كم سعر حاملة الطائرات؟

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

قرأت خلال الأيام القليلة الماضية خبراً عن بيع الدفاع الامريكية لحاملة الطائرات Forrestal لشركة Star Metal All الواقعة في تكساس مقابل سنت واحد. وهذا بالطبع لا ينقص من قدر السفينة. فهذه الحاملة كانت عند أو نزول لها للمياه عام 1954 مفخرة السفن في البحرية الأمريكية وأكثرها تقدما من الناحية التكنولوجية، كما أن تاريخها حافل بالمشاركات في العديد من الحملات العسكرية.

وهذا ليس كل ما تناقلته وسائل الإعلام عن الحاملة. ففي طيات الأخبار عن سيرة السفينة وتاريخها هناك إشارة للتكاليف التي دفعتها الخزينة الأمريكية مقابل بنائها والتي تقدر 217 مليون دولار. وهذا ربما لا يهمنا كثيراً. ولكن مقارنة ذلك الثمن بنقود اليوم أو بالأصح بأوراق اليوم يهمنا جداً. فسعرها بأوراق اليوم يصل إلى حوالي ملياري دولار. وهذا يعني أن دولار عام 1954 يصل اليوم إلى أكثر من 9 دولارات.

إذاً فنحن محتاجون إلى مراجعة كافة حساباتنا وأرقامنا الاقتصادية. فعندما نقرأ على سبيل المثال أن حجم الناتج المحلي الاجمالي الأمريكي قد وصل إلى 15 تريليون دولار فإن هذا لا يساوي أكثر من 1,6 تريليون دولار بأسعار عام 1954. وكذلك هو حال ناتجنا المحلي ومعه بقية الناتج المحلي لكل بلدان العالم. كذلك فإن سعر برميل النفط الذي يحوم حول المائة دولار لا يساوي بأوراق عام 1954 أكثر من 11 دولاراً.

أما إذا أخذنا سعر الذهب وليس حاملة الطائرات كمعيار للقياس فإن الصورة سوف تبدو أكثر كآبة. فأوقية الذهب نهاية الستينات بداية السبعينات، أي قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي نيكسون ان الدولار لم يعد مقيماً بالذهب، كانت تساوي 35 دولارا. والأوقية اليوم هي عند 1430 دولارا. أي أن الأوقية اليوم هي 41 ضعف أوقية الذهب بأوراق 1970. كما أن سعر البترول على أساس التقييم بسعر الذهب يتراجع إلى دولارين. وعلى هذا المنوال يمكن حساب تكاليف بقية السلع التي نشتريها.

والريال بالتأكيد يتأثر بسعر صرف الدولار، غير المقيم، نتيجة الارتباط الوثيق بينهما. ولذلك فإن القيمة الشرائية للريال عام 1970 تختلف عن القيمة الشرائية له في الوقت الراهن. وهذا فيه ظلم للريال. فالريال مغطى بالذهب الأسود. ويفترض أن يكون سعر صرفه وقوته الشرائية على هذا الأساس أفضل. وأنا هنا لا أريد الخوض في جدل حول الفوائد أو المضار الناجمة عن ربط الريال بالدولار فما يهمني هو القيمة الحقيقة للريال وذلك على أساس كونه عملة ورقية مغطاة تغطية كاملة بأهم سلعة وهو النفط.

ومنبع هذا الاهتمام بالدرجة الأولى ما نراه في أسواقنا من ارتفاع أسعار العديد من السلع بشكل خيالي. فقبل خمسة أيام فقط بينما كنت في السوبر ماركت دنا مني كهل من أبناء بلدي وهو يردد مع نفسه بصوت مرتفع بعض الشيء لكي اسمعه: صندوق الطماطم ب 60 ريالا.

فليكن هذا المقال كلمة بالنيابة عنه وعن كل من تكتوي محافظهم بلهيب الأسعار.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.