زيادة الدخل

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

أشارت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية ضمن تحليلها لاقتصاد المملكة إلى أن حصة المواطن من إجمالي الدخل منخفضة نتيجة لبعض الأسباب أهمها تعداد السكان مقارنة ببقية بلدان مجلس التعاون. وهذا يتطلب، كما ترى الوكالة، وضع سياسات مناسبة لرفع تلك الحصة خلال الأعوام القادمة. ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هي السياسات التي يمكن اتباعها لرفع حصة الفرد في إجمالي الدخل؟

وأنا هنا لا أميل إلى إعادة توزيع الدخل الوطني على النحو الذي تطرحه مجلة ذا ويك الامريكية "The Week" بتاريخ 20 مارس تحت عنوان: "ماذا لو أن النمو الاقتصادي لم يعد ممكنا في القرن 21؟" What if economic growth is no longer possible in the 21st century? . وعلى هذا الأساس تقترح تعويض الطبقة الوسطى عن انخفاض الدخل بتقديم معونة مقدارها 200 الف دولار سنوياً لكل عائلة أمريكية تتكون من أربعة أشخاص. ومثلما نرى فإن هذا الاسلوب في إعادة توزيع الدخل يناسب اقتصادًا اشتراكيًا كالاقتصاد الصيني أكثر مما يناسب اقتصاد الولايات المتحدة. أما بالنسبة لنا في المملكة فإن اقتصادنا هو الآخر يختلف عن الاقتصاد الأمريكي من عدة نواحٍ منها تفاوت معدلات النمو. فاقتصاد الولايات المتحدة قد وصل من الكبر إلى درجة أن الكثير من الاقتصاديين لا يتوقعون له النمو خلال القرن الحالي بأكثر من 1% في العام. أما اقتصاد المملكة فإنه من المتوقع أن ينمو، حسب تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز، بنسبة 4.6% حتى عام 2016. أما بعد هذا التاريخ فإن معدلات النمو قد ترتفع إلى مستويات أعلى إذا ما توجهنا نحو تنويع الهيكل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.

ولذلك فإن أحسن وسيلة يمكن أن نتبعها لرفع حصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي هي العمل باتجاه التحول إلى اقتصاد متعدد المزايا النسبية. أو بمعنى آخر زيادة حصة الانفاق الاستثماري الحكومي منه والخاص في إجمالي الانفاق. فهذا أمر ممكن أن نمهد له من الآن دونما ضغوط تذكر على الانفاق الاستهلاكي- نتيجة ارتفاع عائدات النفط. فزيادة عدد المؤسسات والشركات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة من شأنه أن يمتص في البداية البطالة المتراكمة وأن يحول دون زيادة معدلاتها في المستقبل.

طبعاً تنويع هيكل اقتصادنا تعترضه عدة عوامل وعلى رأسها عدم تطابق المناهج التعليمية مع متطلبات سوق العمل. ولهذا فإن مناهجنا التعليمية تحتاج إلى نقلة نوعية حتى تواكب الزمن. كما أن مستوى تطور البنية التحتية الاقتصادية منها والاجتماعية على درجة كبيرة من الأهمية. فالكهرباء والماء وخدمات الانترنيت والطرق والمستشفيات والمدارس كلها أمور أما أن تكون مشجعة أو مثبطة للاستثمار. وفي هذا المضمار أيضاً تندرج قرارات وزارة العمل. كما أن معضلة السكن هي الأخرى تحتاج إلى حل. فنمو الانفاق الاستثماري يعني من ضمن ما يعني زيادة توظيف السعوديين أيضاً. وهذا غير ممكن إذا كانت الأجور التي يحصلون عليها غير كافية لتغطية تكاليف شراء أو استئجار الشقق التي يحتاجونها للسكن.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.