإيقاع العقوبات الرادعة على الشركات المخالفة، ودمتم سالمين.

*نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة