عاجل

البث المباشر

طلال القشقري

كاتب سعودي

كاتب سعودي

شيطانة إلكترونية

يرحم الله أيام "زمااان"، عندما كان المسافر حول العالم يشتري تذكرة طيرانه الورقية، بغلافها الملون الذي يحمل شعار شركة الطيران، وصفحاتها الداخلية الكربونية الفاخرة، التي تُشير كلّ صفحة لمسار سفرٍ واحد، ومُدوّنةً عليها كافّة المعلومات المطلوبة، بما في ذلك سعرها الثابت!.
أمّا الآن فقد اُبتلي المسافر بتذكرة الطيران الإلكترونية، وهي اختراع حق أُريد به باطل، بل هي في حقيقة الأمر شيطانة إلكترونية سخّرت التكنولوجيا الحديثة لتوفير تكلفة طباعة التذاكر الورقية على شركات الطيران، ومضاعفة أرباحها، هي ووكالات السياحة، كما سهّلت لها تغيير أسعار التذاكر آلياً، قليلاً بالانخفاض ، وكثيراً بالارتفاع، فضلاً عن تسهيل تحصيل الرسوم أو الغرامات المالية المفروضة حديثاً، ربّما بلا سند قانوني، عند أي تعديل في التذاكر أو تجديد أو إلغاء أو نقل أو تحويل، وكلّ ذلك يجري داخل الكمبيوتر، ولا يدري عنه المسافر المسكين الذي أصبح كالأعمى لا يرى، وكالأصمّ لا يسمع، بل قد ينسى أنّ لديه تذكرة إلكترونية قديمة وغير مُستخدمة إذا كان كثير الأسفار، فتضيع عليه قيمتها!.
ألم أقل لكم إنها شيطانة؟ تسلب المليارات سنوياً من المسافرين حول العالم وتضخّها في خزائن وحسابات الشركات والوكالات!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، بعثت لي برسالة وتس آب تتساءل فيها عن دور منظمة الطيران العالمية (إياتا) التي من أول أهداف إنشائها هو تحقيق النقل الجوي الآمن والمنتظم والاقتصادي لشعوب العالم؟ وكذلك عن دور هيئات الطيران المدني المحلية في كلّ دولة؟ في الغبن الذي يتعرض له المسافر بسبب هذه الشيطانة الإلكترونية، أم أنّ الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار؟!.
عيدكم سعيد بحول الله!.

*نقلا عن المدينة

http://www.al-madina.com/node/547373/%D8%B4%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9.html

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات