خلف الحبتور

خلف الحبتور

نشر في: آخر تحديث:

ها هي الإمارات تحتفل بإنجاز تاريخي جديد. فقد فازت دبي باستضافة معرض "إكسبو 2020" الذي يُعتبَر المعرض الأكبر في العالم، متقدِّمةً على ثلاث مدن: إيكاترينبرغ في روسيا، وإزمير في تركيا، وساو باولو في البرازيل.

ويصادف المعرض الذي سيُنظَّم في 2020-2021 الذكرى الخمسين للعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة. وسوف تكون المرّة الأولى التي يُنظَّم فيها معرض "إكسبو" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، ووقوع الاختيار على دبي مصدر فخر واعتزاز ليس لأبناء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وحسب، إنما أيضاً للعالم العربي بأسره.

لا تقبل دبي أنصاف الحلول، فعندما تنكبّ على عمل ما تنجزه على أكمل وجه، ولذلك على العارضين والزوّار أن يتوقّعوا حدثاً مذهلاً في مدينة عالمية متطوّرة ونابضة بالحياة، لا تكفّ عن تحطيم الحواجز وتجاوز كل التوقّعات.

أطلقت دبي حملتها الناجحة لاستضافة معرض إكسبو 2020 تحت شعار "تواصل العقول، وصنع المستقبل"، عبر التركيز على الفرص (سبل جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي)، وأنظمة التنقل (نظُم جديدة للنقل والخدمات اللوجستية)، والاستدامة (مصادر خلاقة للطاقة والمياه). ويُتوقَّع أن يساهم هذا المعرض الدولي في تحفيز الابتكار، والفرص الاقتصادية، وزيادة الوعي الثقافي، فضلاً عن استحداث 270 ألف وظيفة جديدة في دبي، بما يعود بالفائدة على المواطنين الإماراتيين والجاليات الاغترابية على حد سواء.

أما القوة الدافعة وراء توجه دبي نحو التميّز، فتتمثّل في الرؤية الاستثنائية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. فعلى خطى والده المغفور له الشيخ راشد، تراوده دائماً أحلام كبيرة يترجمها حتماً إلى واقع في الإمارة التي يعشق. والخطة التي رسمها الشيخ محمد بتأنٍّ شديد لمعرض "إكسبو 2020"، هي مجرّد فصل واحد في خريطة الطريق التي وضعها لمستقبل إمارتنا التي تحوّلت عاصمة عالمية مشهوداً لها في مجالات الاستثمار والسياحة والاقتصاد والضيافة.

ولا بد أيضاً من الإشادة بالهيئات الحكومية المختلفة التي أدّت دوراً مهماً جداً في كسب الإمارات والفوز باستضافة "إكسبو 2020"، عبر تضافر جهودها من أجل لفت انتباه صانعي القرارات في مكتب هيئة المعارض الدولية في باريس، إلى المواهب والمزايا الفريدة والفذّة التي تتمتّع بها دبي.

على مدى الأسابيع الماضية حينما ضجّت دبي بالتكهّنات والتساؤلات: "هل نفوز باستضافة المعرض أم لا؟"، كنت على يقين من أننا سننجح، وهذا كان أيضاً رأي جورجي كانتشيف الذي اعتبر في مقال له في صحيفة "نيويورك تايمز" أن دبي تتصدّر المرشّحين، لأنها تشهد "الدعم المالي والحكومي الأكبر" للحملة، في حين أن "التشنّجات السياسية" في روسيا وتركيا ستؤدّي على الأرجح إلى تراجع آمالهما باستضافة المعرض.

كانت المنافسة شبه محسومة بالنسبة إلي، نظراً إلى سجل دبي الحافل في استضافة معارض دولية تستقطب ملايين الزوّار من أقطار العالم كافة، على غرار مهرجان دبي للتسوّق الذي يُقام سنوياً، والقرية العالمية، ومهرجان دبي السينمائي، وملتقى سوق السفر العربي، ومعرض جيتكس، ومعرض دبي الدولي للسيارات، وكأس دبي العالمي لسباق الخيل الذي يُعَدّ أغنى سباق في العالم.. وبالطبع معرض دبي للطيران الذي يُنظَّم كل عامين.

لقد باتت دبي مرادفاً لأرقى أنواع الضيافة، بفضل بنيتها التحتية التي لا تضاهى، وسهولة المواصلات، والفنادق ذات المستوى العالمي، والمطاعم، والتسوّق، والرياضة والترفيه.

ومن المقرر أن يُقام معرض "إكسبو 2020" خلال الفترة من 20 أكتوبر 2020 إلى 10 أبريل 2021، على مساحة 438 هكتاراً في مركز دبي التجاري العالمي في جبل علي، وسوف يُتيح فرصة للمشاركين/ الزوّار الذين يُتوقَّع أن يصل عددهم إلى 25 مليون شخص، للاستمتاع بمختلف المزايا التي تتمتّع بها هذه المدينة الرائعة والمتعدّدة الثقافات، عندما تنخفض درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها في الإمارات.

والأهم هو أن الإمارات من الأماكن الأكثر أماناً في العالم، نظراً إلى ما تنعم به من استقرار سياسي وانخفاض لمعدّلات الجريمة.

لن يضع معرض "إكسبو 2020" دبي على الخريطة العالمية، فهي تحتلّ أصلاً مكانة بارزة كوجهة للأعمال والسياحة والتسوّق. لقد أثبتت دبي أهميتها مراراً وتكراراً، وسوف تستمر في النمو والازدهار، بيد أن الفوز باستضافة مثل هذا المعرض المرموق، هو بمثابة تأكيد عالمي لأننا نرتقي سريعاً نحو قمم أكثر علواً، وأننا قادرون تماماً على تنظيم هذا الحدث الضخم وإظهاره بأبهى حلّة، واستضافة ملايين الأشخاص في أجواء من الرقي والتميّز.

أنا على يقين من أن معرض "إكسبو 2020" سيدخل التاريخ كمحطة أساسية ونقطة تحوّل في سجل هذا المعرض الدولي. أقيم المعرض الأول الذي عُرِف بـ"المعرض الكبير لأعمال الصناعة في كل الدول"، في لندن عام 1851 لعرض إنجازات الثورة الصناعية.

وسلّط معرض 1900 الدولي الذي أجري في باريس بعنوان "تقييم قرن"، الضوء على التكنولوجيات الجديدة، لا سيما المصاعد، ومحرّكات الديزل، والأفلام الناطقة، ودواليب الهواء، وبرج إيفل، وقد استقطب أكثر من 48 مليون زائر. وساهم المعرض العالمي الذي أقيم في شيكاغو عام 1933، في تحوّل المدينة إلى واحدة من أهم المدن في الولايات المتحدة.

وساهم معرض "إكسبو 2000" الذي أقيم في مدينة هانوفر الألمانية، في توليد طفرة في البلاد، مع استحداث مئة ألف وظيفة وتعزيز الاستثمارات.

من المرتقب أن تستضيف إيطاليا معرض "إكسبو 2015" الذي ستجرى فعالياته في مدينة ميلانو، بين الأول من مايو و31 أكتوبر 2015، وسوف تقيم دبي خلاله واحداً من أكبر الأجنحة.

ينتظرنا عمل كثير، لكن لا وجود لكلمة فشل في قاموس الإمارات التي لا تقبل بما هو دون المرتبة الأولى. ولعل أفضل صورة عن دبي ينقلها الفتى الإماراتي علي الذي كان جدّه غواص لؤلؤ، والذي يقول في شريط مصوّر قصير أُنتِج في إطار حملة دبي لاستضافة معرض "إكسبو 2020": "دبي مكان نظيف وصحي ومسلٍّ.. إنه مكان مثالي لجمع خيرة العقول في العالم. تساهم المعارض في تعريف العالم على أشياء رائعة، وقد جاء دور الإمارات لتدهش العالم.

يعيش هنا أشخاص ينتمون إلى مئتَي جنسية.. زار أكثر من 15 مليون شخص دبي خلال العام الماضي، ونحن نجيد الترحيب بهم.. نتواصل مع العالم.. ستقدّم دبي معرضاً لن ينساه العالم".. سيكون فعلاً معرضاً لا يُنسى!

*نقلا عن البيان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.