العيوب الهندسية للطرق ونزيف الدم

فهد الصالح

نشر في: آخر تحديث:

قطاع الطرق في المملكة حظي بنصيب وافر من الدعم الحكومي، وتم تنفيذ العديد من الطرق السريعة في مختلف مناطق المملكة، وفي الأغلب يتم تنفيذها بحمدالله على أفضل المستويات الفنية سواء من ناحية المداخل والمخارج أو عدد المسارات أو توفر وسائل الأمان.

إلا أن هناك بعض الطرق السريعة بعضها انشئ قديماً وتخترقها العديد من القرى وكانت في ذلك الوقت من أفضل الطرق وأكثرها استيعاباً لحركة المرور ولكنها لم تخضع لتحسين مستمر وأصبحت تشهد في وقتنا الحالي حركة مرورية تفوق طاقتها الاستيعابية، والبعض منها يعاني قصوراً فنياً وهندسياً يتعارض مع اشتراطات السلامة المرورية منها ضيق الطريق، وكثرة المنافذ والعوائق، وسوء الصيانة والتأخر في تسليم مشاريع التحسين والسفلتة.

وغدت تلك الطرق جزءاً مسبباً للحوادث المرورية القاتلة، وهناك طرق سريعة نزفت فيها الدماء وحصدت فيها الأرواح منها طريق أبوحدرية في الشرقية، وآخر في لبخة وحويتة بالوسطى، ومثله طريق الجنوب. تلك الطرق تكثر فيها الحوادث المفجعة في مواسم الإجازات وغيرها، وما أكثر ماسمعنا عن حصد الطرق السريعة لأرواح الأبرياء والزوار والمعتمرين الذين جاءوا ليزوروا بيت الله الحرام في دولة الأمن والأمان.

حوادث الطرق السريعة وإن كان المسبب الأكبر لها السرعة وعدم التزام سائقي المركبات بأنظمة المرور والطرق إلا أن هناك بعض الأسباب الفنية والتنظيمية التي تتعلق بالطريق والإدارة المرورية ومن الممكن تفاديها ومعالجتها وذلك بالعمل على توفير منظومة للسلامة المرورية، تعمل على حماية السيارة ومن فيها من أخطار الطريق ومن مسببات الحوادث، وتحديد المناطق الحرجة في الطرق السريعة بالمملكة التي تكثر فيها الحوادث المرورية وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لمعالجتها، وكذلك توفير حلول فنية سريعة للمشاكل المزمنة التى تعاني منها بعض الطرق السريعة بالاستفادة من التجارب التي أسهمت في تحسين السلامة المرورية ومنها توفير إشارات السلامة المرورية وإيجاد إشارات ضوئية عاكسة ليلاً أو استخدام مواد طلاء للطرق تتوهج تلقائياً خلال الليل من خلال امتصاص الطاقة من أشعة الشمس.

والبدء الفعلي في تنفيذ خطة وإستراتيجية السلامة المرورية التي تم اعتمادها مؤخراً بمبلغ 26 مليار ريال، وتشمل حوالي 70 مشروعاً للعمل على خفض معدلات الحوادث من خلال تنظيم تشريعي ومشروعات وقائية ضخمة.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.