عاجل

البث المباشر

تصحيح التصحيح..

في مقالة سابقة كتبتها قبل عام تقريباً إثر صدور القرارات الخاصة بزيادة رسوم الإقامة على العمالة الوافدة إلى (2400) ريال، وطالبت فيها بإعادة النظر في هذا القرار، وبالأخص فيما يتعلق بالمنشآت الصغيرة لما يمكن أن يؤدي إليه من آثار سلبية، ليس على الشركات وأصحاب العمل فقط، بل على كافة فئات المجتمع، وقد توقعت كما فعل الكثيرون غيري أن يؤدي ذلك إلى تحميل المواطنين التكاليف التي ستنجم عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات كافة، مما سيشكل أعباء إضافية فوق الأعباء التي يتحملها المستثمرون والمستهلكون نتيجة الارتفاع العالمي المستمر في الأسعار. وتجيء قرارات الدولة -أيدها الله- هذه الأيام بإعادة النظر في هذه القرارات وتصويبها ليؤكد أن الثقة التي يوليها المواطنون لولاة الأمر هي ثقة في محلها، وأن الدولة تصدر في قراراتها دائماً سواءً عند إقرار بعض الإجراءات أو إعادة النظر بها وتصحيحها عن رغبة أكيدة في تحقيق مصالح المواطنين وتوفير سبل العيش الكريم للمواطن والمقيم، وأنها لا تجد

تصحيح التصحيح لا يقل أهمية عن التصحيح نفسه، خاصة عندما يتعلق الأمر بأرزاق المواطنين كل المواطنين وأقواتهم

حرجاً في التراجع عن بعض القرارات والإجراءات إذا تبين أن الاستمرار في تنفيذها يلحق ضرراً أو أذى أو يمس المصالح المشروعة لأفراد المجتمع، كما يؤكد ذلك أن أصوات المواطنين ومطالبهم تلقى أذناً صاغية لدى المسئولين، وهو ما نتمنى أن يستمر ويزداد مما يعزز جسور الثقة بين المواطن والمسئول، ويساهم في بناء السلم الاجتماعي الذي تعيشه بلادنا -والحمد لله-. لقد كان قطاع المقاولات والإنشاءات وكذلك المؤسسات الصغيرة هما أكثر القطاعات تضرراً من القرار السابق، وإن كان الضرر لم يقتصر عليهما فقط، بل أصاب كافة قطاعات الخدمات والإنتاج بنسب متفاوتة، إلا أن قرارات التصحيح الأخيرة قد جعلت هذين القطاعين أيضاً أكثر القطاعات استفادة من إجراءات التصحيح، ورغم أن هذه القرارات بحاجة إلى آليات محددة تعجل الاستفادة منهما، وتجعل النتائج الإيجابية المنتظرة أقرب نوالاً، ومع أنها أيضاً تبشر بالخير وتنعش الآمال بمراجعة شاملة للأعباء التي تتحملها القطاعات الأخرى، لا سيما وأن ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة الأجنبية في ازدياد مستمر عالمياً وفي البلدان المصدرة لهذه العمالة التي تشهد ارتفاعاً في الرسوم والعمولات وتكاليف السفر والتأمين وغيرها، فإذا أضفنا إلى ذلك الزيادة التي تترتب على القرارات السابقة، فإن نسبة الارتفاع بحسب الخبراء والمستقدمين تتجاوز أحياناً 150 % وهي نسبة أعلى بكثير من أن تتحملها المنشآت الكبيرة والصغيرة على حد سواء، كما أنها في النهاية تكلفة سيتحملها المواطن العادي باعتباره المستهلك الأخير للسلع والخدمات، التي تعتبر الأيدي العاملة وتكلفتها مدخلاً رئيساً من مدخلاتها، وعاملاً مهماً في تحديد أسعارها.
إن وصف الإجراءات التي تمت خلال الفترة الماضية بالتصحيح ونجاحها في حل العديد من المشكلات دون القضاء عليها جميعاً لا يعني أنها أوجدت الحلول الناجعة دائماً، بل لا بد من الاعتراف أنها قد تكون أوجدت بعض القضايا التي تحتاج إلى حلول سريعة من أمثال القرار الأخير، لكننا نثق أن كل الجهات صاحبة الشأن، وفي وزارة العمل على وجه التحديد، تملك الجرأة والشجاعة لإعادة تصحيحها مرة أخرى، لأن تصحيح التصحيح لا يقل أهمية عن التصحيح نفسه، خاصة عندما يتعلق الأمر بأرزاق المواطنين كل المواطنين وأقواتهم وضرورات حياتهم المعيشية اليومية، وهو ما لا نشك أبداً في أنه من أولويات كل مسئول مخلص وأمين، وأنه يحظى دائماً بما يستحق من العناية والاهتمام.


*نقلا عن اليوم

http://www.alyaum.com/News/art/148196.html

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة