ماذا بعد نقل غاز قطري إلى الكويت؟

كامل عبدالله الحرمي

كامل عبدالله الحرمي

نشر في: آخر تحديث:

قبل نهاية الشهر الماضي، أُفرِغت أول شحنة من الغاز القطري المسال في ميناء الأحمدي بعد رحلة بحرية استغرقت 16 ساعة من ميناء رأس لفان القطري. حصل هذا بعد فترة انتظار لخطوة من هذا النوع طالت أكثر من 10 سنين، ولكن المهم أن الشحنة الأولى وصلت ليبدأ المشوار الاستراتيجي المطلوب لتنمية العلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي بما يصب في تعميق العلاقات الاقتصادية المطلوبة.

لا يختلف اثنان حول أن نتيجة هذه العلاقة ستكون ناجحة لجميع الأطراف، وتحديداً على صعيد تلبية الحاجة الماسة إلى الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء والماء في دول الخليج التي تصل فيها درجات الحرارة إلى معدلات قصوى تفوق 50 درجة مئوية في بعض الأيام، فيما معدلات استهلاك الطاقة في هذه الدول تفوق معدل استهلاك دول العالم كلها، خصوصاً إذا احتُسِب الاستهلاك في الساعة الواحدة.

والاتفاق الحالي بين «مؤسسة البترول الكويتية» و «قطر غاز»، على رغم أن فترته قصيرة لا تتجاوز بضع سنوات، فهو مهم لأسباب فنية محلية تخص الكويت وتتعلق بانتظار الانتهاء من بناء ميناء الزور ومعرفة طاقاته الاستيعابية للغاز. ولكن الكويت ستزيد حتماً اعتمادها على الغاز بسبب تزايد استهلاكها للكهرباء والماء في حدود ستة في المئة سنوياً، ناهيك عن زيادة اتكال وزارة الكهرباء الكويتية على الوقود النظيف بما في ذلك الغاز.

وتستورد الكويت حالياً نحو خمسة ملايين طن من الغاز المسال خلال فترة الصيف، أي بين نيسان (أبريل) وتشرين الأول (أكتوبر) من كل عام. ولديها ثلاثة اتفاقات مع «شل» و «بي بي» و«قطر غاز»، إلا أن الاعتماد على الغاز القطري أكثر ضمانة، بفضل الموقع الجغرافي لقطر والمسافة والتي لا تزيد عن 16 ساعة. لكن الأهم من كل هذا وذاك، أن الكويت تستورد الغاز من دولة خليجية في خطوة قد تشكل مثالاً يُحتذى للعلاقات التجارية بين دول مجلس التعاون. وتستورد معظم دول مجلس التعاون الخليجي المشتقات النفطية بالإضافة إلى الغاز خلال فترة الصيف وبكميات هائلة، وتستهلك في فترات الذروة أكثر من ثمانية ملايين برميل من النفط المكافئ يومياً. وتعتمد «كهرباء دبي» مثلاً، ولأكثر من 40 في المئة من احتياجاتها، على الغاز القطري عن طريق «شل».

وتقدر قيمة العقد الحالي بين الكويت وقطر بنحو بليوني دولار، ولكن ثمة رغبة خليجية في مواصلة المشوار التجاري الخليجي إلى معدلات وقيم أكبر ليكون جزءاً من التكامل التجاري بين دول الخليج، ففي النهاية الجيب والمصير واحد. ولا يهم حتى إن كان السعر أعلى أو أقل مقارنة ببقية العقود، فهذا يعتبر استثماراً محلياً ولصالح طرفين في البيت الواحد.

والتوجه العام لدى معظم دول الخليج العربي، أو بالأحرى لدى وزارات الكهرباء، هو التحول والاعتماد على الغاز لأسباب تجارية وفنية، تشمل كون الغاز من الوقود النظيف، ما يساهم في الحفاظ على البيئة ويقلل من تكاليف الصيانة ومددها، بالإضافة إلى الفترة القصيرة في بناء وحدات التوليد ورخص قيمة الغاز مقارنة بالنفط الخام والمشتقات النفطية. بعد مضي أكثر من 10 سنين تحقق الحلم التجاري الخليجي بوصول الشحنة الأولى من الغاز القطري مباشرة من شركة «قطر غاز» إلى الكويت لتكون البداية لمشوار طويل يشمل بقية دول مجلس التعاون ولتفتح الكويت الباب لمشاركات تجارية مقبلة تكون من ركائز مجلس التعاون الخليجي.

*نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.