أهلكتنا يا أستاذ قرض..!

قيصر حامد مطاوع

نشر في: آخر تحديث:

* مَن منّا لا يعرف الأستاذ قرض؟ بالطبع جميعنا يعرفه! بعد أن كان العديد منّا لم يكن يحتاجه في الماضي السحيق.. العديد منا كان دخله يكفيه لشراء مستلزماته الضرورية والكمالية.. كنا نبتعد عنه ونتحاشاه، إلاّ القليل منّا كان يحتاجه.

* واليوم تبدل الحال.. وسبحان من له الدوام.. أصبحت قلة منّا هي التي لا تحتاجك يا أستاذ قرض.. أصبح الجميع يخطب ودّك.. أصبح الجميع يحتاجك لشراء مستلزماته الضرورية وليس الكمالية.. أصبحت ضروريًّا لفك الكرب المالية.. أصبحت جزءًا من تركيبة مجتمعنا، وكأنك فرد من أفراد الأسرة السعودية.

* تزيّنك البنوك لنا.. تسمّيك بأسماء مختلفة جذّابة لاستدراجنا.. مذللة بختم هيئة البنك الشرعية.. حتى تدّعي أن ما تفعله حلال لا يوجد فيه أي شبه غير شرعية.. والحقيقة أنها فوائد ربوية مركبة، ولو اختلفت مسمّياتها يا أستاذ قرض..

* لا ننكر أننا نفرح عند حصولنا عليك يا أستاذ قرض.. ونعلم أنك تنظر إلينا مبتسمًا، وكأنك تقول لنا: «أنتم لا تعرفون ماذا سيحدث لكم بسببي»؟ بل نعرف يا أستاذ قرض.. نعرف أنك تلتف حول أعناقنا، وسنسددك غصبًا عنّا.. حتى لو تباع ممتلكاتنا لتسديدك.. وإذا لم تكفِ فلن ترحمنا الجهة المقرضة.. ستدخلنا السجن، وتشتت أسرة بأكملها دون أن يهتز لها جفن.. المهم هو تسديدك بفوائدك الربوية.. نعم كلنا يعلم ذلكولكننا نحتاجك.. لأنه ما باليد حيلة..!

* أتعلم يا أستاذ قرض أن سبب حاجتنا لك هو غلاء المعيشة؟ ولكن ما هو سبب غلاء المعيشة؟ هل هو الفساد؟ أم زيادة الأسعار العالمية كما يردد تجارنا؟ أم هو جشعهم فقط؟ أم احتكار المتنفذين للعديد من السلع؟ أم...، أم...، أم كل ذلك؟!

* لا داعي لإثارة أسئلة أسباب الحاجة لك يا أستاذ قرض حتى لا نغضب أحدًا.. ولنكن أولاد اليوم كما يقولون.. ولكن أليس من المهم أن نناقش الحلول للحد من انتشارك بعد أن أصبحت كالسرطان في المجتمع، ويهدد استقراره؟ أليس من الضروري أن نضع الحلول لأسباب غلاء المعيشة؟ أليس من الضروري أن نحسن دخل المواطن ليبتعد عنك؟ أليس من الضروري أن يكون هناك وقفة صارمة من الدولة ضد البنوك وفوائدها وعقودها المجحفة؟ أليس...؟ دعك من ذلك، هل تعلم يا أستاذ قرض أن العديد من الدول أسقطت جميع القروض عن الموطنين؟!

* أعلم أن ما قلته لم يرق لك يا أستاذ قرض، ولا للبنوك أو أي جهة مقرضة، فأنتم كالبراغيث التي تتغذّى على دم المواطن، وتحققون أرباحكم باستغلال حاجته.. وأعلم أن لسان حالك يقول باستهزاء: «تحتاجون لي، وتشتمونني..! ولكن هيهات، فليلكم طويل للاستغناء عني.. ولحين أن تجدوا حلاً لانتشاري فسأستمر في تضييق الخناق على أعناقكم».

* نقلا عن صحيفة "المدينة"

http://www.al-madina.com/node/557447/%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D9%82%D8%B1%D8%B6.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.