عاجل

البث المباشر

نعمت أبو الصوف

خبير نفطي

خبير نفطي

المخاطر الجيوسياسية وأسعار النفط الخام و«أوبك»

على الرغم من أن أسعار النفط الخام لا تزال تتداول في نطاق ضيق، إلا أن المخاطر الجيوسياسية ونشاط المضاربين أعطيا دفعة لأسواق النفط العالمية في الآونة الأخيرة. حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة لنفط بحر الشمال "برنت" بنسبة 1.2 في المائة إلى 109.41 دولار للبرميل في الشهر الماضي، في حين ارتفعت أسعار نفط خام غرب تكساس الوسيط في أسواق "نايمكس" بنسبة أكبر بلغت 3 في المائة إلى 102.71 دولار للبرميل. في الثالث عشر من حزيران (يونيو) الجاري تجاوز مزيج برنت تسليم تموز (يوليو) 113 دولاراً للبرميل، وأغلق خام غرب تكساس الوسيط في أسواق "نايمكس" تسليم الشهر المقبل أيضاً فوق 107 دولارات للبرميل على وقع تصاعد أعمال العنف في العراق، ثاني أكبر دولة منتجة في منظمة أوبك بعد المملكة.

لقد ازداد تأثير المخاطر الجيوسياسية في الأسابيع الأخيرة بشكل ملحوظ، مع استمرار استعار الأزمة الأوكرانية، مواصلة تعثر إنتاج النفط الليبي على الرغم من جميع الجهود المبذولة والتصريحات بعودة الإنتاج، تصعيد أعمال العنف في العراق. استناداً إلى تقديرات بعض دور المعرفة، تأثير المخاطر الجيوسياسية في أسعار خام بحر الشمال "برنت" ارتفع إلى أكثر من 11 دولاراً للبرميل. في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الشراء للمضاربين في نفط خام غرب تكساس الوسيط في بورصة "نايمكس" في الآونة الأخيرة إلى رقم قياسي، في حين كان مؤشر الشراء لخام بحر الشمال "برنت" قرب أعلى مستوياته على الإطلاق، ما ساعد أيضاً في دعم أسعار النفط.

من ناحية أخرى، واصلت أساسيات أسواق النفط في الحد من ارتفاع الأسعار. حيث ظلت أسواق النفط العالمية متخمة بالنفط الخام في أيار (مايو)، ووصل المخزون الضمني للنفط Implied Stock إلى نحو 1.3 مليون برميل في اليوم، مع زيادة الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم على أساس سنوي إلى نحو 91.6 مليون برميل في اليوم وارتفاع الإمدادات العالمية بنحو 1.7 مليون برميل في اليوم على أساس سنوي إلى نحو 92.9 مليون برميل في اليوم. مقارنة بالشهر الذي سبقه تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 150 ألف برميل في اليوم فقط في آيار (مايو)، في حين ارتفعت الإمدادات العالمية بصورة طفيفة بنحو 30 ألف برميل في اليوم.

لقد ارتفع الطلب على النفط مع زيادة الثقة بشأن تعافي الاقتصاد العالمي في ضوء المؤشرات الاقتصادية لشهر أيار (مايو)، على الأقل استناداً إلى مؤشرات مديري المشتريات. حيث ارتفع الطلب العالمي بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي في الشهر الماضي مقارنة 1.5 في المائة في نيسان (أبريل)، وهو أقوى نمو منذ شباط (فبراير). نمو الطلب على النفط في نيسان (أبريل) كان في البداية 1 في المائة، لكن الطلب على النفط في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كان أقوى مما كان متوقعاً، ولا سيما في الصين والمملكة، ما استوجب تنقيح الأرقام صعوداً.

وفي أيار (مايو) قفز مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع العالمي الذى يعده "جي بي مورجان" 1.5 نقطة إلى 54.3 ليٌسجل أعلى نمو له في تسعة أشهر. واستمر عودة النمو الاقتصادي في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدعم النشاط الاقتصادي العالمي، في حين شهدت روسيا أكبر انكماش في نشاطها الاقتصادي في خمس سنوات، حيث بدأت تشعر بوطئة العقوبات الغربية.

في الشهر الماضي ارتفع الطلب على النفط في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بصورة قوية نسبياً بنحو 0.6 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 45.6 مليون برميل في اليوم، بعد ارتفاع طفيف جداً في نيسان (أبريل) وتراجع في الأشهر الثلاثة السابقة لذلك. حيث ارتفع الطلب على النفط في أمريكا الشمالية في الشهر الماضي بنسبة 1.4 في المائة إلى أكثر 24.0 مليون برميل في اليوم، في حين استقر الطلب على النفط في دول أوروبا الأعضاء في منظمة التعاون عند 13.7 مليون برميل في اليوم وتراجع في آسيا - المحيط الهادئ بنسبة 0.9 في المائة إلى 7.8 مليون برميل في اليوم.

كما شهد الشهر الماضي أيضاً ارتفاع الطلب على النفط في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 2.8 في المائة إلى 45.95 مليون برميل في اليوم، مقارنة بنمو 3 في المائة في نيسان (أبريل) وتراجع 1.9 في المائة في آذار (مارس). لقد كان نمو الطلب على النفط قوياً نسبياً في منطقة الشرق الأوسط، أمريكا اللاتينية، دول أوروبا غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث راوح بين 3.3 و4.1 في المائة، وصلباً في آسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق (2.7 و 2.3 على التوالي) وضعيفاً نسبياً في إفريقيا (1.7 في المائة).

من ناحية العرض، تشير البيانات الأولية إلى ارتفاع طفيف في إمدادات النفط العالمية في آيار (مايو)، حيث إن الانخفاض الطفيف في إنتاج دول منظمة "أوبك"، قابله ارتفاع مماثل تقريباً في إمدادات الدول خارج المنظمة بنحو 300 ألف برميل في اليوم. الإمدادات من المنتجين من خارج دول منظمة أوبك شهدت ارتفاعات من الولايات المتحدة (نحو 170 ألف برميل في اليوم) والصين نحو 110 آلاف برميل في اليوم. كما ارتفع إنتاج البرازيل من الوقود الحيوي بأكثر من 50 ألف برميل في اليوم وأضافت كولومبيا نحو 35 ألف برميل في اليوم.

عندما يكون التوازن بين العرض والطلب مختلاً بصورة مزمنة لمصلحة العرض، تصبح مؤشرات الأسعار- بما في ذلك مستوى وشكل المنحنيات المستقبلية مهمة جداً. حيث تبين مؤشرات الأسعار الحالية أن أسواق النفط في حالة تشدد أكثر مما تشير إليه حالة التوازن في الأسواق خلال الأشهر الأخيرة. ما يعني أن المتداولين في الأسواق يتجاهلون الفائض في الإمدادات ويركزون على الأحداث الجيوسياسية، الاقتصاد والأسواق المالية.

في هذا الجانب، أبقى اجتماع الدورة الـ165 لوزراء البترول والنفط في دول منظمة الأوبك، الذي عقد يوم الأربعاء الماضي المصادف 11 حزيران (يونيو) في مقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا، سقف الإنتاج على حاله عند 30 مليون برميل في اليوم، حيث لاحظ المؤتمر أن وضع أسواق النفط العالمية مستقرة حالياً من ناحية العرض، والطلب، ومستوى المخزون التجاري للدول الصناعية وأن مستوى الأسعار الحالية مناسبة للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.

*نقلا عن الاقتصادية

http://www.aleqt.com/2014/06/25/article_860977.html

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة