تعديلات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012

سعود بن هاشم جليدان

نشر في: آخر تحديث:

قامت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات حديثاً بإصدار نشرة مؤشرات الحسابات القومية لعام 2013. وتضمنت هذه النشرة تعديلات على بيانات الحسابات القومية لعام 2012. ومن المستغرب أن المصلحة لم تصدر هذه النشرة قبل استخدام البيانات المعدلة في بيان الميزانية أو على الأقل في وقت متزامن مع صدور الميزانية.

وتمت الإشارة في بيان الميزانية إلى معدلات نمو الناتج المحلي بالأسعار الجارية وقيمته المعدلة التي لم تنشر من قبل. وقد أدى ورود الأرقام المعدلة لعام 2013 وحده وبصورة مفاجئة في بيان الميزانية إلى إحداث التباس لدى كثير من الإعلاميين والمطلعين على هذه البيانات. وكان العديد من الزملاء قد اتصلوا بي متسائلين عن معدل نمو الناتج المحلي لعام 2013 الذي بدا كأنه منخفض عند مقارنته ببيانات عام 2012. فقد كان مقدار الناتج المحلي لعام 2012 حسب البيانات السابقة المنشورة من قبل المصلحة 2666.4 مليار ريال، بينما ورد في بيان الميزانية أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2013 سيصل إلى 2794.8 مليار ريال.

وبحسبة بسيطة فإن هذا يعني أن معدل نمو الناتج المحلي في عام 2013 بالأسعار الجارية سيصل إلى 4.8 في المائة. ولم يدر بخلد معظم المطلعين على البيان أن هناك تعديلات غير منشورة لبيانات الناتج المحلي لعام 2012. وعلى كل حال، فعند مقارنة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2013 مع بيانات الناتج المحلي لعام 2012 المعدلة فإن معدل نمو الناتج بالأسعار الجارية سيكون 1.54 في المائة، وهو الوارد في بيان الميزانية وفي نشرة الحسابات القومية الحديثة التي صدرت بعد عدة أيام من الميزانية. وهذه هي السنة الثانية على التوالي، التي تجرى فيها تعديلات كبيرة على بيانات الناتج المحلي عند صدور الميزانية. فقد حدثت تعديلات كبيرة على قيم الناتج المحلي للسنوات الماضية في العام الماضي ونشرت بعد عدة أيام من صدور الميزانية، مما تسبب في بعض الحيرة لدى متابعي البيانات لبعض الوقت.

ويشير الجدول المرفق إلى البيانات السابقة المنشورة للناتج المحلي وقطاعاته في عام 2012 والتعديلات التي جرت عليها والفروق في هذه التعديلات. وقد تركزت هذه التعديلات في قطاعين، هما ناتج قطاع النفط والغاز الطبيعي، وناتج قطاع ملكية المساكن. وقد لوحظ في وقت سابق أن معدل نمو القطاع النفطي بالأسعار الجارية أقل من معدل نموه بالأسعار الحقيقية في بيانات الناتج المحلي السابقة. وهذا يتناقض مع تغيرات أسعار النفط الحاصلة فعلاً في عام 2012، والتي ارتفعت بعض الشيء، مما يحتم نمو ناتج القطاع النفطي بالأسعار الجارية بمعدلات أعلى من المعدلات الحقيقية. وقد جاءت تعديلات مصلحة الإحصاءات العامة لناتج القطاع النفطي الأخيرة منطقية.

أما فيما يتعلق بتعديلات ناتج ملكية المساكن فتبدو مرتفعة جداً، حيث ارتفع ناتج هذا القطاع حسب البيانات المعدلة بنسبة 28.6 في المائة في عام 2012. وجاءت هذه الزيادة من النمو الحقيقي في قطاع ملكية المساكن التي وصلت إلى 12.6 في المائة والباقي أتى من زيادة الأسعار، والتي قدرت بنحو 14.2 في المائة. ولا أعتقد أن عدد المساكن أو الناتج الضمني الحقيقي ارتفع بهاتين النسبتين العاليتين. ولهذا أعتقد أن تقديرات ناتج قطاع ملكية المساكن لعام 2012 مبالغ فيها وتحتاج إلى مراجعة أخرى.

*نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.