السعودي بين حب العمل والتقاعد

سليمان السكران

نشر في: آخر تحديث:

العمل بلا شك هو محور الإنتاجية والنمو الاقتصادي بشكل كلي، وهو الركن الأساس والذي يعتمد عليه قوة الاقتصاد واعتبارات جودته ورسوخه. وهذا ما جعل النظرية الاقتصادية الكلية تضعه في مصاف المراتب الأولى في البحث والدراسة والتنظير؛ بغية الإلمام بتشعباته المختلفة من وجوه عدة هدفها الأخير كيفية تحسين الانتاجية، والحث على زيادة الجهد فيما لا يتعارض مع سلوكيات البشر وقدراتهم الانسانية. ولقد جاء في الدين الاسلامي الكثير من النصوص والتعليمات والتوجيهات في مضمار العمل والحث عليه، وذلك في مواضع عدة سواء في القرآن الكريم أو السنة المطهرة وغيرهما، ومنها ما ورد في القرآن الكريم «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».

هذا بالطبع لا ينسحب على كل القوى العاملة في الاقتصاد السعودي

وهذا ما آل بالأمم والشعوب على اختلافها في جهود مستمرة إلى التنافس والتباري نحو تحسين الجودة من نتاج العمل، وتكييف بيئته بشكل يزيد معه رفاهية العيش وايجاد السبل المختلفة نحو الراحة طيلة الحياة. وفي هذا المضمار تسابقت الاقتصادات الكونية في مقدار محبتهم للعمل والتنافس فيه، فمثلاً اليابانيون يعتبرون من أكثر الشعوب دأباً ومحبة لأعمالهم والذي على أثره نهض الاقتصاد الياباني على الأقل في التاريخ الحديث من الصفر تقريباً ليكون في مصاف الدول المتقدمة، وهكذا تأتي الاقتصادات الدولية الأخرى في ترتيب قوتها بحسب محبة وجودة العمل في بيئاتها من قبل شعوبها.
وما أثار فكرة هذه السطور ومحبة العمل بالذات هو احدى المشاهدات التي وقفت عليها، حيث كنت ذات مره مدعوّاً للاحتفاء بأحد أقاربي بعد أن تخرج مهندساً كهربائياً من الجامعة وبدأ يعمل في احدى الشركات الكبيرة. حينها سألته كيف العمل والوظيفة فعسى أن تكون مرتاحاً نفسيًّا وبدنيًّا بعدما أنهيت مرحلة الدراسة ومقارنة الجهد المبذول فيها؟ ليجيبني بكل صراحة لدي سؤال قبل أن أجيبك متى التقاعد؟!! حينها لمحت في محياه وأن كانت قراءة فردية عدم محبته للعمل.
وهذا بالطبع لا ينسحب على كل القوى العاملة في الاقتصاد السعودي، بل هو مثال وحالة فردية فقط والا لم نكن ليصل اقتصادنا إلى مصاف العشرين الكبار الموجهين لبوصلة اقتصاد الكون. وهذا ما يقودني إلى القول إن مضاعفة الجهد وتحسين الإنتاجية وخلق البيئة العملية السلمية خصوصاً البنية التشريعية والتنظيمية بشكل مهني حديث هو ما سيكفل محبة العمل، وبالتالي استمرار النمو والقوة الاقتصادية على وجه الخصوص. والا فسينفر العامل من عمله ليتدنى الانتاج كمحصلة أخيرة ونغدو تبعاً للاقتصادات الدولية لا سمح الله.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.