عاجل

البث المباشر

عدنان أحمد يوسف

رئيس اتحاد المصارف العربية

رئيس اتحاد المصارف العربية

مصارف البحرين عززت ملاءتها

جاءت تحليلات صندوق النقد الدولي للصناعة المصرفية في البحرين في تقرير صدر أخيراً لتؤكد قوة هذه الصناعة ومتانتها لأنها تضم مصارف قادرة على امتصاص أي صدمات مستقبلية للاقتصاد العالمي، خصوصاً أن عمليات الاندماج التي طرأت عليها خلال الفترة الماضية، عززت ملاءاتها الرأسمالية فباتت تُقدَّر بـ 18 في المئة في مصارف التجزئة (المصارف التجارية)، و22 في المئة في المصارف الاستثمارية.

وتُعتبَر المؤشرات التي أكدها التقرير مهمة للغاية، خصوصاً في وقت كهذا، وتواكب التوقعات السابقة عن ملاءات رؤوس أموال المصارف البحرينية وفوائض السيولة لديها، وهي مؤشرات تؤكد تجاوز هذه المصارف تداعيات الأزمة العالمية. ويصح الأمر ذاته بالنسبة إلى المصارف الإسلامية في البحرين التي أشار التقرير إلى أنها تتمتع بقوة وحيوية كبيرتين، إذ نمت أصولها في الربع الأخير من العام الماضي، بنسبة 24 في المئة عما كانت عليه في الربع المقابل، أي بواقع 3.1 بليون دولار.

وانطلاقاً مما سبق، يمكن القول بكل ثقة بأن البحرين بخير، خصوصاً بعد صدور توقعات أولية لمجلس التنمية الاقتصادية بارتفاع إجمالي النمو في المملكة إلى نحو 4 في المئة في 2014 (الاحتمال الأكبر أن يرتفع معدل النمو بأكبر من ذلك)، في حين ستكون مساهمة القطاع غير النفطي أكبر، خصوصاً مع توقع ارتفاع حجم الإنفاق على مشاريع التطوير الكبيرة التي بُدِئ بها أو خُطِّط لإطلاقها بتمويل من جهات محلية أو عن طريق صندوق التنمية الخليجي. وستقود هذه الخطوة إلى تحقيق منافع كبيرة ستنعكس آثارها إيجاباً على عدد من القطاعات الأخرى والشركات، بالإضافة إلى أنها ستعزز ثقة المستهلك وتساهم في نمو الائتمان المصرفي.

ويُتوقَّع المضي قدماً في مشاريع طويلة الأمد تشمل قطاعي النفط والغاز، إذ سيُبدَأ بالدراسة المتعلقة بمشروع بناء محطة لاستيراد الغاز الطبيعي في البحرين، المرجح أن تكون جاهزة للعمل بحلول 2016 إلى جانب الاستمرار في عملية التحديث والتوسيع لمصفاة سترة والمتوقع استكمال العمل فيها بحلول 2017، ومواصلة العمل على توسعة خط الأنابيب الرابط بين البحرين والسعودية بنسبة تزيد عن 50 في المئة عن قدرتها الحالية، بالإضافة إلى عمليات الحفر العميق لاستكشاف حقول الغاز.

وفي ما يخص القطاع المالي، فهو يشكل حالياً 17 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأظهرت نتائج المصارف التجارية المدرجة في سوق البحرين من ضمن قطاع المصارف التجارية تحقيق أرباح صافية بلغت نحو 834 مليون دولار خلال 2013، وهي تعادل أربع مرات تقريباً الأرباح المتحققة عام 2012، كما لوحظ نمو قروض مصارف التجزئة للقطاعات الاقتصادية في المملكة بنحو 370 مليون دينار خلال 2013 لغاية أيلول (سبتمبر)، وهي مؤشرات جيدة على استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.

وبلغ النمو على أساس سنوي في التمويلات والقروض المقدمة للقطاع الخاص بنسبة 8 في المئة عام 2013 مقارنة بعام 2012. وهذا يدل على تجدد ثقة المصارف التجارية في القطاع الخاص، فضلاً عن الطلب المتزايد على الائتمان، ما يعني زيادة السيولة لدى القطاع الخاص، وكذلك على انتشار رقعة الانتعاش الاقتصادي التي يقودها القطاع الخاص.

وستواصل المملكة خلال 2014 تنفيذ العديد من برامج ومبادرات الإصلاح الطموحة تجسيداً للرؤية الاقتصادية 2030، إلى جانب الجهود المبذولة في مجال تحسين بيئة الاستثمار، خصوصاً في مجال تسهيل منح رخص مزاولة الأعمال وخفض كلفتها، ورفع درجة الشفافية في المناقصات الحكومية والحسابات المالية للحكومة.

كما تبين موازنة الدولة لـ2013- 2014، الجهود المرصودة لتوفير مناخ جاذب للاستثمار وزيادة معدلات الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة، وستستهدف تلك الجهود استقرار السياسات الاقتصادية الكلية ووجود منظومة قوانين وأنظمة اقتصادية فاعلة وكفوءة وتبسيط الإجراءات الإدارية في كل المؤسسات وتكثيف الجانب الرقابي لتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتقوية قواعد الحوكمة.

ومن المحاور الرئيسة التي تركز عليها برامج الدولة، وضع سياسات تعمل على الاستثمار في التنمية البشرية من خلال زيادة قاعدة فرص العمل المتوافرة للمواطنين وتوسيع نطاق القدرة على الحصول على خدمات جيدة النوعية في مجالي الرعاية الصحية والتعليم، وإتاحة شبكات الأمان للفئات الضعيفة. ودرجت البحرين على الحصول على مراكز متقدمة في التنمية البشرية طوال السنوات السابقة.

*نقلا عن صحيفة "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة