عاجل

البث المباشر

البطالة والتوظيف بعد التصحيح ..

مما لاشك فيه أن تصحيح ومراقبة أوضاع العمالة بالمملكة زاد من شعور الطمأنينة لدى المواطن من ناحية توفر الوظائف وسهولة التوظيف وتقليل نسبة البطالة وهو أمرٌ نتمناه جميعاً خصوصاً مع تصريحات معالي وزير العمل أنه تم ولله الحمد توظيف 254 ألف سعودي بعد ترحيل مليون مخالف نهائياً من المملكة ، أي أن نسبة التعويض هي 25.4% بعد إنتهاء مهلة التصحيح وهو رقم إيجابي يرفع من الحالة المعنوية للسوق وللعنصر البشري داخل نطاق العمل ، إضافةً إلى هبوط مستوى البطالة لأدنى مستوى منذ ثلاث سنوات.

ولكي نكون أكثر فاعلية وإيجابية فعلينا أن نجيب على بعض التساؤلات التي يطرحها وضع العمالة المخالفة وبيانات مستوى البطالة للربع الثالث من هذا العام 2013.

بدايةً فإن المتعاملين في سوق العمل بحاجة إلى معرفة الأنشطة التجارية التي كانت تمارسها العمالة المخالفة؟. فترحيل مليون مخالف يعني أن عدد كبير منهم ممن كانوا يمارسون التجارة بأسماء مواطنين وأغلقوا تجارتهم لذا فإن خروجهم من سوق العمل لا يعني توفير وظائف للسعوديين لأنهم كانوا أصحاب تجارة وليسوا موظفين.

السوق بحاجة إلى إحصائيات وأرقام ليست على المنشآت فقط بل إحصائيات وبيانات عن العمالة المخالفة والمهن التي كانوا يعملون بها فهناك مهن وللأسف الشديد يُعرِض شبابنا عن العمل بها رغم مردودها المادي.


هناك لجان وهيئات لمراقبة المنشآت ومدى الإلتزام بالأنظمة واللوائح، فلماذا لا توجد لجان لدراسة وضع السوق ومعرفة وضع العمالة المخالفة المادي والإجتماعي قبل ترحيلهم؟.لماذا لا تصدر بيانات توضح نوعية من تم توظيفهم من السعوديين؟.

هل هم من العاطلين عن العمل ؟ أم هم ممن انتقلوا من عمل لعمل آخر ؟ أي مايُسمى تدوير الموظفين ، حيث أن التفاوت في مستويات البطالة ضئيل جداً مما يُعطي مؤشر أن من غالبية من تم توظيفهم هم من المنتقلين من عمل لآخر.

أيضاً ماهي الخطط البديلة التي وُضعت لسد احتياج السوق من المهن التي من المؤسف عدم توفر سعوديين لشغلها؟.
مهلة التصحيح استمرت ستة أشهر والمتعارف عليه أن الغالبية العظمى من العمالة المخالفة كانت تمارس التجارة بأسماء المواطنين فلماذا لم تنطلق صناديق دعم المشاريع الصغيرة لإنشاء صف ثاني من المشاريع التي كانت تعمل بها العمالة المخالفة لسد احتياج السوق وعمل التوازن المناسب والسيطرة على الأسعار ووضع السوق ؟.

معاناة سوق العمل استمرت لعقودٍ عدة وكنا بحاجة إلى السير بخطين متوازيين أثناء التصحيح الأول تدشين برامج لزيادة كفاءة السعوديين ودمجهم بسوق العمل وتحفيز رجال الأعمال لتوظيف السعوديين بدلاً من الإنشغال فقط بتعديل وتصحيح أوضاع العمالة التي لم تشمل كل المهن، والخط الثاني دعم صناديق المشروعات الصغيرة والمتوسطة ففترة التصحيح التي استمرت ستة أشهر كانت كافية من أجل إنجاح هذه المشاريع بإذن الله تعالى.

سؤال عام يطرح نفسه: من هي العمالة المخالفة التي غادرت؟.

قلة قليلة منهم من كانوا يعملون لدى منشآت أو من العمالة المنزلية بوظائف بسيطة ولكن الغالبية العظمى هي من العمالة التي كانت تسيطر على عدة أنشطة في السوق والتي كانت تستحوذ على المشاريع الصغيرة حيث أن الربحية عالية والتكلفة قليلة بالنسبة لهم ، لذا فإن خروجهم لم يكن فيه ضرر كبير عليهم حيث أنهم أنشأوا تجارتهم وإستثماراتهم في بلادهم.

ولكي لا أتحدث كثيراً في موضوع تصحيح العمالة ولغلق هذا الموضوع فخلاصة القول أنه كما أن الجهات المعنية مهتمة بمراقبة المنشآت لمنع المخالفات فإن المنشآت مهتمة لتجد إجابات من الجهات المعنية على التساؤلات التي طرحتها سابقاً ليكون سوق العمل أكثر إيجابيةً.
فلكلٍ منا حقوق وواجبات. نسأل الله السلامة ..

خاص بالعربية.نت

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة