توقعات النفط العالمية لـ"أوبك" 2013 تنظر لما بعد الصخر الزيتي

نعمت أبو الصوف

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

في السابع من الشهري الجاري قامت منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' بنشر توقعات النفط العالمية لعام 2035 للسنة الحالية OPEC World Oil Outlook 2013. وركزت توقعات المنظمة على التحديات المختلفة التي تجابه أسوق النفط العالمية على المديين المتوسط والبعيد، بما في ذلك عدم اليقين بخصوص الطلب على النفط، إنتاج النفط من طبقات الرمال المحكمة Tight Oil والصخر الزيتي shale oil، ارتفاع تكاليف الإنتاج، العمالة، وسياسات الدول الصناعية الكبرى بخصوص الأنظمة البيئية وبدائل الطاقة.

الإصدار الحالي للمنظمة رفع بشكل كبير توقعاتها بخصوص الطلب على نفط ''أوبك'' بعد عام 2020، لكنه خفض من توقعاتها للطلب على نفطها على المديين القصير والمتوسط.

السيناريو المرجعي لتوقعات النفط العالمية لـ ''أوبك'' لهذا العام بيّن أن الطلب على نفط المنظمة سينخفض إلى 29.2 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2015 من 30.3 مليون برميل في اليوم هذا العام، حيث إن ارتفاع إمدادات النفط الصخري من الولايات المتحدة وكندا ستحد من الطلب على نفطها. في هذا الصدد أشار التقرير إلى أن إمدادات النفط الجديدة من موارد الصخر الزيتي في كندا والولايات المتحدة ستصل إلى 4.9 مليون برميل يوميا في غضون خمس سنوات. هذا الرقم أكثر من ضعف توقعات المنظمة في العام الماضي التي توقعت ارتفاع إنتاج الصخر الزيتي إلى 1.7 مليون برميل يوميا بحلول عام 2018. لكن التقرير الحالي توقع استقرار إنتاج الصخر الزيتي بين عام 2017 و2019، وارتفاع الطلب على نفط المنظمة إلى 29.9 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2020- هذا الرقم أقل من توقعات سيناريو المنظمة المرجعي للعام الماضي بنحو مليون برميل في اليوم- وإلى 37.5 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2035، بارتفاع 2.6 مليون برميل في اليوم عن السيناريو المرجعي السابق.

لقد وصفت توقعات النفط العالمية الأخيرة لـ ''أوبك'' الصخر الزيتي باعتباره ''ظاهرة قصيرة إلى متوسطة الأجل''، حيث توقع التقرير أن يتباطأ نمو إمدادات النفط من الصخر الزيتي بعد عام 2020 بسبب الانخفاض الحاد في إنتاجية الآبار، والقيود على عمليات الحفر والتكسير الهيدروليكي، والقيود البيئية. في هذا الجانب أشار الأمين العام للمنظمة عبد الله البدري إلى أن إمدادات النفط من الصخر الزيتي لا تمثل تهديدا لـ ''أوبك''، حيث إن الطلب على الطاقة سيرتفع بمعدل 52 في المائة بحلول عام 2035 لذلك هناك حاجة إلى جميع إمدادات الطاقة.

وبين الأمين العام للمنظمة أن ارتفاع الطاقات الإنتاجية لمنظمة أوبك وزيادة الإنتاج من الدول من خارج المنظمة يعني أن الطاقات الاحتياطية (الفائضة) لدول المنظمة من المحتمل أن تصل إلى أربعة أو خمسة ملايين برميل في اليوم. وقال البدري إن هذا أمر طبيعي وإنه صحي بالنسبة للاقتصاد العالمي، لكنه لن يبقى على هذا الحال. وأضاف الأمين العام أن إمدادات النفط من موارد الصخر الزيتي ستتراجع بعد عام 2019، هذا هو السبب الذي يدفع أعضاء منظمة أوبك إلى استثمار 40 إلى 50 مليار دولار سنويا لإضافة طاقات إنتاجية جديدة.

على الرغم من أن الطلب على نفط منظمة أوبك سيرتفع بصورة كبيرة على المدى الطويل، إلا أن حصة المنظمة من النفط الخام في إمدادات السوائل العالمية ستراوح بين 31 و34 في المائة خلال الفترة من عام 2020 إلى 2035، هذه أقل من ما كانت عليه في تقرير العام الماضي، 35 في المائة. حيث من المتوقع استمرار ارتفاع إمدادات النفط من خارج دول المنظمة في الفترة من عام 2020 إلى 2035، خاصة في أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر قزوين، مخففة بذلك الطلب على نفط المنظمة.

يتوقع السيناريو المرجعي ارتفاع إنتاج ''أوبك'' من النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي إلى 47.1 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2035، بارتفاع 2.2 مليون برميل في اليوم مقارنة بتوقعات الإصدار السابق. في حين توقع التقرير أن يصل إنتاج النفط من خارج دول المنظمة إلى 61.6 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2035، بانخفاض 1.1 مليون برميل في اليوم عن السيناريو المرجعي للعام الماضي. نمو الإمدادات من خارج دول منظمة أوبك سيعوض جزئيا عن انخفاض الإنتاج في المناطق الناضجة Mature regions في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الأوروبية، المكسيك وآسيا والمحيط الهادئ.

بخصوص الموارد الطبيعية، أشار التقرير كالعادة إلى إن هناك ما يكفي من الموارد النفطية لتلبية الطلب المستقبلي على النفط. حيث بين التقرير أن تقديرات الاحتياطي ترتفع نتيجة التقدم التكنولوجي الذي يوفر إمكانات جديدة لتطوير الموارد التقليدية وغير التقليدية من النفط على حد سواء.

السيناريو المرجعي للتقرير ترك توقعات الطلب العالمي على النفط على المدى المتوسط إلى حد كبير دون تغيير عن الإصدار السابق، حيث توقع معدل نمو سنوي في الطلب على النفط بحدود 900 ألف برميل في اليوم في المتوسط ليصل الطلب إلى 91.6 مليون برميل في اليوم في عام 2015 و94.4 مليون برميل في اليوم في عام 2018 من 88.9 مليون برميل في اليوم في العام الماضي، مع استمرار انخفاض الطلب في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

لكن السيناريو المرجعي تضمن أول مراجعة تصاعدية في الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل منذ أن بدأت المنظمة بإصدار التوقعات في عام 2007 - قبيل الأزمة الاقتصادية العالمية - حيث توقع التقرير أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى 108.5 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2035، ما يقرب من 20 مليون برميل في اليوم فوق الطلب العالمي على النفط للعام الماضي. الطلب على النفط في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي سيتجاوز للمرة الأولى الطلب في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في النصف الثاني من العام المقبل، سيكون مسؤولا عن جميع هذا النمو، مرتفعا بمعدل سنوي يقدر بـ 700 ألف برميل في اليوم للفترة من 2010 إلى 2035. حيث يشير التقرير إلى أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي والتنقيحات التصاعدية لآفاق ملكية السيارات في الصين ستسهم جميعها في زيادة توقعات الطلب العالمي على النفط في المدى الطويل. إلا أن الارتفاع الطفيف في توقعات أسعار النفط في التقرير الحالي مقارنة بالسابق ستبطئ من نمو الطلب، لكن هذا تم التعويض عنه بالتعديل التصاعدي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.4 إلى 3.5 في المائة سنويا للفترة بين عام 2013 و2035.

لمواجهة الزيادة في الطلب، يرى السيناريو المرجعي للتقرير أن صناعة النفط العالمية ستحتاج إلى إنفاق نحو 5.2 تريليون دولار خلال الفترة بين عام 2012 و2035 لتطوير إمدادات جديدة. لكن دول منظمة أوبك بالكاد ستسهم بخمس هذا المبلغ، حيث يحتاج أعضاء المنظمة إلى استثمار نحو 35 إلى 40 مليار دولار سنويا على مدى العقد القادم، ونحو 50 مليار دولار سنويا للفترة بعد ذلك.

بين التقرير أيضا تزايد الاعتماد المتبادل بين مختلف الأطراف في مجال الطاقة، ما يتطلب عملية حوار بناء وفاعل بين الجميع، مع التركيز على احتياجات ومسؤوليات كل من المنتجين والمستهلكين للنفط، المصدرين والمستوردين، البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء. وتطرق التقرير إلى مواضيع مهمة أخرى مثل سياسات الدول الصناعية الكبرى في مجال الطاقة والبيئة، التحديات التي تواجه الصناعة النفطية، التوقعات المستقبلية بخصوص الصناعة التحويلية، الطاقات الجديدة والمتجددة، وغيرها.

وتناول التقرير أيضا موضوع فقر الطاقة وأهمية الطاقة في القضاء على الفقر، التنمية المستدامة وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، لكنه أغفل عن غير قصد دور دول منظمة أوبك في المساهمة في القضاء على فقر الطاقة، خاصة من خلال صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) الذي يأتي موضوع فقر الطاقة في صميم رسالته، في هذا الجانب يشير سليمان الحربش مدير عام الصندوق‏، إلى أن جميع نوافذ الصندوق المالية تسهم في تخفيض فقر الطاقة، من خلال تطوير مجموعة واسعة من الأدوات والآليات التي تراوح بين تقديم الهبات والاستثمار حسب آليات السوق لدعم الدول الفقيرة، هذا وقد أنفق الصندوق حتى الآن ما مجموعه 13 مليار دولار موزعة على 130 دولة، خاصة الفقيرة منها، للقضاء على فقر الطاقة.

في هذا الصدد يؤكد مدير عام الصندوق أن هذا التوجه يأتي تماشيا مع مهمة الصندوق التي أسندت إليه من قبل ملوك ورؤساء البلدان الأعضاء في قمة أوبك الثالثة والتي أكدتها مبادرة ''الطاقة من أجل الفقراء'' التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال مؤتمر الطاقة الطارئ في جدة في عام 2008 بغية مساعدة البلدان النامية على مواجهة تكاليف الطاقة المتزايدة، داعياً فيها البنك الدولي لتنظيم مؤتمر للمانحين للنظر في هذا الموضوع.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.