هل ستنهار أسعار الأراضي؟

إحسان بوحليقة

إحسان بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

هل ستنهار أسعار الأراضي؟ هناك جدال مستعر هذه الأيام حول هذا السؤال؛ فهناك من يؤيد ومن يعارض، وكل يبدي أسبابه، لكن لماذا يروج البعض أن أسعار الأراضي ستنهار عندنا؟ وهل توقعاتهم مبنية على حلم أم علم؟
لا يوجد سبب أساس واحد لحدوث ذلك، ولا توجد حتى أسباب فنية، سوى أن هناك من يبث الشائعات، لتحقيق مصلحة من نوع أو آخر. ومقولة: ابحث عن المستفيد عند تلقي أي معلومة ذات صلة وثيقة لفهم ما يحدث، لا سيما أن هناك من الأبرياء من يتلقف أي خبر أو معلومة تأتيه بكثير من المصداقية، من باب أنها صحيحة حتى يثبت العكس.

لا يوجد سبب أساس واحد لحدوث ذلك، ولا توجد حتى أسباب فنية، سوى أن هناك من يبث الشائعات، لتحقيق مصلحة من نوع أو آخر

فمثلاً، عندما يتحدث تاجر أراض فهو يتناول الأمر من خلال تجربته ومصالحه، فليس مطلوبا منه أن يكون محايداً، ولا حتى مكاتب الوساطة العقارية.
فهذه تزدهر مع نشاط حركة البيع والشراء، ولا أصرح أو ألمح الى أن هؤلاء يبثون معلومات غير صحيحة أبداً، لكنهم يبينون وجهة نظرهم وهذا من حقهم.
وفي السوق - أي سوق - هناك عرض وطلب، أي ثمة من يبيع ومن يشتري، ومصالحهما متعاكسة، فالبائع يسعى لأعلى سعر، في حين يطلب المشتري الحصول على مبتغاه بأرخص سعر.
إذا، من يستطيع الإجابة عن سؤال: هل ستنهار أسعار الأراضي؟ ستسمع إجابات متفاوتة، وأحياناً متعارضة.
بالتأكيد من حق كل طرق أن يبين وجهة نظره في سوق المتاجرة بالأراضي، لكن المعضلة هنا: لمن يجب أن يسمع من هو ليس تاجراً، بل مستخدم نهائي للأرض؛ بمعنى أنه يريد دخول السوق لشراء قطعة أرض يتيمة لبناء مسكن، أو أنه يمتلك قطعة أرض، لكنه يريد معرفة توجهات السوق خوفاً من أن تتبخر قيمة أرضه إذا صدق توقع انهيار أسعار الأراضي؟
ثم أن سوق الأراضي في حقيقة الأمر أسواق؛ فكل حاضرة لها ديناميكية عقارية نابعة من نشاطها الاقتصادي والاجتماعي الذي ينعكس عرضاً وطلباً على سوق العقار.
فما ينطبق في جدة ليس بالضرورة أن ينسحب على الدمام أو الأحساء أو الباحة، لكن من يتولى تتبع وتحليل التقلبات في سوق العقار السعودي عموماً وأسواق العقار في المدن والقرى تفصيلاً؟
اقتصادنا هو أكبر اقتصاد عربي، ويتمتع بمعدلات نمو صحية، فالتوقعات تشير إلى نمو إيجابي صحي للعام 2014، والتوقعات أفضل للعام 2015.
فالإنفاق الحكومي ارتفاعاته قياسية، ونتيجة لذلك هناك تحسن ملموس في البنية التحتية، والتطوير العقاري يمرّ بطفرة نتيجة لإقبال المستثمرين،
فريع العقارات لا سيما لوحدات السكن الاقتصادي مجزية.
كما أن بدء تنفيذ أنظمة الرهن والتمويل العقاري سيضخ المزيد من الأموال لسوق التطوير العقاري، يضاف لذلك جهود وزارة الإسكان لتوفير المزيد من المساكن عبر مشاريعها من جهة وتوفير القروض لمن يرغب في الشراء.
مع كل هذا العنفوان في سوق العقار السعودي إلا أن السوق تكابد من التقتير، فهناك شح في الأبحاث حولها.
أدرك أن لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) جهدا لاستصدار مؤشر عقاري، لكن لماذا لا تؤسس وحدات بحثية في جهات حكومية تتناول بالبحث والتحليل والتمحيص ظواهر سوق العقار في المملكة؟
فمثلاً، ما الذي يمنع وزارة الإسكان من أن تطلق وحدة لأبحاث الإسكان، ليس هدفها فقط خدمة متخذي القرار داخل الوزارة، بل كذلك نشر بحوث تحليلية وبيانات موثوقة حول سوق الإسكان؟
والأمر كذلك بالنسبة لوزارة الشؤون البلدية والقروية فيما يتعلق وتحديداً الأمانات والبلديات الرئيسة والفرعية بكل ما يتصل بالمنح والمخططات والنطق العمرانية وإصدار التراخيص حسب الاستخدامات على تنوعها؟
ولا ننسى قطاع الخدمات المالية بما في ذلك مؤسسات التطوير العقاري والتمويل والرهن العقاري، إضافة للبنوك التجارية وبنوك الاستثمار، لنشر بيانات وتحاليل وأبحاث قد تساعد المهتمين بسوق العقار، لاتخاذ قرارات مبنية على أرضية صلبة وليس على شائعات هشة.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.