بضاعتنا رُدّتْ إلينا ناقصة..!

عبدالله إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

أكتب هذا المقال من إحدى محافظات بلادي الشهيرة بالزراعة وخصوصاً التمور. كبرت هذه المحافظة والعمّة النخلة كبرت معها. في هذا الوقت تحديداً يحل موسم تلقيح النخيل فتنشط جنسية وافدة معروفه بلباسها (البنجابي) تمتطي جذوع النخل كالجراد.

وجدوا الكنز فلم يغادروه أبداً. لا بأس هو رزق من الرزاق الكريم يُعطيه من يشاء من خلقه بغير حساب. لم أك جزعاً ولا حاسداً لولا خوفي على أثمن ما في الحياة "الماء". زرع الأجداد تلك الفسائل وأكلوا من جنيها فساعدتهم على البقاء. ثمّنوا للنخلّة دورها بل اعتبروها الأم الرؤوم التي تطعمهم من جوع وتؤمن لهم بقاء الحياة.

أتخيل لو قام أحد الأجداد من قبره وهو من غرس هذا النخيل المُعمّر ويرى (جراد) الوافدين تتسلق جذوعه وتجني ثماره باردة مُبرّدة كيف سيكون شعوره؟ كيف يحتمل ويتحمّل؟

حسناً.. هل أدل أبناء بلادي على الكنز؟ هل أقول لهم كلاماً لن يسمعوه؟ لا ليست هذه مهمتي ولا هذا دوري. بل سأعرج على قول آخر ربما يعني جهات غابت أو صمتت أو حتى عجزت. من يهمه أمر الماء في بلادنا يُفترض أن يدرك بأن التحدي الأكبر اليوم هو تناقص نصيب الفرد من الماء. الهاجس الأكبر في الحقيقة هو التصحّر والعطش في بلاد جُل أرضها صحراء.

الفلاحة تعتبر أكثر مُستهلك للمخزون المائي في بلادنا العربية بسبب انتهاج أساليب الري التقليدية ومنها الغمر والنخلة لا يرويها سوى غمر حوضها بالماء.

توضّح الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من استهلاك المياه وبخاصة الجوفية منها تستنزفها الفلاحة والنخل أكثرها.

هاجس العطش أيها السيدات والسادة هو الدافع لحكاية اليوم. قلت وأقول لو فكّر كل منّا بهذا الهاجس لأقفل صنبور الماء وربما تناول ثلاث تمرات بدلاً من أوقية تمر فتكسد تجارتهم.

*محطّة القافلة:

فكّر بالظمأ حتى لو كنت في وسط النهر

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.