الاقتصاد البديل.. المساند للبترول

مكارم صبحي بترجي

مكارم صبحي بترجي

نشر في: آخر تحديث:

فتحت دعوة سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ لهذه البلاد المباركة نعما لا تعد ولا تحصى، وكانت فاتحة الخير على العباد كموقع هام للسياحة التاريخية.. ونخص بالذكر ما للحج والعمرة من مكانة عظمى تجذب ضيوف الرحمن من كافة بقاع الأرض الذين يفدون بالبركات والنفحات والدعوات.. ولما كانت المملكة مركزا للزيارات التاريخية الدينية تمكن قطاع السياحة من توليد مليارات الدولارات كعوائد سنوية.. وهي تشكل نحو نصف إجمالي قطاع السياحة في المملكة، وخصوصا في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين يقصدهما الزوار من كل أنحاء العالم لأداء الشعائر الدينية أو لزيارة الأماكن ذات التاريخ الديني العريق.
وهنا الوقفة لما نحن عليه وما يجب أن نفعله للحفاظ على هذا الإرث العظيم، فالمقومات السياحة خصوصا في مكة والمدينة متوفرة بشكل لافت، وهي مهيأة لكي تكون من ركائز الاقتصاد.. وهذه المقومات من شأنها أن تجذب السياح من شتى بقاع الأرض؛ لأن وطننا غني بتراثه وآثاره التي تضرب في أعماق وجذور التاريخ الإنساني.. ولهذا الأمر الهام وجب علينا جميعا التكاتف للحفاظ على هذا الجانب الهام بالفعل في مقدرات الاقتصاد الوطني للبلاد، ويجب أن نكون ــ كمواطنين ــ على وعي كامل، ونوقن أن جانب السياحة أمر غاية في الأهمية للجانب الاقتصادي، وعلينا أن نوفر لها كل الطرق لتتمتع بجو من الروحانية وتسليط الضوء على بعض المناطق السياحية البارزة في البلاد.
ويجب أن نشيد بما تقوم به هيئة السياحة، إذ تسعى لاستكمال مهمتها نحو تحويل السياحة إلى قطاع اقتصادي يسهم بفعالية متزايدة في الناتج القومي الإجمالي ودعم الاقتصاد الوطني.. فلقد أسهم قطاع السياحة السعودي في تطور الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 7.2 % سنة 2011، وتجاوزت نسبة توظيف السعوديين فيه 26 % من مجموع العاملين في القطاع السياحي والبالغ عددهم 670 ألف وظيفة مباشرة.. كما أسهم هذا التوظيف بما نسبته 9.1 % من إجمالي القوى العاملة بالمملكة بالقطاع الخاص، ووفقا لبيانات منظمة السياحة العالمية، فإن حصة المملكة العربية السعودية من عدد الرحلات السياحية إلى منطقة الشرق الأوسط قد بلغت 32 %.
وفي تأكيد جديد على الاهتمام بالمواقع التاريخية في المملكة، عملت الهيئة العامة للسياحة والآثار على نزع ١٠٠٠ موقع أثري غالبيتها تعتبر ملكيات خاصة لمواطنين، ونسقت الهيئة مع وزارة المالية لاعتماد المخصصات المالية اللازمة لتعويض ملاك تلك المواقع الأثرية المزمع نزعها وفق نظام نزع الملكيات للمنفعة العامة.. فضلا عن ما تم نزعه من مواقع أثرية بلغ عددها ١٧٢ موقعا خلال الثلاثة أعوام الماضية.
فمملكتنا الغالية كونها مهد الدين الإسلامي جعلها محل جذب سياحي، إذ يقصد المسجد الحرام والمسجد النبوي ملايين المسلمين لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة.. وباتت السياحة تلقى دعما متزايدا من حكومتنا الرشيدة، ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والآثار، والتي من بين أهدافها تطوير وتأهيل المواقع السياحية والتراثية والارتقاء بقطاع الإيواء ووكالات السفر والخدمات السياحية وتطوير الأنشطة والفعاليات في المواقع السياحية، فضلا عن تنمية الموارد البشرية السياحية.
والدور الهام الآن يتوقف على كل فرد يحب وطنه للحفاظ على تلك الثروات بكل ما يملكه من إمكانيات؛ لكي يستمر هذا الاستثمار بشكل جيد وناجح يساعد في التنمية المرجوة للبلاد، ويمهد لاقتصاد بديل يساند مع باقي المنافذ الاستثمارية وثروات الوطن من بترول وتجارة وصناعة ويفتح طريقا ممهدا للأجيال المقبلة.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.