«كفاءة» الطاقة و«نجوم» المكيفات

عبد الله بن ربيعان

نشر في: آخر تحديث:

أول ما يتعلمه الطالب ساعة دخوله المدرسة في السعودية أن طقس المملكة «قاري متطرف، حار صيفاً، بارد شتاءً». وبالفعل، فإن الحرارة في الصيف لا تحتمل، وهو ما يدعو الميسورين من المواطنين إلى الهروب صيفاً باتجاه البلدان معتدلة الحرارة. ومن لا يستطيع السفر فإن التكييف هو وسيلته الوحيدة للتأقلم مع درجة حرارة تفوق الـ50 درجة مئوية.
وللأمانة، فإن انقطاع الكهرباء في الصيف محدود جداً، ومن النادر أن تنقطع الكهرباء إلا وقتاً محدوداً ولأمر طارئ على رغم تضاعف الأحمال في الصيف عنها في الشتاء مرات عدة.
ما سبق هو مقدم بديهي معروف، ولكن غير المعروف- لغير الاختصاصيين - هو كم تبلغ كلفة الكهرباء في السعودية؟ وكم يُحرق لأجلها من برميل نفط يومياً؟
للتذكير فقط، قال تقريران صدرا أوائل العام الماضي عن «سيتي غروب» الأميركي، و«تشاتام هاوس» البريطاني، إن السعودية ستتوقف عن تصدير النفط بحلول 2030 إذا ما استمر الاستهلاك المحلي يتزايد بمعدله المرتفع حالياً عند سبعة في المئة سنوياً. بل إن أحدهما زاد في التشاؤم بأن المملكة ستتحول إلى مستورد للنفط بعد 16 عاماً، إذا ما استمر الاستهلاك الداخلي عند المعدل المرتفع المذكور.
بالطبع، لا يمكن إنكار أن الدعم الداخلي لأسعار النفط في المملكة مسؤول في شكل أو بآخر عن زيادة حجم الاستهلاك. إلا أن معدلات النمو الاقتصادي والسكاني، وعدم وجود شبكات نقل عام في البلد تعتبر العوامل الأبرز المسؤولة عن ارتفاع فاتورة الاستهلاك المحلي للطاقة.
وللأمانة مرة أخرى، فلم يطالب مسؤول حكومي نفطي أو غير ذلك - بحسب علمي - بتقليل الدعم أو رفع أسعار الطاقة في الداخل. وكل ما كتب وقيل لم يتعد الجدل في تقنين الدعم لاستفادة الأثرياء أضعاف ما يستفيده ذوو الدخول المحدودة، إضافة إلى استفادة العمالة الوافدة التي يزيد حجمها على 35 في المئة من إجمالي سكان البلد من الدعم الكبير الذي لم يوجه إليها أساساً.
عودة إلى الأرقام، فبحسب بعض الإحصاءات، يصل استهلاك السوق الداخلية في المملكة إلى أربعة ملايين برميل يومياً (2.5 مليون تقريباً نفط، و1.5 مليون برميل غاز مكافئ). وإن كان النقل - وهو الذي يستهلك الجزء الأكبر- لا يمكن الحديث عن تقليله جدياً حالياً حتى تنتهي مشاريع النقل العام خلال الأعوام الخمسة المقبلة. فإن استهلاك المنازل، وخصوصاً التكييف يمكن تقليله، وهناك جهود حثيثة تبذل لأجل ذلك. إذ أعلنت السعودية هذا الشهر وعلى لسان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة «كفاءة».
الأمير عبدالعزيز دعا في كلمته، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى والمعرض السعودي لكفاءة الطاقة، القطاع الحكومي لتبني برامج ترشيد الطاقة، وقال إن «القطاع الحكومي يستهلك نحو 13 في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في المملكة، فيما يذهب 15 في المئة من الاستهلاك إلى القطاع التجاري، في حين يستأثر القطاع السكني بـ50 في المئة، ما يرفع نسبة استهلاك الكهرباء في قطاع المباني في المملكة إلى 80 في المئة» (الحياة-٦- مايو (أيار) ٢٠١٤).
مركز «كفاءة « بدأ نشيطاً منذ انطلاقته، ونشر إعلانات توعوية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وأطلق مشهداً كوميدياً عن اختيار نوعية المكيفات عبر «يوتوب» بعنوان «تقدرون»، قام بتمثيله نجما «واي فاي» الرمضاني الشهير حبيب الحبيب وفهد الشمري.
المكيفات بدورها في السعودية أصبحت تتنافس بعدد النجوم، وكلما زاد عدد النجوم كلما زادت كفاءة المكيف وقل استهلاكه للطاقة. كما قامت السلطات السعودية - وفقا للأمير عبدالعزيز- بإعادة تأهيل 374 ألف جهاز تكييف، وإعادة تصدير 186 ألفاً، وتفكيك وإتلاف 40 ألفاً، ومصادرة 320 ألفاً، ليصل إجمالي ما سيتم منع تداوله في السوق المحلية إلى نحو 920 ألف جهاز تكييف، كلها لا تتطابق مع المعايير الجديدة التي فرضتها «كفاءة».
ختاماً، يبقى الدور على المواطن للاستجابة لهذا الجهد باختيار نوعية المكيفات الجيدة، وتقليل الهدر في الاستهلاك. ومن المتوقع أن تسهم هذه الجهود - بتعاون المواطن - في توفير استخدام المكيفات للطاقة بنسبة 35 في المئة، وتوفير 1.5 بليون ريال سنوياً في فاتورة الكهرباء. وقبل ذلك وبعده، وقف

*نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.