الدعاية والإعلان

فهد بن جليد

نشر في: آخر تحديث:

الإعلان عبر التلفزيون أو المذياع محسوب (بالثانية)، ويطلق عليه العامة ( دعاية ) وقد تعكس هذه التسمية جزءاً من الحقيقة، بسبب المحتوى الذي قد لا يتسق مع حقيقة المنتج غالباً، رغم أن اللفظ خاطئ لأن الدعاية مرتبطة بالكذب والخداع والتضليل بهدف التأثير والإقناع!.

يفترض أن الإعلان وسيلة اتصال جماهيرية للتعريف بالسلع أو المميزات التي تحويها، بدون مبالغة أو تضليل، ولا بأس بالتشويق والإثارة المحفزة ( لدفع المستهلك) لاتخاذ قرار الشراء، ولكن السؤال المطروح هل ما يتم اليوم عبر الفضائيات أو حتى شاشات الطرق وصفحات الجرائد والمجلات كله (إعلان) أم أنه يحوي جزءاً من (الدعاية)؟!.

هناك ضوابط ومعايير متفق عليها، ويجب مراعاتها عند صياغة محتوى وشكل الإعلان، الذي يبقى (فنا) له فلاسفته، وهناك دراسات ونظريات عديدة لكيفية التأثير على المجتمع، ووضع (إستراتيجية إعلانية) تحقق الأهداف من تقديمه!.

الحقيقة أن السوق السعودي هو الأكبر عربياً، مع احترامي لدراسات الإعلان التي تقول أنه يحتل المرتبة الثانية بعد (الإمارات)، والسبب أن نصف الكعكة الإماراتية الإعلانية لمنتجات وشركات سعودية، تماماً مثلما تمتلك الشركات السعودية جزء كبيراً من الإعلانات في مصر، ولبنان، القضية تتعلق بوسائل الإعلان لا بجنسية المعلن، وهنا نفقد سنوياً (مئات الملايين) بسبب، تقديم إعلان السعودي، عن منتج سعودي، لمستهلك سعودي، في وسيلة إعلان غير سعودية!.

الأمر المحير الآخر بعيداً عن أي عنصرية، أن (غير السعودي) هو من يتحكم هنا باتجاه الإعلان السعودي أيضاً، من حيث الميزانية الإعلانية السنوية للشركة السعودية، والمحتوى الإعلاني، والوسيلة الإعلانية!.

بكل تأكيد الفضل في نجاح سوق الإعلان السعودي اليوم يعود للقائمين عليه من (السعوديين وغير السعوديين)، ولكن من حقنا أن ننظر للغد، بتأهيل السعودي لقيادة السوق السعودي في مرحلة مقبلة وهذا أمر يحتاج إلى خطة عمل، بالثقة التي يجب أن يمنحها صاحب الصلاحية الإعلانية في الشركات والمؤسسات الوطنية للشاب السعودي، والذي سيكون أقرب للمحتوى والثقافة والمضمون السعودي من الآخرين؟!.

المشكلة أن شركات أجنبية تعيد تصدير أفكار (شبابنا ) إلينا بخمسة أضعاف ما قدمته لهم، وهنا تصبح المعادلة أعقد بإضافة أن (أصل الفكرة سعودي) لقائمة السعودة أعلاه!.

نحترم التخصص والخبرة والقدرة، ولكن من حقنا أن نحلم بغد سعودي مليء (بالإعلان)، لا بالدعاية!.

وعلى دروب الخير نلتقي.

*نقلا عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.