اللاجئون السوريون يشكلون عبئاً على اقتصاد تركيا

نشر في: آخر تحديث:

ينتشر مئات الأطفال السوريين في شوارع مدينة اسطنبول التركية للتسول من السياح والمارة، في ظاهرة لم تكن تعرفها المدينة سابقاً، أو كانت محدودة جداً قبل أن تشهد انتعاشاً في الآونة الأخيرة مع ارتفاع أعداد اللاجئين الهاربين من النظام السوري إلى الأراضي التركية، وانتقال أعداد كبيرة منهم إلى المدن الرئيسية، أملاً بحياة أفضل من التواجد على المناطق الحدودية.

ويمثل اللاجئون السوريون عبئاً يبدو ثقيلاً على النظام في تركيا وعلى اقتصاد البلاد، بسبب الارتفاع المتزايد في أعدادهم، وبسبب أن أعداداً كبيرة منهم دخلوا البلاد بصورة غير شرعية، وبالتالي لا يتلقون أية مساعدات، كما لم يتم إحصاء أعدادهم في الوقت ذاته، فيما يتركز العدد الأكبر من هؤلاء اللاجئين أو المهاجرين غير الشرعيين في مدينة اسطنبول، والذين أصبحوا ظاهرة يتلمسها كل السكان والزوار في المدينة.

وقال صحافي عربي يقيم في اسطنبول لــ"العربية.نت" إن أعداداً هائلة من السوريين توافدوا على المدينة، منهم من دخلها بصورة شرعية على سبيل الزيارة واضطر للبقاء فيها بسبب الأوضاع في بلاده، ومنهم من وصلها لاجئاً، ومنهم من جاءها مهاجراً غير شرعي هارباً من المناطق الحدودية القريبة من سوريا، والتي تعاني أوضاعاً صعبة هي الأخرى بسبب تدفق اللاجئين السوريين عليها مثل مدينة غازي عنتاب.

وبحسب الصحافي الذي يغطي الأخبار اليومية في اسطنبول، فإن "أعداداً كبيرة من السوريين في المدينة يعملون حالياً بصورة غير شرعية، ويتلقون أجورهم على شكل سيولة نقدية بشكل يومي دون المرور بالقنوات المصرفية الرسمية، بما يشكل في النهاية سوقاً سوداء للعمالة في المدينة"، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تمثل عبئاً على الاقتصاد التركي الذي يعاني أصلاً من تكاليف تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على البلاد.

وبحسب الصحافي، فإن العامل السوري يتقاضى أجراً أقل من نظيره التركي، ولا يطلب أية امتيازات أو بدلات بسبب ظروفه الصعبة، وهو ما يعني أنه منافس قوي للأيدي العاملة المحلية، فضلاً عن أعداد كبيرة من السوريين الذين يعملون كباعة متجولين في المناطق السياحية الحيوية، مثل "تقسيم" و"الفاتح" والمواقع الأثرية التي تستقطب مئات الآلاف من السياح يومياً.

وتعتبر اسطنبول مدينة عملاقة، حيث يزيد عدد سكانها على 14 مليون نسمة، فيما تقول التقديرات إن عدد سكان المدينة يزداد نهاراً بنحو ثلاثة ملايين نسمة هم عبارة عن أعداد هائلة من البشر الذين يتدفقون على المدينة للعمل فيها نهاراً، لكنهم يغادرونها ليلاً إلى أماكن سكناهم الأصلية في الخارج.

وكانت مجلة "التايم" الأميركية كتبت في شهر مايو الماضي أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا تجاوز 700 ألف نسمة في بداية العام الحالي 2014، مقارنة مع 200 ألف فقط في بداية العام الماضي 2013، وهو ما يعني أن العدد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد فقط.

وفي وقت لاحق من تقرير "التايم"، قال حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن عدد اللاجئين السوريين في تركيا "يقترب من مليون لاجئ"، مشيراً إلى أن هؤلاء كلفوا الاقتصاد التركي أكثر من 2.5 مليار دولار.

وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والتابعة للأمم المتحدة إن اللاجئين السوريين في تركيا يبلغ تعدادهم 713 ألف لاجئ، إلا أن هؤلاء هم المسجلون لديها، والذين يتقاضون مساعدات بشكل رسمي منها، وهو ما يعني أن العدد قد يتجاوز المليون إذا أضيف له اللاجئون غير المسجلين أو الذين دخلوا البلاد بصورة غير شرعية، أو الذين دخلوا على سبيل الزيارة وقرروا البقاء لحين تحسن الأوضاع في بلادهم.