أسوأ نماذج المساكن والأحياء

عبدالله الجعيثن

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

من بداية الطفرة الأولى ومدننا ورش كبرى يسابق ضجيجها عجيجها ويرتفع غبارها لعنان السماء وتحوس خلالها أعتى آلات الحفر والدفن والخبط والدق.. منذ أربعين عاماً وكأننا على سفر من حي إلى آخر.. لا يكاد الحي تكتمل مساكنه ويهدأ ضجيجه ويقل غباره حتى ينتقل أكثر سكانه لحي جديد بعيد مليء بالضجيج والحفر العميق والغبار الشديد، فيه من العمال والقلابات والسقالات أكثر من السكان، وأراضيه أغلى من أراضي الحي القديم المكتمل الخدمات والخالي من الازعاج.. كأننا موكلون بمطاردة الإزعاج ودفع الأموال لجلب ألوف العمال وإثارة أطنان الغبار وتلويث البيئة السكنية بصرياً وسمعياً ومن الناحية الصحية..

في البداية هجر الناس عليشة والبديعة القديمة والملز - وهي من أفضل الأحياء وأكثرها اكتمالاً وأقلها غباراً واتجهوا للمخططات الأولى في العليا فاشبعوها حفراً ودفناً، صباً وردماً حتى ثار غبارها وفار وضايق الأحياء الأخرى.. ثم لم تكد تكتمل أحياء العليا الأولى حتى هجرها سكانها من جديد ونزحوا نحو الشمال مواصلين الضجيج والعجيج وإثارة الغبار ليل نهار والسكن بين أراض بيضاء على مد النظر وأسراب من العمال يملؤون الأحياء وورش حدادة ونجارة وتبليط وخبط وضرب يجعل السكان الجدد يصابون بالدوخة ويعيشون في ازعاج ليل نهار..

لماذا نهجر الأحياء القديمة وقد تكاملت وطمأنها الله باسمه وخلت من الغبار والضجة والصجة ووجوه العمال؟ ولماذا نجعل مساكننا كبيرة فوق حاجتنا وطاقتنا؟ ولماذا لا نقر ونستقر ونريح ونستريح؟ لماذا يكون المنزل الجيد في حي ممتاز أرخص بكثير من قطعة أرض في حي جديد سيظل ٢٠ عاماً مصدراً دائماً للإزعاج؟ سؤال لم أجد له أي جواب.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.