عاجل

البث المباشر

مصداقية (الإسكان) على المحك!!

أظن أن وزارة الإسكان الحديثة بلغت من العمر ست سنوات. ولو كانت تبني بالشوكة والملعقة لرأينا مشاريعها المؤثرة على أرض الواقع، أو على الأقل لرأينا الناس يتفاءلون بمنتجاتها التي ستنقذهم من الأسقف المؤجرة والآيلة ماليا للسقوط على رؤوسهم. الآن أمامنا عدد من الأنظمة الإسكانية التي يصعب حتى تذكرها. وكلها تبشر الناس بخير عميم سيصيب الأقل حظا من المنتظرين، على أحر من الجمر، لسقوف آمنة مطمئنة لا تطفأ فيها الكهرباء ولا تهدد الأولاد بالخروج إلى الشارع.
وقد يكون لهذه الأنظمة المرسلة بالكوم أثر قريب أو بعيد، لكن معالي الوزير وأركان هذه الوزارة المهمة مطالبون بالأفعال التي تمكث في الأرض، لأن الكثير من (الكلام) ذهب هباء منثورا خلال السنوات الست الماضية. وهم يقولون إنهم يعملون ويجتهدون ونحن لا يمكن أن ننكر ذلك، لأننا، على الأقل، لا نعمل في مكتب الوزير ولا في مكاتب وكلائه. وما يعنينا، كمواطنين، أن تقص أشرطة المشاريع الإسكانية على الأرض بعد أن ترسم هذه الأشرطة على الورق.
وهنا سأذكر معالي الوزير بأنني سبق وكتبت بأنني أطالب الوزارة، في ظل الحلول والأنظمة الجديدة، بأن تكون على قدر حلم المواطن البسيط بالحصول على مسكن مناسب بأسرع وقت. وقلت إن المصطلحات من قبيل (قريبا) و(نعمل حاليا) و(هناك دراسة) و(نؤكد على).. إلى آخره، لم تعد تنفع مع أزمة الإسكان المستفحلة و(فجر) أسعار الأراضي التي احتكرت وتركت كل هذه العقود للشمس والهواء والغبار الذي يسرح ويمرح فيها مجانا.
وأوردت آنذاك بأن بعض أعضاء مجلس الشورى تنادوا واصفين عمل الوزارة بـ (المرتبك) مبدين، مثلا، عددا من الملاحظات على موضوع آلية الاستحقاق وكيفية تنفيذها. والآن إذا أراد الوزير أن يعرف، أو يفهم نبض المواطنين تجاه هذه المسألة التي يدير ملفها الكبير، فليتفضل بسماع رأيي من جديد: مطلوب من وزارة الإسكان ألا تنام في بيتها حتى يسكن كل مواطن في بيته الملك. وألا يأخذها تيار التسويف الجارف، الذي أخذ العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، إلى التصريحات والوعود الجوفاء التي لم تقدم بقدر ما أخرت في حقوق الناس ومطالباتهم. ومن المهم جدا أن نرى، عاجلا وليس آجلا، حقائق إسكانية تعفي الوزارة من الوقوع في عدم المصداقية، بالرغم من كل ما تقدمه في الإعلام وما تبشر به الناس من الحلول.. الناس لن تصدق ما تقوله الوزارة إلا إذا أصبح في يد كل مواطن محتاج للسكن مفتاح بيته.

*نقلا عن عكاظ

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة