عاجل

البث المباشر

تكاليف الأمطار والسيول الأخيرة على الاقتصاد الوطني

"وجعلنا من الماء كل شيء حي" صدق الله العظيم، والمطر هو اساس الماء الذي نستغيث الله سبحانه وتعالى لإنزاله لسقيا البشر والشجر والدواب. وطبيعة المملكة الصحراوية تتطلب مياها غزيرة مع شح المطر، فهي بلد تعتبر من أكبر مستهلكي المياه في العالم سواء على مستوى القطاع الزراعي أو الفردي. فحسب وزير المياه والكهرباء يبلغ معدل استهلاك المياه في المملكة ثمانية ملايين متر مكعب يومياً، أي قرابة (800.000) صهريج حمولة (10) أطنان، وبمعدل استهلاك للفرد قدره (265) لترا، وهو ما يعادل ضعف استهلاك الفرد في الاتحاد الأوروبي، وتشكل مياه البحر المحلاة (60%) من هذه الكمية، بينما ينتج قرابة (40%) من الآبار الجوفية.

وعندما هطل المطر الاسبوع الفائت على المملكة تذمر الكثير من سوء التصريف والأضرار والتلفيات التي أصابت المرافق العامة والأفراد وبدأ البعض يستشعر التكاليف الضخمة التي سببها المطر على التنمية والاقتصاد المحلي. وتناسى حاجتنا للمطر والمياه خصوصا وأن القطاع الزراعي يستهلك أكثر من 80% من هذه المياه. ومع النمو السكاني المتزايد فإن حاجتنا للمياه تتزايد، واذا لم يكن مصدرها من الأمطار فإن تكاليف استجلاب المياه ستتزايد خصوصا وأن استهلاك المياه يتجاوز 8% سنويا وبنسبة أعلى من النمو السكاني التي تنمو بنحو 2.5%.

ولدى المملكة مشاريع تقدر بنحو 86 مليار ريال حتى عام 2015 لتوليد المياه والكهرباء، وتدعم الطاقة والمياه والوقود بنحو 135 مليار ريال سنويا، وتنتج نحو 300 ألف برميل يوميا من النفط المكافئ لتشغيل محطات التحلية.

هذه التكاليف العالية والضخمة تحتاج الى رحمة ربع العالمين في حال انخفضت أسعار النفط وتراجعت مستويات الدعم. إن هذه التكاليف الضخمة قد تبرر صبرنا على تحمل تكاليف اضرار تلك الأمطار على مستوى الأفراد ومستوى البنية التحتية التي لا يمكن معرفتها الا بعمل احصائية رسمية لمعرفتها وتشمل تلك التكاليف على سبيل المثال وليس الحصر:

تكاليف إعادة وصيانة وتشغيل البنية التحتية المتضررة من جسور وطرق وأبنية.

تكاليف تعويضات الدفاع المدني للمتضررين للأفراد وممتلكاتهم.

تكاليف تعويضات شركات التأمين للشركات المتضررة.

تكاليف تأخر تنفيذ بعض المشاريع بسبب الأمطار.

تكاليف غياب المعلمين/الطلبة عن المدارس والجامعات لبضعة ايام.

تكاليف أضرار إصابات الأفراد والسيارات وغيرها.

وفي اعتقادي أن هذه التكاليف لن تصل بأي حال من الأحوال الى معدلات الاستثمار والدعم الضخمة لقطاعات المياه والطاقة. ناهيك عن أن ما تم رصده من مبالغ لتعويض اضرار السيول والأمطار لمدينة جدة العام الماضي كان نحو ملياري ريال على سبيل المثال، ويمكن تعميم ذلك على محافظات المملكة الأخرى مما يوحي أن التكاليف بشكل عام قد تصل 20 مليار ريال.

إن حاجتنا للأمطار ومصادر المياه الجوفية تجعلنا بحاجة اليها بشكل يومي، فالأمطار التي هطلت مؤخرا ومنسوبها لم يتجاوز سقيا المزارع لمدة عشرين يوما حسب التقديرات الخارجية لدول الخليج. لذا نحن بحاجة الى الأمطار بشكل يومي فقد نتعود عليها ونهيئ البنية التحتية بشكل أفضل ونتعلم منها حسن التصرف والتأقلم فنذهب الى مدارسنا وأعمالنا بشكل اعتيادي، فحسب أحد المغردين "البلاد التي لا تغرق لن تتعلم السباحة".

*نقلا عن صحيفة الرياض.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة