وسيوفر المشروع فرص العمل!

د. عبدالعزيز محمد النهاري

د. عبدالعزيز محمد النهاري

نشر في: آخر تحديث:

** «وهذا المشروع سيوفر عشرة آلاف فرصة عمل للشباب السعودي»، هذه العبارة مع تغير الرقم فيها تتكرر في كل مناسبة يتم فيها البدء في تنفيذ أي مشروع عملاق أو صغير له صفة الديمومة وينتج عنه نشاط اقتصادي ربحي واستثماري في قطاعات متنوعة تتدرج على سبيل المثال من بناء فندق إلى مدينة كاملة المرافق والخدمات.. ولو جمعنا الأرقام التي تداولتها وسائل الإعلام أو قرأناها في التقارير الأولية التي تنشرها المؤسسات والشركات الجديدة الكبرى وتحتوي على ما سيتم توفيره من فرص عمل مع اكتمال وبدء نشاط تلك المشاريع، لوجدنا أن حصيلة الجمع ستتعدى خمسة خانات وستصل إلى مئات الآلاف من الفرص التي ستقضي حتما على «البطالة» بين الشباب وستعمل على تشغيل آلاف الخريجين من الكليات والجامعات والمعاهد ومراكز التدريب.. وأتمنى أن تكون هناك جهة ترصد تلك التصريحات أو البيانات وتتحقق من الوفاء بما ورد فيها من أعداد للفرص الوظيفية عند انتهاء المشروع الذي أعلنت عنه عند بدء إنشائه حتى لا يكون كلاما استهلاكيا للبحث عن دعم الدولة والمواطنين. وأذكر هنا تصريحا للدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) أشار فيه إلى ضرورة الحد من الإفراط في الإعلان عن فرص العمل التي ستتوفر للسعوديين عند التفكير في أي مشروع لأن غالبيتها بعيدة عن الواقع.. وأكرر هنا تصريحه هذا والذي نشرته «عكاظ» عندما كان رحمه الله وزيرا للعمل، ليس لأن تلك الفرص المستقبلية والتي هي في علم الغيب أمرا غير ممكن ولكن لأن التوجه العام للقطاع الخاص لا يعكس صدق تلك التنبؤات بشكل دقيق لأن الواقع الذي نعيشه لا ينطبق على المستقبل الذي ننتظره.. فكبار رجال الأعمال في بلادنا والذين يملكون ويديرون ويؤسسون ويشغلون الشركات الكبرى هم أنفسهم الذين يخططون وينفذون المشاريع الجديدة التي يقال بأنها ستستوعب آلاف السعوديين، ولو كانت تلك هي نظرتهم في القادم من مشاريعهم وهي نظرة وطنية واجتماعية تنم عن مشاركة فاعلة في تمكين ابن الوطن من العمل في المؤسسات والشركات العاملة في بلاده وهذا حقه إذا كان مؤهلا لذلك.. أقول لو كانت تلك هي نظرتهم لبرهنوا عليها بالواقع المعاش حاليا حيث تمتلئ كل أنشطتهم بالعمالة الوافدة ويتقلد فيها الأخوة الوافدون مناصب كبيرة وحساسة وبعضهم جزاه الله خيرا يكون وفيا لأبناء وطنه من الوافدين أكثر من وفاء ابن الوطن صاحب الشركة أو المسؤول الأول فيها لأبنائه وإخوانه.
أخيرا كنت أتمنى أن يعلن عن تزامن تنفيذ تلك المشاريع الكبرى مع تأهيل الشباب السعودي للوظائف المستقبلية عن طريق مؤسسات التدريب في الداخل والخارج، إذا كانت هناك جدية لتشغيل الشباب السعودي في القادم من المشاريع.

*نقلا عن عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.