عاجل

البث المباشر

صدور الحكم النهائي يوجب النشر

الفساد موجود، والتجاوزات موجودة، وسوء الإدارة، وكل شيء يمكن أن يكون موجوداً فنحن لسنا بمعزل عن هذا العالم، ويعتبر طبيعياً أن يوجد في كل مجتمع، ولكن غير الطبيعي هو كم نسبة هذا الخلل؟ هل هو عام ومسيطر عليه أم منفلت بلا حدود؟ هنا السؤال المهم.

قضايا الفساد والمحاكمات لدينا موجودة، وأركز على قضايا "التنمية والمشاريع والمال العام" ولن أدخل بقضايا "سياسية أو دينية" فلها متخصصون يتحدثون عنها. فالملاحظ في القضايا المنظورة في المحاكم أنها لا تعلن أسماء، وهذا حق مشروع ومقبول ويحترم في ظل أنها منظورة ولم تصدر أحكام، حتى وإن طالت سنوات وسنوات، سنحترم قرار عدم نشر أي اسم، فالتشهير والنشر لن يتم إلا بعد صدور حكم "نهائي" حتى بعد الاستئنافات. ومن متابعتي للكثير من القضايا أنه لا تنشر أسماء وهذا ذكرنا بقبوله لعدم صدور حكم. ولكن ماذا بعد صدور الحكم النهائي، لماذا لا تنشر الأسماء تفصيلاً مع العقوبة بكل تفاصيلها؟ ما الذي يمنع من نشرها؟ أو وضعها للعامة بمشهد ومسمع منهم؟

هدف التشهير والنشر بعد صدور الحكم "النهائي" لا يجب النظر له لمجرد أنه تشهير ونشر وتشويه أبداً، بل "رداع" مهم وأساسي لكل من "يفكر" أو "يتجاوز" أو "يحاول" أن يتجاوز أو يفسد أو غيره، ان العقوبة ستكون هي كتالي"تشهير وسجن" ونشر للعامة، فعقوبة التشهير برأيي في "بيئتنا ومجتمعنا" بعد صدور حكم نهائي، قد تفوق العقوبة الجسدية سواء كانت سجنا أو خلافه، بل "أجزم" أنها ستردع الكثير والكثير بعد التفكير بالخطأ أو التجاوز أيا كان. ومثال ذلك، الشيكات بدون رصيد، أو المخالفات التجارية من غش وخلافه، فوزارة التجارة، تعلن بالاسم ورقم البطاقة، والجنسية، بالصحف وعلى حساب المخالف، ونجحت في زرع "هيبة القانون" وليس الهدف خلق الرعب والخوف، بقدر سيادة قانون وعقوبات ستطال أي أحد يثبت عليه بحكم نهائي، وهذا محور مهم في الجهات القضائية، وهي "النشر" وأن يعمل عليه، خاصة في قضايا الفساد "المالي والإداري" فهي ستكون "سيفاً" مسلطاً على من يفكر مجرد التفكير بالتجاوز، خاصة انه سيكون "غالبا" صاحب اسم وجاه وقدرة ومكانه لا يريد أن يخسرها.

العقوبات المعنوية لها أثر مهم، وحساس جدا في مجتمعنا خاصة، فالكل يحسب حسابها، وأعتقد ستغير كثيراً من نمط المخالفات والتجاوز والفساد، حين نتبع هذه السنة وهي "التشهير والتجريم" ستتغير قواعد العقوبات وحتى الجريمة بالانخفاض ولا شك بذلك، كما لاحظنا من خلال الشيكات المرتجعة التي كانت 14 مليار ريال والآن ما يقارب ملياراً واحداً، لسبب تطبيق عقوبة مع التشهير بلا تراجع او انتظار، وهذا ما نريده بقضايا الفساد المالي والإداري خصوصاً.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات