نظام رادع للجرائم المعلوماتية

محمد الصويغ

نشر في: آخر تحديث:

تعاني بعض الدول الأمرين من أزمة اختراق المواقع الالكترونية- ان صح تشبيه هذا الاختراق بالأزمة- لتبدو الصورة السلبية للثورة الاتصالية وتقنياتها المعلوماتية واضحة للعيان، وتشكل في واقع أمرها قلقا لايمكن التغافل عن آثاره الوخيمة وانعكاساته السيئة على المجتمعات البشرية في العصر الراهن الذي يشهد تفجرا هائلا ومتسارعا في استخدام التقنيات المعلوماتية وتطبيقاتها المختلفة، وقد أدى ذلك بالضرورة والنتيجة الى وضع المجتمعات الدولية بأسرها أمام تحديات صعبة وبالغة الخطورة أحيانا، فالثورة الاتصالية العارمة ما زالت تحظى في جوانبها الايجابية باعجاب العالم وتقديره واهتمامه، غير أن آثارها السلبية ما زالت تقض مضاجع تلك المجتمعات لأنها تحولت الى جرائم مشهودة تفرض على كل الشعوب- بدون استثناء- مواجهتها واتخاذ كافة الاجراءات الاحترازية التي تحول دون تفشي جوانبها السلبية وآثارها السيئة على الأفراد والمجتمعات.

النظام حرم إيقاف الشبكة أو تعطيلها، غير أن بنوده حرمت في ذات الوقت إنتاج معلومات تلحق الضرر بالأنظمة العامة أو تلحق الضرر بالقيم الدينية والأخلاقية ومسالك الآداب المرعيةواتخاذ تلك الاجراءات ظهر بشكل واضح في سن الأنظمة والقوانين والقواعد التي تنظم استخدام تلك الثورة التقنية المتقدمة، والحيلولة دون ممارسة الراغبين في استخداماتها السيئة للتحايل وارتكاب الجرائم بحق المجتمعات، وفي بلادنا الآمنة المستقرة لا بد من ضخ كميات من أمصال التوعية في عقول شبابنا وفي عقول كافة شرائح مجتمعنا لتبيان الجرائم المعلوماتية التي قد تظهر لمستخدمي وسائل التقنيات الاتصالية الحديثة لاتخاذ الحذر والحيطة من مغبة الوقوع في بؤر أولئك المستخدمين لتلك التقنيات بطرق تؤدي الى وقوع الجرائم واستفحالها داخل مجتمعنا، وأظن أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات معنية بتعريف تلك الشرائح المجتمعية بأهمية التصدي للجرائم المعلوماتية ومكافحتها وكشف صورها الخبيثة وأخطارها الأمنية والاجتماعية والمادية على سائر أفراد المجتمع دون استثناء.
وقد تعاملت بلادنا- بفضل الله- ثم بفضل قيادتها الحكيمة والواعية مع هذه القضية الشائكة بكثير من الحذر والاهتمام واليقظة، حيث صدر مرسوم ملكي كريم يقضي باشهار نظام لمكافحة الجرائم المعلوماتية ويحدد استخدام الفضاء المعلوماتي عبر الشبكة العنكبوتية وبرامج الحواسيب الآلية بهدف الحد من تفشي ظاهرة الجرائم المعلوماتية وايقاف زحفها الى مجتمعنا؛ تحقيقا لمبدأ الأمن المعلوماتي والوصول الى حفظ الحقوق الناجمة عن الاستخدامات المشروعة للحواسيب الآلية والشبكة العنكبوتية؛ حماية لمصالح المجتمع السعودي العامة من جانب، وحماية للأخلآق والآداب المتعارف عليها داخل مجتمعنا من جانب آخر، وحماية من جانب ثالث لمصالحنا الاقتصادية الوطنية، والنظام كما هو معلوم فرض سلسلة من العقوبات كالحبس وايقاع الغرامات المالية المتوافقة مع حجم تلك الجرائم، ويتراوح السجن ما بين عام واحد وعشرة أعوام وتتراوح العقوبات المالية مابين خمسمائة ألف ريال وخمسة ملايين ريال، ولاشك أن تلك العقوبات كفيلة بردع المرتكبين لتلك الجرائم المعلوماتية التي ما زالت تشكل خطرا وخيما على أمن المجتمعات البشرية واستقرارها وسلامة أبنائها.
ولا مجال في ضوء تلك العقوبات المصاحبة لمكافحة تلك الجرائم لسريان موجات التنصت على الرسائل المرسلة عبر الشبكة المعلوماتية، ولا مجال للاقتحام غير المشروع للمواقع الالكترونية التي يتم عبرها تهديد الأشخاص وابتزازهم والولوج الى خصوصياتهم، ولا مجال أيضا للتشهير بهم أو الاستيلاء على أموالهم عبر تلك الطرق الاحتيالية المشفوعة عادة بالتلصص على معلومات الأفراد أو أنشطتهم المصرفية والائتمانية.
من جانب آخر فإن النظام حرم ايقاف الشبكة أو تعطيلها غير أن بنوده حرمت في ذات الوقت انتاج معلومات تلحق الضرر بالأنظمة العامة أو تلحق الضرر بالقيم الدينية والأخلاقية ومسالك الآداب المرعية أو انتهاك خصوصيات الناس، أو انشاء مواقع اباحية أو الاتجار عبرالشبكة بالمخدرات، أو التعامل مع مواقع المنظمات الارهابية، أو المساس بأمن الدولة في الداخل أو الخارج، وقد شدد النظام على أهمية قيام جسور من التعاون الوثيق بين هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات والجهات الأمنية، ومن شأن ذلك ضبط الجرائم المعلوماتية والتحقيق فيها، ولعل من الأهمية بمكان التركيز على نشر الوعي بكل الوسائل المتاحة لتبيان أخطار الجرائم المعلوماتية على الأفراد والمجتمع حفاظا على أمن أبناء الوطن واستقرارهم وطمأنينتهم من كل شرور تلك الجرائم المعلوماتية المشينة وعلى رأسها انتحال الشخصيات والتشهير بهم وابتزازهم واختراق المواقع الألكترونية وصور الاحتيال بكل أشكالها ومسمياتها وأهدافها الشريرة كتسريب الخطابات السرية وتسهيل تداولها وغيرها من صنوف الجرائم المعلوماتية التي لا بد من احتوائها ووضع الحلول المناسبة لإيقاف سريانها داخل مجتمعنا السعودي الآمن.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.