السوق هل أصبحت استثمارية.. أم مضاربة؟!

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

رسالتي الشخصية: أقدّر ما سيأتي من نقد ورسائل وكل لوم وتأويل سيفسر، وهو مستوعب تماما لدي، ولكن للأمانة كتبت هذه القراءة المختصرة التي أضع فيها مصلحة اقتصادنا الوطني وما سيترتب على ما يحدث إن استمر بهذه الوتيرة للأسهم الخاسرة وغير المبرر ارتفاعها، وأيضا مصلحة المواطن البسيط وغيره من المستثمرين غير المدركين لما يحدث، أن يدركوا أين هم متجهون بهذه الأسهم المفخخة سعريا دون أي قواعد مالية سليمة، والحمد لله رب العالمين. هذا ما كتبته في 24 سبتمبر 2005 بجريدة الاقتصادية، وعلى صفحتين كاملة وضعت تحليلا «لبعض» 12 شركة «خاسرة» تضخمت أسعارها وحذرت إلى أخر ما كتبت. هنا يجب أن نفرق بين «استثمار» و «مضاربة» فالمستثمر يتوقف عن الشراء حين تتجاوز الأسعار الحد المقبول والمقنع استثماريا فلا يقدم عليه، أما المضارب فقد يستمر بالشراء مهما ارتفعت الأسعار وأينما ذهبت بغض النظر عن أحقية السهم واستحقاقه، فالمعيار مضاربة قد يكون لحظي، أي يشتري ويبيع بنفس اليوم، أو لأيام، وهذا ما كان عليه المؤشر في مرحلة 2005 حين تجاوز مستويات الجاذبية الاستثمارية توقف المستثمرون الحقيقيون الذين يدركون أهمية الاستثمار وأين يمكن الشراء، أما المضاربون فهم يستمرون فلا حدود لهم كما ذكرنا والعبارة المشهورة المتداولة التي أرددها دوما هي «القمم يصنعها المضاربون، والمستثمرون يصنعون القيعان» هذا يدلل على أن المستثمر بمرحلة الانخفاض يعرف أين يشتري وبلا توقف وهي الفرص الحقيقة، الانخفاض للمستثمرين لا الصعود. بعض المضاربين.

الأن واليوم، حين نستعرض أسعار بعض الشركات بالسوق لدينا «شركات تأمين وصلت أسعار 60 ريالاًً و70 و 90 ريالاً، شركة زراعية لم توزع يوما ربحا تتجاوز 100 ريال «، وغيرها من الشركات إذا وضعناها تحت مشرط التحليل المالي الأساسي نجد مكررات ربحية متضخمة، ونجد قيما مبالغ بها ماليا، بالطبع غير مستحقة ماليا، ولكن قوة المضاربة والمضاربين والسيولة، وتغذيتها بأحاديث وتوصيات وغيرها بما يتداول ببعض المواقع وضع هذه المضاربات وكأنها أساس لا يطاله تصحيح، وقيم وكأنها مستحقة، مع أننا نحذر أن قوة الارتفاع حين لا تكون القيم مستحقة ماليا فعليك الحذر مرة وألف مرة، وحين يرتفع المؤشر بقوة كما كان عام 2005 و 2006 وقبل الانهيار كان مؤهلا لمواصلة الصعود أعلى من 20 ألفا، وحصل، ولكن صدر قرار هيئة سوق المال بوقتها والذي حدد نسبة التذبذب من 10% إلى 5% فكأنه وضع مسمار أول بعد مواصلة الصعود والتحذير والخطأ هو انه صدر الخميس وطبق السبت وقتها، فلم يكن تمهيدا له، ومن ذلك اليوم بدأ الانهيار للسوق، وهذ لا يعني أنه يستحق الصعود فوق 15 ألف أساسا وقتها ناهيك عن 20 ألفا وأعلى، ولكن كان الجو العام والسيولة والتفائل هي الداعم لقوة السوق وليس أحقية استحقاق مالي واستثماري بالأسهم.

يجب أن نتعلم من دروس الماضي لمن يريد أن يكون موضوعيا، الارتفاعات لا تعني قوة مالية واستحقاقا، المضاربة تضخم والطمع يشجع، والمضاربة ضرورة لجذب السيولة ولكن الحذر من خطرها، وحين تتجاوز الأسهم قيمها المستحقة استثماريا، تصبح سوق مضاربة وتتساوى بها الأسهم فلا سقف أعلى عندها، وهو ما يوجب الحذر الشديد، والناس لا تتذكر إلا الخسارة.

* نقلا عن صحيفة "الرياض"

http://www.alriyadh.com/973881

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.