إعادة شحن

عبد الله الحارثي

نشر في: آخر تحديث:

قبل عامين، صدر عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات قرار يقضي بربط شحن شرائح الاتصالات مسبقة الدفع للهاتف المتنقل أو إعادة شحنها أو تحويل رصيدها برقم الهوية؛ بغية القضاء على الشرائح المخالفة والمجهولة وتوعدت في بيانها آنذاك بالمساءلة النظامية لمن يخالف القرار، بعد أن منحت المشتركين فرصة قوامها شهران لتحديث البيانات وفصل الشرائح المخالفة.
القرار في شكله ومضمونه سيقضي على السلبيات التي تحدث في سوق الاتصالات من جراء تلك البطاقات، والذي ارتكز على جوانب أمنية كبيرة، لكنه فشل في التطبيق على أرض الواقع لا سيما أن المتحايلين على القرار هم عمالة وافدة نظامية عادت لممارسة إغراق السوق بالشرائح النظامية وليست مجهولة الهوية، إذ يتم استخراجها من شركات الاتصالات بأسمائهم ومن ثم بيعها للسماسرة والمحلات ومدون عليها أرقام الهويات ليتم شحنها واستمرار نشاطها بعيدا عن فصل الخدمة.
الغريب في تلك العمليات والممارسات أن العمالة تحصل على أعداد كبيرة من الشرائح دون منع، بل ويتاح للعميل الحصول على العدد الذي يرغبه رغم ما يشوبها من شبهات في الكميات والتي قد تقود إلى المتاجرين بها، وهذا بحد ذاته يؤكد ضعف الرقابة على عمليات التسويق وتقديم الخدمات من قبل الهيئة والشركات المعنية التي قد تبرر ذلك بنواحي تسويقية بحته.
وبالنظر إلى عدد الشرائح التي يجلبها الوافدون، فقد وصلت إلى أرقام فلكية تجاوزت ثلاثة ملايين شريحة، ومن ثم تباع بأسعار تتراوح من 20 إلى 25 ريالا، واختفت مع بداية التطبيق لكنها لم تنته، بل تباع بشكل خفي، فعادت مجددا تباع على الأرصفة والمحال المعنية ببيع أجهزة الهواتف المحمولة، لكنها بأسعارها عالية تبدأ من 50 ريالا وتصل إلى 500 ريال للأرقام المميزة، وبذلك ضرب بالقرار عرض الحائط، وهو خلل بحاجة إلى معالجة سريعة ومراجعة دقيقة لتقصي آثاره وأبعاده والمستفيدين منه وإلزام شركات الاتصالات بالحد من تلك الشرائح أثناء صرفها للمستفيدين وتقنينها بالذات للمقيمين.
وأمام كل ما يحدث في هذا السوق المخالف يجب على الجهات الرقابية والمعنية تغليظ العقوبات وتجريم كل من يروج لتلك الشرائح المخالفة، ولكل من يساهم في انتشارها، لا سيما أنه كان من أبرز القضايا التي دفعت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لاتخاذ قرارها، وتوعدت المخالفين بالمحاسبة.

*نقلا عن عكاظ

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140815/Con20140815717772.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.