لاغارد لـ"العربية":على دول الربيع العربي تحفيز النمو

نشر في: آخر تحديث:

قالت كريستين لاغارد، مدير صندوق النقد الدولي في لقاء مع قناة "العربية"، إن دول التحول العربي مرت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية بالكثير من الصعاب، وحاول الصندوق جاهداً أن يُقدم المساعدة عندما يطلب ذلك منه.

وأضافت "وفي هذا الإطار قمنا ببرامج تمويلية مع كل من تونس والمغرب والأردن واليمن، وما نلمسه اليوم هو نجاح سياسات دعم الاستقرار الاقتصادي في تلك الدول التي أصبحت اليوم أكثر استقرارا لكنها لاتزال تعاني، لاسيما في موضوع اللاجئين في لبنان والأردن والعراق. لكن ومع ذلك يبقى الوضع الاقتصادي الكلي تحت السيطرة حاليا".

وأشارت خلال اللقاء إلى أن ما تراه المؤسسة ضروريا في الوقت الحالي هو الانتقال من سياسات دعم الاستقرار إلى سياسات دعم النمو وخلق الوظائف وتعزيز الطبقة الوسطى ودعم الجزء الأوسط في الاقتصاد والمتكون من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأضافت "لأننا نعرف من تجارب سابقة بأن دعم هذه القطاعات والشرائح يعزز الاستقرار ويولد النمو ويخلق الوظائف. لذا فما نأمله لهذه الدول من إكمال البرامج وسلوك منحى انضباطي في إدارة العملة والسياسة النقدية والمالية أن تكون قادرة على تسهيل وتيسير تقوية وتعزيز هذا القطاع الاقتصادي الأوسط".

من جهة أخرى، أشارت إلى أن منطقة اليورو تمر حاليا بمرحلة التعافي، وخير دليل هو تحول مستويات النمو من السالب إلى الإيجاب مؤخرا.

وأكدت أن عددا من دول اليورو قامت بإجراءات مهمة وجادة لإعادة هيكلة ميزانياتها ما عزز من مستويات الثقة ودفع تكلفة الاقتراض السيادي لتلك الدول إلى الانخفاض بشكل واضح، إلى جانب ما تملكه العملة من قوة في الوقت الحالي، ومستويات التضخم منخفضة.

وأضافت، أنه بالرغم من التفاؤل في الاقتصاد إلا أنه لا يزال هناك المزيد من العمل يتعين القيام به، خاصة مواصلة خفض العجز المالي بالوتيرة الصحيحة، والاستمرار في الإصلاحات الهيكلية والسعي نحو تحقيق الوحدة المصرفية والمالية وكل توابعهما.

وقالت: "لقد سررت بسماع أن البنك المركزي الأوروبي قادر على التحرك للتأكد من عدم بقاء مستويات التضخم منخفضة لفترة مطولة من الزمن. وما سمعناه على لسان رئيس المركزي الأوروبي هو مؤشر على اتخاذ هذا التحرك في المستقبل غير البعيد".

وأضافت، "قمنا مؤخرا بإصدار دراستين حول هذا الموضوع، وقمنا بذلك في ضوء ارتفاع تفاوت الدخل ومخاوفنا من أثر ذلك على النمو. ولقد توصلنا إلى استنتاجين. الأولى أن تزايد التفاوت في الدخل ليس عاملا داعما للنمو المستدام. أما الثانية فإن إعادة التوزيع الجيدة للدخل، ليس كما يعتقد الكثيرون، أنها متناقضة مع النمو الاقتصادي. لكن بشرط أن تكون إعادة التوزيع غير مفرطة وغير متطرفة وأن تكون مدروسة جيدا وألا تكون مثبطا لعملية خلق القيمة".

وأردفت "أعتقد أننا في صندوق النقد قد أسهمنا في هذه المناظرة التي يجب أن تناقش في العالم ككل حول نزعة ارتفاع تفاوت المداخيل وآثارها الاقتصادية والاجتماعية وكيفية معالجتها".

وتأمل لاغارد أن تقوم الولايات المتحدة بالمصادقة على هذه الإصلاحات التي طرحت عام 2010 والتي كانت أميركا نفسها بين مؤيديها حينها.

وأضافت "في حال لم يتم هذا فأنا متأكدة من أن الدول الأعضاء في الصندوق سيلجؤون إلى أي خيار آخر للدفع قدما بأهداف هذه الإصلاحات التي اتفق عليها عام 2010 وهي بأن يكون هناك تمثيل أفضل على مجلس إدارة الصندوق. لأنه وبكل تأكيد منذ عام 2010 عززت الدول الناشئة من حصتها من إجمالي الإنتاج العالمي ومن دورها الذي تلعبه على صعيد الاقتصاد العالمي، وهذا يجب أن ينعكس داخل المؤسسة. لذا أنا متأكدة من أننا سنبتكر شيئا ما عندما يحين الوقت".