ما الفرق؟

علي المزيد

نشر في: آخر تحديث:

حينما حدثت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية سنة 2007 وتبع ذلك هبوط حاد في أسعار العقار، مما جعل الحكومة الأميركية تخشى أن تنهار صناعة العقار وأنتم تعرفون أن الانهيار غير التراجع.

جراء ذلك تدخلت الحكومة الأميركية بحزمة من الإجراءات جعلت الأسعار تتماسك وتعود للارتفاع تدريجيا. ومن هذه الإجراءات إجراءات داخلية تخص المواطن الأميركي ومنها إجراءات خارجية موجهة لغير الأميركي بهدف جذب سيولة لسوق العقار وكانت هذه الإجراءات سريعة وحاسمة ومهمة للغاية وصلت حد السيادة فمثلا إذا اشترى مواطن غير أميركي عقارا بقيمة 200 ألف دولار يمنح هو وأحد أفراد عائلته بطاقة الإقامة (Green Card) وهذه البطاقة تمنحه حق الإقامة داخل الأراضي الأميركية لمدة خمس سنوات.

ومن الممكن أن تؤهله أن يكون مواطنا أميركيا. أما إذا اشترى عقارا بقيمة 350 ألف دولار فإن ذلك يمنحه حق الإقامة لمدة خمس سنوات هو وثلاثة من أفراد عائلته، هذه الإجراءات جذبت سيولة للسوق الأميركية وجعلت أغنياء العالم يتوجهون إلى سوق العقار الأميركي مما حسن أسعاره كما أن دخول مثل هؤلاء للسوق الأميركية يجعلهم يصرفون مبالغ عالية جراء إقامتهم أو ترددهم على عقارهم وهذا يعود على الاقتصاد الكلي بالمنفعة سواء كانت سوق تجزئة أو طيرانا أو غيرهما من الأسواق.

في عالمنا العربي لا نستطيع ابتكار حلول إبداعية لحل مشاكلنا وأيضا لا نستطيع التقليد، ففي السعودية نشأت أزمة سكن وسعت الدولة جاهدة عبر قيادتها لحل الموضوع ورصدت 250 مليار ريال لحل أزمة السكن ورغم ذلك دخل قلوبنا كمواطنين اليأس من إقرار الرهن العقاري وجلسنا سبع سنوات حتى تم إقرار نظام يساهم في فك أزمة تسعى القيادة لحلها.

أتعرفون لماذا كل هذا التأخير؟ للبيروقراطية وانعدام روح المواطنة لدى المسؤول مع الأسف وعدم الإحساس بالمجتمع وضعف التنسيق بين الأجهزة الحكومية وضعف الرقابة كل ذلك يؤدي إلى مماطلة لا طائل منها وهذا هو الفرق بيننا وبينهم في حل مشاكلنا ودمتم.

*نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.