عاجل

البث المباشر

أحمد بومرعي

<p>كاتب رأي</p>

كاتب رأي

ذئاب البورصة الكويتية

لمن لم يشاهد الفيلم الاميركي "ذئب وول ستريت" الذي يعرض في صالات السينما حاليا فلم يفته شيء اذا كان يعلم بأفلام محتالي الاسهم ونافخي أسعارها في البورصة الكويتية.

الفارق الوحيد ان في أميركا يتم ضبط شبكة النصابين ويتم التشهير بهم، بينما في الكويت يزدادون غنى على حساب ضحاياهم من صغار المتعاملين بالأسهم.

وباختصار الفيلم يعرض حالات اتفاق مكاتب سمسرة وملاك لشركات أسعارها رخيصة الثمن، حيث يقوم العاملون بهذه المكاتب «وسطاء، مضاربون كبار» بشكل غير شرعي بالاتصال بالعملاء بهدف إقناعهم بالاستثمار في أسهم هذه الشركات مدعين تأمين عوائد مرتفعة جدا مع وعود بأن المخاطر شبه معدومة.

وبينما يصنع الفريق المتصل "النصاب" ثروات طائلة، يخرج العملاء بخفي حنين الى ان يتم ضبطهم من السلطات.

والحال من بعضه في البورصة الكويتية، حيث يشترك وسطاء ومضاربون كبار لصناعة الوهم على اسهم شركات "عفنة" مع غض نظر او اتفاق مباشر مع مسؤولي هذه الشركات الذين يقومون بتصريف اسهمهم عندما يبدأ سيناريو تصعيد أسعار اسهم شركاتهم، محققين ارباحا خاصة وأخرى للشركة التي يرتفع تقييمها السوقي بالتوازي مع ارباح المضاربين والوسطاء، بينما يخسر من ضاع في زحمة المضاربة ووهم الارتفاعات المصطنعة.

وهذا الأمر لم يعد سرا، فقد أعلنت هيئة أسواق المال - مشكورة- عن ضبط حالات من الاتفاقات المشتركة وحولتها الى النيابة العامة وبعضها معروفة لمضاربين اثنين باتوا على كل لسان.

ولأنه مجتمع صغير ويعرف بعضه تقريبا، فان طرق صيد الضحايا أسهل والأرباح اسرع، حيث يمكن التواصل المباشر مع العملاء في الدواوين والأماكن العامة، كما ان إجراء اتصالات قليلة مع بعض التويتات "خصوصا من جماعة المضاربين على تويتر- كبعض المحللين الفنيين"، يمكن من نشر اشاعة بصعود سهم ما بين ليلة وضحاها.

هذا الواقع حدث بداية العام الماضي واستمر الى منتصف السنة، عندما سقط ضحايا بسبب موجة الاتفاقات.

احد هؤلاء الضحايا وهو صديق لي، يروي لي كيف حدثت الوقائع معه مع احد المضاربين المذكورين انفا:

جاءنا في ديوانية أسبوعية وبدأ قوله السهم الفلاني هو نجم هذه السنة وأرى سعره بحدود 160 فلسا، فسأله أحدهم: "باي سعر تنصح بالشراء"؟ رد: 104 او 106 فلوس. فسارعنا للشراء في اليوم الثاني، وانصدمنا بتصريفه السهم بطريقة غير اخلاقية علينا عقب ذلك.

يضيف صديقي أني تتبعت هذا النصاب لمعرفة أسلوب عمله واكتشفت التالي:

٭ يقوم هذا المضارب بشراء نحو 50 اسهم خاملة وقليلة الدوران بمبالغ قليلة ويرفعها بالحدود العليا، بهدف رفع المؤشر اصطناعيا مع خلق مبادلات مجرمة قانونيا حتى يبين تعافي السوق وبذلك ينجح في تصريف كمياته.

٭ يتفق هذا المضارب مع مدراء مكاتب وساطة فيجري طلبات على اسهم متفرقة بمساطر مختلفة بالملايين من دون تغطية ما يوحي بوجود زخم على هذه الاسهم ثم يصرفها على الناس.

٭ يقوم هذا المضارب بسحب أوامره المليونية بين الوقت والآخر تارة بالحدود العليا والأخرى بالدنيا، من دون وجود اي تبريرات.

٭ استخدام سوق الأجل لإيهام المطلعين عليه ان ثمة حركة على اسهم معينة.

نقلا عن جريدة الأنباء الكويتية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة