عاجل

البث المباشر

عبد الوهاب الفايز

كاتب سعودي

كاتب سعودي

استهلاك الطاقة.. كلنا في خطر!

نبدأ اليوم معكم حلقة جديدة من (ملف الشهر) والتي خصصناها لموضوع حيوي وهو استهلاكنا المفرط للطاقة. من حسن الحظ اننا نتحدث عن هذا الموضوع بعد ان انطلق البرنامج الوطني «كفاءة»، وبدايات نشاطه والتفاعل معه تأخذ الآن منحى إيجابيا تصاعديا. وهذا أمر مفرح، ويؤكد ان المشاريع الوطنية الحيوية ذات التأثير المباشر على مقومات استقرارنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، يتجاوب معها ويدعهما الناس والمسؤولون، كلٌ في موقعه، اذا نفذت بآلية عمل تجمع الجهود وتوحدها وتحدد الأهداف والأدوار.
نقدم هذا الموضوع بتوسع وعمق؛ حتى نعطي الفرصة لكل من يهمهم مستقبل بلادنا؛ لكي يطلعوا من قرب على خطورة الاوضاع الجارية لاستهلاك الطاقة. وبكل وضوح نقول: اننا نستهدف اصحاب القدرة على التأثير الإيجابي على الناس، بحيث يستوعبون الحقائق الفنية الموضوعية المترتبة على سياسات (الدعم غير الذكي) للطاقة، التي تجعلنا روادا بين العالم في إهدار وإحراق ثرواتها الطبيعية، التي هي امانة ومسؤولية بأيدينا جميعا.
مؤسسات الدولة في السنوات الماضية توارت وابتعدت عن التعاطي الإيجابي مع هذا الموضوع خوفا من إثارة الرأي العام.. رغم القناعة ان الرأي العام (مختطف) وغير مستنير، وغير مطلع على حجم الهدر الكبير المترتب على دعم الطاقة، فنحن نهدر سنويا اكثر من مائة وخمسين مليار ريال، (150) وهذا تقدير متحفظ جدا جدا!.
هذه الأموال كان الاولى ان يعاد تدويرها في مشاريع الإسكان والصحة والتعليم، فهذه أنفع للناس من خفض فاتورة الديزل والبنزين وهدر الكهرباء، وهو الخفض الذي تستفيد منه المنشآت التجارية الكبرى ويستفيد منه اصحاب الدخول العالية ومهربو الديزل، اما من لديه سيارة او سيارتان وليس له علاقة بالزراعة او التجارة، فماذا يستفيد؟ وحتى هذا الدعم لم ينعكس على أسعار السلع والخدمات فهي بازدياد.. إذن ماذا كسب الناس محدودو الدخل من هذا الدعم غير الرشيد؟.
رغم الأوضاع الحرجة لاستهلاك الطاقة هذه، ورغم ان الدولة شعرت بمسؤوليتها الوطنية لإصلاح الخلل في استلاك الطاقة، عبر إطلاق البرنامج الوطني لترشيد الطاقة قبل بضع سنوات، الا ان هذا البرنامج يتسلل الى المشهد الاعلامي على استحياء، رغم ان القائمين عليه، وهم من خيرة الكفاءات الوطنية في بلادنا، أمضوا الوقت الطويل في الدراسة والتحليل لأوضاعنا قبل ان ينتقلوا الى التنفيذ.
لقد سبق ان تساءلنا هنا عن نصيب هذا البرنامج من الاهتمام الاعلامي، وما زالت الإجابة ان التعاطي معه تتم من باب المتابعة الروتينية التقليدية التي تأتي فقط لـ (تحاشي العتب). مثلا عندما تقرر بحزم معالجة أوضاع المكيفات الرديئة، وبدأت الإجراءات العملية لمنع بيعها، خصصت المساحة البسيطة لهذه الجهود، حتى خبر إتلاف المكيفات المصادرة مر على استحياء في اعلامنا!.
هل هذا هو الاعلام الذي نريد به مواجهة قضايانا المصيرية؟
نرجو ان يكون ملف الشهر جهدا يساهم في حفز المخلصين في بلادنا من قادة الرأي، وممن لهم تأثير إيجابي في حياة الناس ليكونوا مصدرا لاستنارة الرأي العام، وإدراكه خطورة أوضاع استهلاك الطاقة المفرط، فالناس تستطيع المساهمة الإيجابية في إنجاح هذا المشروع، ولنا تجارب سابقة في تفاعل الناس مع المشاريع الوطنية.. المهم ان يعرفوا الحقائق، ويُبعد عنهم الٰمتاجرون بالمشاعر والمؤزِّمون للقضايا، هؤلاء هم الخطر عليهم وعلينا!.

*نقلا عن اليوم

http://www.alyaum.com/News/art/145426.html

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة