السر في افتقادنا الإتقان والجد بالعمل

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

ديننا الإسلامي يحث على العمل والإتقان "حديث، إتقان العمل".. وديننا يحث أيضا على المصداقية والأمانة والمثابرة والإخلاص بالعمل، بأحاديث واضحة لا جدل بها، وأيضا هذا يفترض الانعاكس على كل شرائح المجتمع سواء كان رجلاً أو امرأة، كبيراً أو صغيراً، موظفاً أو يعمل بالقطاع الخاص، مسؤولاً أو مواطناً، لا تفرقة في مسألة "العمل المتقن والجودة والجدية"، ولكن ماذا يحدث على أرض الواقع؟ هذا سؤال يطرح في مجتمع "يلتزم" الشريعة الإسلامية كدستور ومنهج نطبقه في كل شؤون حياتنا اليومية، سواء بالمنزل أو العمل أو المدرسة أو الجامعة أو الشركة أو الوزارة أينما كنت يجب أن يكون المنهج ثابتاً وواحداً لا يفصل ولا يتغير وهو "العمل المتقن والجودة والجدية والأمانة والمثابرة والإخلاص والعدالة.."، ولكن الواقع ماذا يقول وهو ما نعيشه فعلاً؟ الحقيقة تقول إن "الغالب الأعم ولا أعمم" أننا نفتقد "الإتقان الالتزام الانضباط الجودة الإخلاص و و.." في العمل، والأدلة كثيرة وسأضع أمثلة لها، وهذا لا يعني أنني أبحث عن "أن الأخطاء يفترض معدومة" أو مجتمع مثالي لا أبداً، ولكن أتحدث عن ما هو سائد ونعيشه.

حين تفتش في "العمل" والمنجز ستجد "البطالة - مشاريع المتعثرة - السرير للمريض غير متاح بالوقت والمكان المناسب - صرف السيول - تعثر وانعدام النقل العام - مخالفين بالملايين - وهكذا.."، وعلى صعيد الأفراد والعمل نجد الموظف الحكومي "بدون أن أحدد" غير منجز، وإحصاء وزراة التخطيط يقول ان الموظف الحكومي يعمل ساعة في اليوم فقط - تأخر المعاملات - فساد موظفين حتى وصل للقضاء كمثال - الصورة للموظف الحكومي أنه عثرة - المعلمون بالمدارس ضعف بالكفاءة وعدم مبالاة "ولا أعمم بالطبع" - التزام الموظف بالحضور والانصراف مع الإنجاز والعمل - تذمر الموظف لدرجة ألّا يعمل"، وهكذا من خلال العمل الفردي للموظف الحكومي، القطاع الخاص ليس مجال حوارنا هنا فالمنافسة ستفرض عليه العمل والإنجاز وتحقيق الأهداف أو سيخرج من السوق أو يترك وظيفته فهو يصحح نفسه.

التناقض بما يحدث لدينا "في مجتمع مسلم" وأننا نضرب المثل "بالياباني والأوروبي" أنهم مثال للعمل والإنجاز والإتقان والإخلاص وعدم الفساد، أليس من باب أولى أن نكون نحن "الملتزمين بديننا وإسلامنا" أولى بهذا الإتقان والعمل والإنجاز وعدم الفساد المالي والإداري؟ ما الذي يحدث بين من ننعتهم "بالخارجين عن الدين" ونحن "أهل الدين الإسلامي"؟ العيب ليس بديننا بالطبع بل "نحن" المشكلة، ركزنا على "قشور" ولم نلتزم بعمق الدين الفعلي والحقيقي، لأننا حين نلتزم به حقيقة، لن يحدث ما يحدث من تجاوزات كبيرة وهو ما نعيشه اليوم، ناهيك عن افتقادنا للقوانين والمحاسبة التي تأتي تكميلاً وتكاملاً مع ديننا الحنيف.. العيب "بنا" نحن لا غير.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.