«فلاي دبي» لم تطر مصادفةً

احسان بو حليقة

احسان بو حليقة

نشر في: آخر تحديث:

نردد جميعاً أن النجاح يتطلب مثابرة، لكن كيف يتحقق؟ سهل قول الحكم وتكريرها، أما الإنجاز فليس بنفس القدر من السهولة والسلاسة. والضرورة الحرجة للمثابرة تعني تحسين الأداء باستمرار؛ فما هو مقبول اليوم ليس مقبولاً غداً، بمعنى أن ارتقاء المشروع يجب أن لا يتوقف ولا يقع في الرتابة مع مرور الوقت. وتحسين الأداء يشمل الأشخاص بالتأكيد، فخبرتهم تتراكم مع مرور الوقت ويفترض أن يتحسن أداؤهم بطبيعة الحال، أو هكذا يجب أن يكون الحال. في أحيان كثيرة، تكون البداية قوية مشرقة مبشرة ثم يتراجع الأداء. ولن أخوض في التفريعات، لكن أحدثكم عن حالة محددة هي دبي. ولا يتسع المجال هنا لتناول أداء دبي من كل الجهات، بل نبقى فيما يتعلق بتحسين الأداء. منكم من يتذكر مطار دبي الأقدم، وكيف اتخذت منه «فلاي دبي» وقبلها العديد من خطوط الطيران الاقتصادية مرتكزاً.

كان البعض يأنف من ارتياد «فلاي دبي» باعتبارها «طيرانا اقتصاديا» وتستخدم صالة قديمة ونائية!

البعض يتوقع أنك بمجرد بنائك مطاراً جديداً عليك أن تهجر القديم وأن تستخدم أرضه التي كان مقاماً عليها استخداماً آخر، أما ما حدث في دبي فهو أن المطار مرّ بتحسينات، وأخذت عناصر التحسين تتوالى عليه الواحد تلو الآخر من السوق الحرة إلى صالة رجال الأعمال والمقاهي الأنيقة. أي، تطوير نقطة البداية باستمرار والتحرك منها لما هو أفضل، وإلا كيف يكون الرسم البياني للأداء خطاً صاعداً؟! ولا يتحقق تحسين الأداء باستمرار عفو الخاطر، بل لابد له من استراتيجية وخطة تنفيذية، فإن عجز المشروع عن التحرك صعوداً في أدائه فهذا من مؤشرات الاضمحلال وقرب الخروج من المنافسة. نستمر في دبي، وتحديداً خطوط فلاي دبي، الذي كان البعض يأنف أن يرتادها باعتبار أنها «طيران اقتصادي» خال من الرفاهية وأنه يستخدم صالة قديمة ونائية! لكن «فلاي دبي» تصنع –ضمن شريحتها- نجاحاً لا يقل عن نجاح «طيران الامارات»؛ فدائماً لديها شيء جديد، ليس عبثياً ولكن يضيف حيوية واكتمالاً لنشاطها؛ من توسيع في شبكة المحطات، والدخول المميز والقوي لدول المنطقة بما في ذلك عمق السوق السعودية عبر مناطق مثل القصيم وتبوك ومؤخراً الأحساء، وتقديمها خدمات درجة رجال الأعمال لمن يرغب.
وتحسين الأداء في قطاع النقل الجوي في دبي لا يقتصر فقط على الصالة-2 وطيران «فلاي دبي»، فالقصة مرتكزة إلى رؤية تقوم على التطور المستمر والأداء المميز وتحدي الذات بما يبز المنافسة ويجعلها «تلهث» للحاق بمن هم في المقدمة. ومن العناصر الحرجة لنجاح دبي وجود رؤية متماسكة لقطاع النقل الجوي، وحسن تنفيذها، والإصرار على التحسين المستمر، فما هو مرضٍ اليوم لن يكون كذلك غداً. كل تلك العناصر جعلت دبي محطاً رئيساً للنقل الجوي في العالم، والمحط الأساس في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، كل ذلك تحقق بما لا يتجاوز عقدين من الزمن. في الإدارة اليابانية، يعتبر «التحسين المستمر» مرتكزاً لا غنى عنه لتحقيق النجاح، ويسمى هذا الأسلوب «كايزن»، وقد وثق في كتاب نشر في العام 1986 ولقي رواجاً عظيماً. وهكذا، فالنجاح المبهر لا يحدث مصادفة؛ فالأساس ألا نقع في روتين الرتابة، عندها نصبح ثابتين في وسط متحرك يتطلب حيوية مستمرة لا تكل ولا تملّ.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.